رئيس التحرير
عصام كامل

قبر يوسف في نابلس يعود إلى الواجهة، ما القصة؟ (صور)

مستوطنون يقتحمون
مستوطنون يقتحمون قبر يوسف بنابلس في حماية جيش الاحتلال
18 حجم الخط

قبر يوسف، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، حملة اقتحامات واسعة في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، تركزت في مدينة نابلس لتأمين اقتحام المستوطنين لقبر يوسف، تخللها إطلاق قنابل صوت، واعتداءات على المواطنين والصحفيين، إلى جانب عمليات دهم واعتقال في عدة مناطق.

وبحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المنطقة الشرقية في مدينة نابلس، وأمنت وصول حافلات المستوطنين إلى قبر يوسف، فيما أطلقت قنابل الصوت وطردت الصحفيين من محيط المنطقة، كما فتشت المركبات عند مفترق قرية عراق التايه شرق المدينة.

وفي حماية قوات الاحتلال، اقتحم المستوطنون قبر يوسف شرقي نابلس، بالتزامن مع اقتحام قرية كفر قليل ومخيم عسكر الجديد شرق المدينة.

ما قصة قبر يوسف؟

وقبر يوسف في نابلس هو مقام تاريخي وديني يقع في بلدة بلاطة شرقي مدينة نابلس، وهي منطقة خاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، ويشكل بؤرة توتر وصراع مستمر بين الروايات التاريخية المتعددة بشأن هوية صاحبه؛ حيث تشير المصادر التاريخية الإسلامية، وبعض الروايات الشعبية، إلى أن القبر يعود لرجل دين مسلم يُدعى "الشيخ يوسف دويكات"، وشُيِّد ضريحه في العهد العثماني، وتستبعد المصادر التاريخية الإسلامية إجمالا أن يكون الموقع لـ"النبي يوسف".

مستوطن إسرائيلي يقف فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة
مستوطن إسرائيلي يقف فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، فيتو

وفي المقابل، تزعم السردية الإسرائيلية أن القبر يضم رفات النبي يوسف بن يعقوب؛ ما يجعله هدفا دائما لاقتحامات متكررة من المستوطنين بحماية قوات جيش الاحتلال؛ خاصة بعدما أنشأت سلطات الاحتلال مدرسة يهودية لتدريس التوراة في محيطه عام 1986، كما حولت القبر إلى نقطة عسكرية يسيطر عليها جيش الاحتلال، وصنفته ما تسمى بـ"وزارة الأديان الإسرائيلية" وقفا يهوديا.

ما الوضع القانوني لقبر يوسف وفق اتفاقيات أوسلو؟

بموجب اتفاقيات أوسلو، صُنِّف "قبر يوسف" في نابلس كموقع خاضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، حيث يقع جغرافيا داخل المناطق المصنفة "أ". 

لكن بنود الاتفاقيات –المطاطة- منحت الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية استثنائية تضمن حرية وصول الإسرائيليين واليهود للموقع لأداء الصلوات تحت حماية وتنسيق أمني مشترك.

وشهدت المنطقة المحيطة بقبر يوسف مواجهات مع بداية الانتفاضة الثانية عام 2000، وقتل جندي إسرائيلي في المكان لاحقا برصاص قناص، ما أجبر قوات الاحتلال على الانسحاب من هذا القبر، على أن يحافظ الفلسطينيون عليه، قبل أن تعاود حكومة بنيامين نتياهو مخططاتها للاستيلاء عليه تحت ذريعة الظروف الأمنية.

أدى نحو 1500 مستوطن إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف أواخر يناير 2026
أدى نحو 1500 مستوطن إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف أواخر يناير 2026، فيتو

وفي السياق، قاد وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش أكثر من 5 آلاف مستوطن لاقتحام القبر نهاية مايو 2026،، داعيا إلى تثبيت "وجود يهودي دائم" في الموقع.

هل تدعم الأدلة التاريخية المزاعم الإسرائيلية حول قبر يوسف؟

تزعم الرواية التاريخية أن عظام النبي "يوسف بن يعقوب" جرى جلبها من مصر ودُفنت في هذا المكان، ويستند اليهود إلى سرديات تلمودية تزعم أن “النبي يوسف أوصى بني إسرائيل بنقل عظامه ودفنها شرقي مدينة شكيم”، وهي مدينة نابلس الحالية.

وبذلك بات القبر مرقدًا يهوديًّا للصلاة والحج، يذهب إليه المتدينون اليهود في نهاية كل شهر ميلادي للصلاة فيه والمكوث ليومين، يبدآن من منتصف الليل وحتى طلوع الشمس في اليوم التالي.

المتطرفون اليهود يؤدون طقوسا تلمودية في قبر يوسف
المتطرفون اليهود يؤدون طقوسا تلمودية في قبر يوسف، فيتو

وينفي خبراء الآثار والمؤرخون السردية الإسرائيلية، ويؤكدون أن عمر القبر لا يتجاوز الـ200 سنة، فيما جاء النبي موسى، عليه السلام، بعد 200 عام من وفاة النبي يوسف، وبقي مكان دفنه في مصر مجهولا، أما الدليل الثاني فهو أن القبر أو الضريح مبني وفق الطراز الإسلامي، حيث تكسوه قبة، وهي عادة كانت تستخدمها بعض الطوائف الإسلامية عند دفنها لأحد الموتى.

لماذا تتصاعد اقتحامات المستوطنين للقبر؟

بحسب تقارير إعلامية فلسطينية، فإن اقتحامات المستوطنين لقبر يوسف تدخل ضمن مخططات إسرائيلية للاستيلاء على المواقع الأثرية في الأراضي الفلسطينية، وتحويلها إلى معابد ومستوطنات بحجة الذرائع الدينية؛ إذ أصبح  وجهة دائمة للمستوطنين للصلاة فيه وإقامة الطقوس التلمودية.

ويشير "المركز الفلسطيني للإعلام" إلى أن "اقتحامات المستوطنين للمقام تحت حراسة قوات الاحتلال لتأدية صلواتهم التلمودية في القبر لم تتوقف، بل زادت مع محاولات الاحتلال فرض واقع جديد في المنطقة، مع تنامى الدعوات التي يطلقها المستوطنون وجمعياتهم الاستيطانية لضم منطقة المقام إلى "السيادة الإسرائيلية"، وإقامة بؤر استيطانية فيها، وهو ما يعني تهديد أكثر من 30 ألف عائلة فلسطينية بالتهجير في حال صدق الاحتلال على إقامة بؤر استيطانية دائمة في المنطقة، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".

وفي السياق، أدى نحو 1500 مسوطن صهيوني الصلاة في قبر يوسف أواخر يناير 2026، في خطوة وصفتها سلطات الاحتلال بـ"المهمة" في ترسيخ السيادة الإسرائيلية على الموقع.

وفي ظل تصاعد اقتحامات المستوطنين والمخططات الإسرائيلية لفرض السيادة على المنطقة، يبقى السؤال مفتوحا: هل يقتصر النزاع حول قبر يوسف على خلاف تاريخي وديني بشأن هوية الموقع، أم أنه بات جزًا من صراع أوسع على الأرض والذاكرة والسيادة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة؟

الجريدة الرسمية