رئيس التحرير
عصام كامل

آفي بلوط.. جنرال التصعيد في الضفة يتعهد بتحويل أجسام الفلسطينيين إلى "نصب تذكارية عرجاء".. وسياساته الاستيطانية تضع القرى في مواجهات أبدية

قائد المنطقة الوسطى
قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي آفي بلوط
18 حجم الخط

آفي بلوط، بقبعته العسكرية ونبرته التي لا تخلو من غرور، يقف قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي آفي بلوط، واصفا المستوطنين اليهود بـ"السكان الذين ينبغي حمايتهم بأي ثمن"، بينما يتحول الفلسطينيون في خطابه العنصري إلى طرف يجب ردعه إذا حاول الدفاع عن أرضه أو الاعتراض على ما يحدث حوله، متبنيا سياسة "الأضواء الكاشفة"، والتي تعني ببساطة أن "كل حركات المقاومة الفلسطينية ستصبح تحت المراقبة والعقاب والتهديد".

في ظل تلك اللغة العنصرية، يظهر بلوط التهديدية ضمن حلقة أوسع من ميزان مختل لقوة عسكرية محتلة تؤمن بأن "اليهود هم أسياد الأرض"، أما الفلسطينيون، فهم "دون البشر"، في مشهد عسكري صهيوني يمثل بلوط واجهته ووجهته. 

في قلب ذلك المشهد، يؤمن بلوط بتحويل أهالي الضفة الغربية المحتلة إلى "نصب تذكارية عرجاء"، و"تحويل قراها إلى ساحات لمواجهات مفتوحة"، ويدرك جيدا "كيف يشعل الصراع"؛ عبارات متراصة قالها بلوط مؤخرا، معبرا عن استراتيجة تبناها منذ توليه منصبه في 8 يوليو من عام 2024 وكأنها رصاصات مشحونة تستهدف إشعال "حروب أبدية" يراد لها أن تستمر بلا نهاية.

القرى الفلسطينية نقاط اشتباك مفتوحة

منذ توليه منصبه في 8 يوليو 2024، يتبنى بلوط مقاربة أمنية تقوم على التصعيد المتواصل في الضفة الغربية المحتلة، من خلال خلق خطوط تماس لا تهدأ بين المستوطنين وأصحاب الأرض الفلسطينيين، بما يسمح له بالتدخل الدائم تحت زعم "مكافحة الإرهاب"، محولا القرى الفلسطينية إلى نقاط اشتباك مفتوحة، لا تعرف الاستقرار ولا تنطفئ فيها شرارة المواجهة.

تبنى بلوط استراتيجية التصعيد المتواصل في الضفة الغربية المحتلة من خلال دعم المستوطنين اليهود
تبنى بلوط استراتيجية التصعيد المتواصل في الضفة الغربية المحتلة من خلال دعم المستوطنين اليهود

وبحسب جريدة "هآرتس" الإسرائيلية، يؤمن بلوط بـ"التواجد اليومي للجيش الإسرائيلي داخل القرى الفلسطينية، وخلق توتر مستمر يحولها إلى ساحات مواجهة، يجري خلالها تصوير كل فلسطيني بوصفه "مخربا محتملا"، وهدفا مشروعا لـ"إطلاق النار على الركبة"، إذا حاول التسلل إلى إسرائيل حتى لو كان ذلك بحثا عن عمل.

الفلسطينيون نصب تذكارية عرجاء

تستهدف سياسة بلوط -إذن- ترك أثر دائم في الجسد الفلسطيني، بحيث يصاب فلسطينيون يحاولون العبور للعمل داخل إسرائيل ويتركون بإصاباهم كـ"نصب تذكارية عرجاء"، وفق "هآرتس".

ومؤخرا، خرجت بعض الأصوات تروج لتصريحات بلوط الحادة ضد "الإرهاب اليهودي"، لكن جريدة هآرتس ترى أنه لا يريد إسكات نشاط المستوطنين، مضيفة: بلوط يريد رسم خط فاصل بين نشاط عنيف، لكنه قانوني، تمارسه الآلة العسكرية المنظمة، وفي مركزه السيطرة على الأرض، عبر المزارع، وبين نشاط مدني غوغائي يهدد هذه الشرعية.

زوجة بلوط ورئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي حرزي هاليفي يقلدانه رتبة لواء في 20 يونيو 2024
زوجة بلوط ورئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي حرزي هاليفي يقلدانه رتبة لواء في 20 يونيو 2024

وتتابع: "لا تعرقلوا خدمتي لكم"، ينادي بلوط المستوطنين. فمن وجهة نظره، المشكلة ليست في العنف اليهودي بحد ذاته، بل لأنه لا يدار من طرف الدولة، وبالتالي يزعزع شرعية العنف المؤسسي. بلوط –إذن- منظم للعنف المتطور؛ حيث يمنح لنفسه سلطة تحديد من يحق له ممارسة العنف، وبأي شروط، وبأي قدر، ويطلب ألا يتم إزعاجه حتى يكمل مهمته.

النشأة بأكثر المستوطنات تشددا في القدس المحتلة

ولد بلوط في مستوطنة نفيه تسوف بالقدس المحتلة، وتربى في بيئة متشددة، ودرس بمدرسة "أو كدام تسفائيت" بمستوطنة عيلي، المعروفة بأنها أحد أكثر المستوطنات تشددا وتطرفا؛ واتي درس فيها –أيضا- وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

وعرف بتقربه الشديد من المستوطنين؛ حيث أحدث تحولا جذريا بسياسات الاحتلال في هذا الشأن، عبر الاستيلاء على إدارة مناطق واسعة تابعة للسلطة الفلسطينية، وتكثيف الخطوات الإدارية الاستيطانية، وبناء مئات الوحدات الاستيطانية شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ويرى أن "مخالفة سير كفيلة بقتل أي فلسطيني".

تجند بلوط في جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1994 وهو في سن 18 عاما. وبعد أن درس الفلسفة والاقتصاد والعلوم السياسية في الجامعة العبرية، شغل منصب رئيس مكتب قائد القوات البرية، بيني جانتس في الفترة ما بين 2005 و2007.

نتنياهو يكافئه رغم الفشل

في عام 2008، أصيب بلوط أثناء مشاركته في المعارك مع قطاع غزة. وعندما أصبح قائد وحدة عوز (2017-2018)، جرى اقتحام سيارته وسرقة ملف يحتوي على وثائق سرية الأمر الذي أدى إلى توبيخه واجباره على ترك منصبه في هذه الوحدة.

ظن البعض أن مسيرة آفي بلوط العسكرية شارفت على نهايتها بعد سلسلة من الأزمات والانتقادات، لكن المشهد انقلب سريعا عندما قرر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منحه فرصة جديدة بتعيينه سكرتيرا عسكريا له.

آفي بلوط خلال عمله لفترة وجيزة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت المتورط في مذبحة قانا الأولى
آفي بلوط خلال عمله لفترة وجيزة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت المتورط في مذبحة قانا الأولى

ومن هذا الموقع الحساس، عاد بلوط إلى دائرة النفوذ داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، واستمر في المنصب حتى عام 2021، قبل أن يعمل لفترة وجيزة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، في خطوة عكست استمرار حضوره داخل دوائر صنع القرار رغم الجدل الذي أحاط بمسيرته.

وفي عام 2021، تولى قيادة ما يعرف إسرائيلية بـ"فرقة يهودا والسامرة"، وهو الاسم التوراتي الذي تطلقه سلطات الاحتلال على مناطق الضفة الغربية لتعزيز ادعاءاتها التاريخية والدينية فيها؛ وتتولى تلك الفرقة  العسكرية مسؤولية كل العمليات الحربية والاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

وأثناء ولايته لتلك الفرقة والتي رفع عدد كتائبها من 13 إلى 24 كتيبة، أطلقت إسرائيل عملية أطلقت عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي اسم "كاسر الأمواج"، ما ساعده على تحويل الضفة الغربية إلى ساحة حرب حقيقية، بصورة بزغ فيها نجمه ك"جنرال الاستيطان والضم"، و"الجنرال الفاشي"، والوجه الجديد لـ"هتلر العصر"، بحسب وصف العديد من التقارير الإعلامية الدولية والإسرائيلية.

المصادر

  • مؤسسة الدراسات الفلسطينية
  • هآرتس
  • فلسطين أون لاين
الجريدة الرسمية