التفاوض بالقنابل.. مستعمرة المخابيل!
كلاهما يخدع الآخر، إيران تخدع أمريكا وأمريكا تخدع إيران، ويجتمع الاثنان على خداع العرب، فضرب بلاد العرب يتم لحساب إسرائيل، تتلقى الكويت والبحرين والأردن ضربات الانتقام من طهران، بينما إسرائيل تترقب اللحظة التي تنقض فيها لتجني الثمار..
قبل أربع وعشرين ساعة فقط من ليلة التفاوض بالقنابل، الليلة الماضية، كان ترامب يقول لنتنياهو في مكالمة عنيفة زاجرة أن المنطقة لا تتحمل ضربات أخرى، وفجأة شع في دماغ ترامب أنه يتعين على إيران التوقيع الليلة على الصفقة وإلا فإنه ذاهب لقصفها بحجة المماطلة والتسويف..
وبالفعل استمرت الضربات الأمريكية على الرادارات ومراكز القيادة والمراقبة ومنظومات الدفاع الجوي في الساحل الإيراني الجنوبي علي مضيق هرمز أربع ساعات، ورد الحرس الثوري بالاشتباك المباشر لأول مرة مع القوات البحرية الأمريكية، كما رد بصواريخ طالت قواعد الأمريكان في البحرين والكويت والأردن، وتولت الصواريخ الأمريكية اعتراضها، ولم تكشف القيادة المركزية الأمريكية كاملا عن الأضرار..
هل انتهت جولة التفاوض بالضرب؟ كلا.. وعد ترامب بدورة أخرى من القصف هذه الليلة أيضا، الخميس أو تكون الجمعة حسب اختيارهم الليلي، وهو لم يقصف بنية تحتية للطاقة ولا الجسور، تاركا الباب مواربا للتفاوض والتوقيع.. والتركيع.
مذكرة التفاهم بين الطرفين تتلكأ لدى كل منهما، ولأنهما معا يمثلان وجه الشر والشيطان فإنهما يعرفان ألاعيب بعضهما البعض.. قبل عشرة أيام وافقت طهران على المذكرة وتم التوافق على العقبة الأساسية وهي الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وقدرها 24 مليار دولار، تصرف نصفها لإيران عند التوقيع والنصف الباقي بعد التوقيع بـ60 يوما..
وتم التفاوض على الخطوط العريضة في قطر، وفجأة ومع التفاؤل الذي ساد العالم تراجع ترامب وأدخل تعديلات، وعادت المذكرة بالتعديلات إلى طهران، وهنالك رقدت المذكرة ونامت طويلا في أدراج المرشد مجتبى.. وطال الانتظار..
وكل يوم يمر هو وقت ضغط على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، والأسعار ترتفع، ونوفمبر هو موعد التجديد النصفي للكونجرس والموعد يقترب، وترامب بحاجة لإنجاز سياسي يخرج به متباهيا. أنه الطاووس. رجل مريض، ومجتبي مريض ونتنياهو مريض.. ثلة من المجانين تتلاعب بأقدار ومصائر الملايين، معظمهم منا نحن العرب..
يدرك ترامب جيدا أنه لم يحقق أيا من أهدافه، فلا أسقط النظام، ولا قضى على الصواريخ والمسيرات ولن يقدر، ولا حصل على اليورانيوم المخصب ولا فتح مضيق هرمز الذي تسبب بغلقه أول مرة، بل بالعكس عادت طهران وأغلقته كليا ليلة أمس بعد القصف الأخير..
ليس لدى إيران ما تخسره، لديها فقط القوة والقدرة على الاستمرار في استنزاف الجميع لسنوات، وهي ذات خبرة ضليعة في ذلك، درس مستفاد من حرب صدام حسين مع إمام الشياطين خوميني. أول من بذر الفتنة والإرهاب في الإقليم طولا وعرضا وعمقا..
والليلة يترقب العالم، والعرب بخاصة جولة تفاوض أخرى بالقنابل. لإرغام طهران على التركيع على مذكرة ترامب التي عدل فيها ما شاء ويريد إرغام المرشد على الاستسلام.. وبعد الاستسلام يود ترامب لقاءه واحتضانه وهو يبتسم ابتسامته البرتقالية النحاسية ويقول: هذا رجل عظيم. أنت رجل عظيم. لي الشرف أن حاربت قائدًا استثنائيا لكن لا تنس أني هزمتك..
من اليوم ستكون إيران أمة عظيمة! مسخرة سياسية بكل المقاييس. أهو العته السياسي؟ أنعيش في مستعمرة مخابيل؟ يبدو أننا في منطقة المنشأ!