البابا مرقس السابع، صموده وسط اضطرابات القرن الثامن عشر
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، تذكار نياحة البابا مرقس السابع، البطريرك الـ106 من بطاركة الكرازة المرقسية، الذي تنيح عام 1485 للشهداء، الموافق 18 مايو 1769م، بعد مسيرة كنسية امتدت ما يقرب من 24 عامًا شهدت العديد من الاضطرابات السياسية والتحديات الرعوية.
وُلد البابا مرقس السابع باسم سمعان، وكان من ناحية قلوصنا التابعة لأبرشية البهنسا، واتجه منذ صغره إلى الحياة الرهبانية، حيث قصد دير القديس الأنبا أنطونيوس ثم تنقل بين ديري الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا، قبل أن يرتدي زي الرهبنة ويُرسم كاهنًا بدير الأنبا بولا بجبل نمرا.
وبعد نياحة البابا يؤانس السابع عشر، البطريرك الـ105، وقع الاختيار عليه ليجلس على الكرسي المرقسي، حيث تمت رسامته بطريركًا في 30 مايو 1745م، بالتزامن مع تذكار دخول السيد المسيح إلى أرض مصر.
وعُرف البابا مرقس السابع، بحسب ما ترويه السنكسارات الكنسية، بدماثة الخلق وعذوبة الصوت وفصاحة اللسان، غير أن سنوات خدمته لم تخلُ من الأزمات، إذ شهدت مصر خلال فترة رئاسته اضطرابات وصراعات بين فرق العسكر، سقط خلالها عدد كبير من الأمراء، فيما فرّ آخرون إلى الصعيد ثم إلى الحجاز، قبل أن تنتهي تلك الأحداث بعد فترة من التوتر.
وتحمَّل البابا خلال تلك المرحلة ضغوطًا كبيرة، سواء من بعض المعارضين أو نتيجة الأوضاع المضطربة التي عاشها الشعب، لكنه واصل أداء دوره الرعوي، كما قام برسامة الأنبا بطرس مطرانًا على الوجه القبلي لرعاية الأقباط هناك.
وفي أواخر أيامه، تنيح الأنبا يؤانس الرابع عشر مطران كرسي إثيوبيا، فاستقبل البابا بعثة قادمة من ملك إثيوبيا لرسامة مطران جديد، ورسم الأنبا يوساب الرابع قبل نياحته بستة أشهر، إلا أن المطران الجديد لم يغادر مصر إلا بعد وفاة البابا البطريرك.
وتشير الروايات الكنسية إلى أن البابا مرقس السابع تنيح أثناء إقامته بكنيسة السيدة العذراء بدير العدوية بمنطقة المعادي، بعدما رأى القديسين الأنبا أنطونيوس والأنبا بولا قبيل نياحته، في مشهد تحتفظ به الذاكرة الكنسية ضمن سير الآباء البطاركة.
وعقب نياحته، نُقل جثمانه في موكب كنسي مهيب إلى دير مار جرجس، ثم إلى كنيسة الشهيد مرقوريوس أبي سيفين، حيث صلى عليه الآباء المطارنة والكهنة والشمامسة، قبل دفنه بمقبرة الآباء البطاركة.
وأقام البابا مرقس السابع على الكرسي البطريركي مدة بلغت 23 سنة و11 شهرًا و18 يومًا، وعاصر عددًا من سلاطين الدولة العثمانية، من بينهم السلطان محمود الأول وعثمان الثالث ومصطفى الثالث، قبل أن يخلو الكرسي المرقسي بعد نياحته لمدة خمسة أشهر وخمسة أيام.