رئيس التحرير
عصام كامل

حدث سنوي استثنائي، أسرار غسل الكعبة المشرفة والأدوات المستخدمة (فيديو وصور)

مراسم غسل الكعبة
مراسم غسل الكعبة
18 حجم الخط

في مشهد إيماني مهيب يجسد عظمة البيت الحرام ومكانته في قلوب المسلمين، تشرف الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بـ غسل الكعبة المشرفة، في واحدة من أسمى المناسبات الإسلامية التي تُقام مرة واحدة سنويًا وسط أجواء من الخشوع والسكينة.

مراسم غسل الكعبة المشرفة 

وفور وصوله إلى المسجد الحرام، قام الأمير سعود بن مشعل بغسل الكعبة المشرفة من الداخل باستخدام ماء زمزم الممزوج بماء الورد، حيث جرى تدليك جدران الكعبة من الداخل بقطع قماش مبللة بهذا المزيج، وفقًا للتقاليد والإجراءات المتبعة في هذه المناسبة المباركة.

أعمال التحضير لعملية غسل الكعبة

وأوضحت الهيئة العامة للعناية بشؤون  المسجد الحرام والمسجد النبوي أن أعمال التحضير لعملية غسل الكعبة بدأت بتجهيز 15 لترًا من ماء زمزم، و15 لترًا من ماء الورد، و15 لترًا من دهن الورد، إضافة إلى 100 ملليلتر من دهن العود، قبل الشروع في تنفيذ مراسم الغسل السنوية وفق أعلى معايير الدقة والعناية.

وأكدت الهيئة أن جميع مراحل غسل الكعبة المشرفة تُنفذ بعناية فائقة تعكس مكانة البيت الحرام وقدسيته، مشيرةً إلى أن المواد المستخدمة يتم إعدادها مسبقًا وفق أعلى معايير الطهارة والخصوصية، وبما يتوافق مع أحدث المنظومات المعيارية والخدمية المعتمدة لتنظيم هذا الحدث الإسلامي الجليل.

تاريخ غسل الكعبة في العهد الإسلامي والسعودي

تعود جذور العناية بالكعبة المشرفة إلى عهد النبي محمد ﷺ، حيث كان أول من غسل الكعبة يوم فتح مكة بعد تطهيرها من الأصنام، مستخدمًا ماء زمزم. واستمر الخلفاء الراشدون ومن بعدهم في هذا النهج، إلا أن العهد السعودي نقل هذه العملية إلى مستوى غير مسبوق من التنظيم والدقة.

بداية العهد السعودي: منذ عهد الملك عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه- أصبحت عملية غسل الكعبة تقليدًا رسميًا يحضره ولاة الأمر والعلماء وضيوف الدولة من العالم الإسلامي.

 

التطوير المؤسسي: تم تخصيص إدارات كاملة وفريق عمل فني مدرب خصيصًا للتعامل مع جدران الكعبة وأرضيتها لضمان الحفاظ على سلامة البناء التاريخي.

الرمزية الدينية: لا يُنظر إلى الغسل كعملية تنظيف فحسب، بل هو تعظيم لشعائر الله، وتجسيد لقوله تعالى: "وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود".

الاستمرارية: تحرص القيادة السعودية على أن يظل تطييب البيت وجماله في أبهى صورة أمام ملايين الزوار سنويًا، مما يعكس دور المملكة الريادي في خدمة الحرمين.

الأدوات التقليدية والحديثة المستخدمة في التنظيف والتلميع


تمزج عملية صيانة الكعبة بين الأدوات التاريخية التي تحمل عبق التراث، وبين التقنيات الحديثة التي تضمن الدقة الفائقة دون المساس بسلامة الرخام والأحجار التاريخية.

أواني النحاس: تستخدم أواني نحاسية مطلية بالفضة والذهب خصيصًا لعملية غسل الكعبة، حيث يُخلط فيها ماء زمزم مع دهن الورد.

المكنسة اليدوية: تُستخدم مكانس مصنوعة من سعف النخل أو خامات طبيعية ناعمة لتوزيع المياه والمنظفات ببطء وحذر.

التقنيات الحديثة: دخلت أجهزة الشفط والتجفيف المتطورة لضمان عدم بقاء رطوبة قد تؤثر على جودة الرخام الداخلي، بالإضافة إلى استخدام الرافعات الهيدروليكية لتنظيف السقف والكسوة الخارجية.

تلميع النحاس والذهب: يتم تلميع حلقات الكعبة الذهبية (الشاذروان) والحجر الأسود باستخدام مواد كيميائية خاصة لا تسبب تآكل المعادن النفيسة، ليبقى تطييب البيت مكتملًا برونق الذهب والفضة.

العطور والروائح (الورد الطائفي الفاخر) المستخدمة في الغسل

لا تكتمل مراسم تطييب البيت إلا بأجود أنواع العطور في العالم. الرائحة التي تنبعث من الكعبة ليست مجرد عطر، بل هي مزيج من التراث والفخامة التي تليق ببيت الله الحرام.

الورد الطائفي: هو المكون الأساسي والسر الأكبر في عملية غسل الكعبة. يُجلب من مزارع الطائف ويُقطر بعناية فائقة لإنتاج زيت عطري فواح يدوم طويلًا.

العود الفاخر: يُستخدم دهن العود المعتق (الكمبودي والهندي) في مسح جدران الكعبة من الداخل وتطييب الحجر الأسود والملتزم.

المسك والعنبر: تُضاف كميات محددة من المسك الأبيض والعنبر لتعزيز ثبات الرائحة ومنح المكان هيبة وسكينة لا توصف.

البخور الجاوي: يتم تبخير الكعبة من الداخل بأجود أنواع البخور لضمان تغلغل الرائحة في كسوة الكعبة الداخلية والستائر، مما يجعل تطييب البيت تجربة عطرية فريدة يشعر بها المصلون في الصحن. 

الجريدة الرسمية
عاجل