تعرف على موقف زوجة أبي بكر الصديق من الهجرة النبوية
موقف زوجة أبي بكر الصديق من الهجرة النبوية، مع استحضار الهجرة النبوية والحديث عن بدء عام هجري جديد، يتجدد الحديث حول هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والأشخاص الذين شاركوا فيها وأدوارهم، وخلال السطور التالية نستعرض معكم موقف زوجة أبي بكر الصديق من الهجرة النبوية ومن المعروف أن زوجة أبي بكر الصديق هي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب، اشتهرت بأم رومان، واختلف في اسمها، فقيل: زينب، وقيل: دعد، وهي بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس، كانت من السابقين الأولين إلى الإسلام.
قالت عائشة رضي الله عنها: ( لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) رواه البخاري (رقم/3905)

نسبها ونشأتها
نشأت في منطقة بجزيرة العرب اسمها السراة، وكانت ذات أدبٍ وفصاحة، وكانت متزوجة من الحارث بن سخيرة الأزدي وولدت له الطفيل.
قدم الحارث بن سخيرة من السراة إلى مكة ومعه امرأته أم رومان وولده فحالف أبا بكر الصديق وهذا قبل الإسلام، ثم مات الحارث بمكة فتزوج سيدنا أبو بكر أم رومان إكرامًا لصاحبه بعد مماته، فولدت له عبد الرحمن وعائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بيتها بيت رحمة وصفاء.
كانت من السابقات إلى الإسلام، فقد أسلمت بمكة وبايعت وهاجرت إلى المدينة مع أهل رسول الله وولده وأهل أبي بكر حين قدم بهم في الهجرة. (الطبقات الكبرى)
كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتردد على دار أبي بكر، فتتلقاه السيدة أم رومان بالبشر والترحاب، وكان أبو بكر الصديق يناديها في قصة الجفنة: « يا أخت بني فراس»، نسبة لقومها بني فراس بن غنم من قبيلة كنانة.
موقف زوجة أبي بكر الصديق من هجرته مع الرسول
عندما خرج الصديق –رضي الله عنه- مهاجرًا إلى المدينة، وترك أسرته في مكة لتلحق به، كانت تتحمل شدة العيش بعد هجرة زوجها الذي احتمل ماله كله، ثم لما وصل الركب المهاجر إلى المدينة بسلام أرسل النبي – صلى الله عليه وسلم – من يأتي بأهله وبناته، ويأتي بأهل أبي بكر وأسرته".
هاجرت مع أبي بكر إلى المدينة، تاركةً مكة وأهلها خلفها، ووقفت بجوار ابنتها عائشة في بيت النبوة، عاشت تفاصيل الدعوة الكبرى ورأت بعينيها كيف تتحول ابنتها الصغيرة إلى أمٍ للمؤمنين ومعلمة للأمة.
مواقفها مع الرسول والسيدة عائشة
وقفت أم رومان وهي أم عائشة رضي الله عنها بجوار ابنتها في محنتها العصيبة في حديث الإفك وتروي لنا هذه المحنة فتقول: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان وفعل قالت: فقلت: لم؟ قالت: إنه نما ذكر الحديث, فقالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها, قالت: فسمعه أبو بكر ورسول الله ؟ قالت: نعم, فخرت مغشيًّا عليها, فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض, فجاء النبي فقال: ما لهذه؟ قلت: حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به فقعدت, فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقونني ولئن اعتذرت لا تعذرونني, فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه فالله المستعان على ما تصفون. فانصرف النبي فأنزل الله ما أنزل فأخبرها فقالت: بحمد الله لا بحمد أحد.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني النبي وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة. فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي, فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي, ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي, ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت, فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن, فأصلحن من شأني, فلم يرعني إلا رسول الله ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين.
كانت أم رومان تتألم لما يلحق بالمسلمين من العذاب على أيدي المشركين، وكانت تسمع النبي صلى الله عليه وسلّم يحثهم على الصبر، فكان يسعدها أن ترى زوجها الصديق ينقذ المؤمنين المستضعفين من العذاب، فيعتقهم من خالص ماله، فتشد أزره وتعاونه في عمله الطيب المبارك ولو بالكلمة الطيبة.

رحيلها ودعاء النبي ﷺ
حين توفيت في حياة رسول الله ﷺ، لم يكتفِ بتشييعها، بل دخل قبرها بيديه الشريفتين (رواه ابن سعد) وتأثر النبي صلى الله عليه وسلم لوفاتها، ونزل قبرها بالبقيع ودعا لها قائلًا: «اللهم إنه لم يخفَ عليك ما لَقيت أم رومان فيك وفي رسولك»، وقال عنها: «من سرّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى أم رومان»


