رئيس التحرير
عصام كامل

زغلول صيام يكتب: الكرة المصرية والمغربية.. لماذا نحتاج لـمشروع دولة لا لمقارنات؟

زغلول صيام
زغلول صيام
18 حجم الخط

مع كل نجاح تحققه الكرة المغربية، تتجدد المقارنات بين ما وصلت إليه المغرب وما وصلت إليه مصر، لكن الحقيقة أن المقارنة في النتائج لا تكفي، لأن ما تحقق في المغرب لم يكن مشروع اتحاد كرة قدم، وإنما مشروع دولة.

ومن يزر المغرب يلمس ذلك منذ اللحظة الأولى، فالتطوير لم يبدأ من المنتخب الأول أو من التعاقد مع مدربين، بل بدأ من قرار استراتيجي بأن تكون الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، أحد محاور التنمية والاستثمار في الإنسان.

ولهذا، فإن الحديث عن تكرار التجربة المغربية في مصر لا ينبغي أن يكون موجهًا إلى اتحاد الكرة وحده، لأن المشروع الوطني يتجاوز كثيرًا حدود اختصاص أي اتحاد رياضي.

فهل يستطيع اتحاد الكرة بمفرده تخصيص آلاف الأفدنة لإنشاء ملاعب ومراكز تدريب؟ وهل يملك إنشاء المدن الرياضية أو إدخال الرياضة ضمن خطط التنمية العمرانية؟ بالطبع لا.. هذه مسؤولية دولة بكامل مؤسساتها.

لقد وفرت الدولة المغربية مساحات واسعة من الأراضي لإنشاء الملاعب ومراكز التدريب، بهدف توسيع قاعدة الممارسة في جميع أنحاء المملكة، ولم يعد الطفل مضطرًا للانتظار حتى يكتشفه أحد، بل أصبحت الملاعب والمدارس الرياضية ومراكز التكوين موجودة في معظم المحافظات، لتمنح كل موهبة فرصة حقيقية للنمو.

كما تعاملت مع كرة القدم باعتبارها صناعة واستثمارًا طويل الأجل، فدعمت إنشاء مراكز التكوين، وشجعت احتراف اللاعبين في الخارج باعتباره قيمة مضافة للمنتخب الوطني، وليس خصمًا من الدوري المحلي. وكل ذلك سبق النتائج، فجاءت الإنجازات كنتيجة طبيعية للمشروع.

أما دور اتحاد الكرة، فيبدأ بعد أن تتوافر هذه القاعدة الواسعة، فمهمته الأساسية هي إدارة المسابقات بكفاءة، ووضع اللوائح، وانتقاء أفضل المواهب، وإعداد المنتخبات الوطنية، وتأهيل المدربين والحكام والإداريين، وتطوير الجوانب الفنية وفق أحدث المعايير. هذه مسؤوليات جوهرية، لكنها لا يمكن أن تؤتي ثمارها إذا لم تستند إلى قاعدة ممارسة واسعة وبنية تحتية قوية.

لذلك، فإن أي حديث عن إصلاح الكرة المصرية يجب أن يبدأ من تبني مشروع وطني شامل تشارك فيه الدولة والاتحاد والأندية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، بحيث يعمل الجميع وفق رؤية واحدة تمتد لعشر أو خمس عشرة سنة، بعيدًا عن التفكير في البطولة القادمة أو الانتخابات المقبلة.

مصر لا تنقصها المواهب، ولا التاريخ، ولا الجماهير، لكنها تحتاج إلى مشروع مؤسسي مستدام. فالتاريخ يمنح المكانة، أما المحافظة عليها فلا تتحقق إلا بالتخطيط والاستثمار والاستمرارية.

ولهذا، فإن السؤال ليس: لماذا نجحت المغرب؟ بل: متى يصبح تطوير كرة القدم في مصر مشروع دولة، وليس مشروع اتحاد فقط؟.

وقد أصبح واضحا بما لا يدع مجالا للشك، أن كرة القدم مصدر لسعادة المصريين وترسيخ الروح الوطنية لدى جموع الشعب.

الجريدة الرسمية