فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

45 عاما من النسك والصلاة، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة القديس سمعان

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس سمعان العمودي، أحد أبرز آباء النسك والرهبنة في التاريخ المسيحي، والذي ارتبط اسمه بحياة التقشف والزهد والتفرغ الكامل للعبادة.

وتروي السنكسارات الكنسية أن القديس سمعان العمودي وُلد بمدينة أنطاكية عام 392 ميلادية لأب يُدعى يوحنا وأم تُدعى مرتا، وقد سبقت مولده أحداث اعتبرتها الكنيسة من العلامات المميزة في سيرته، إذ ظهر القديس يوحنا الصابغ لوالدته في حلم وبشرها بميلاده وأخبرها بما سيكون له من شأن روحي كبير.

ومع بلوغه السادسة عشرة من عمره، اتجه قلبه إلى حياة الرهبنة، فترك العالم ومضى إلى أحد جبال أنطاكية حيث حمل نير الحياة الرهبانية، متفرغًا للصلاة والعبادة وأعمال النسك. وتذكر المصادر الكنسية أنه رأى ملاكًا في أحلام متكررة أرشده إلى سيرة الرهبنة التي وضع أسسها القديس باخوميوس، فاقتدى بها وسار في طريق روحي اتسم بالتشدد والزهد.

واشتهر القديس سمعان بحياة نسكية فريدة، إذ انفرد في موضع مرتفع يشبه العمود فوق أحد الجبال، وظل هناك نحو 45 عامًا متواصلة، مكرسًا حياته للصلاة والتأمل، وكان يقتات خلال تلك الفترة على الحشائش، في صورة من صور التقشف التي جعلته أحد أشهر النساك في التاريخ الكنسي.

ولم تقتصر حياة القديس على النسك فقط، بل ترك أيضًا عددًا من الأقوال الروحية والعظات النافعة، كما قام بشرح العديد من فصول الكتب الكنسية، مساهمًا في إثراء التراث الروحي والتعليمي للكنيسة.

وفي مثل هذا اليوم من عام 461 ميلادية، تنيح القديس سمعان العمودي بسلام، بعد رحلة طويلة من العبادة والزهد، تاركًا سيرة ما زالت حاضرة في الوجدان الكنسي باعتبارها نموذجًا فريدًا للتجرد والتفرغ للحياة الروحية.