أبرزها هدم الذنوب ودخول الجنة، فضل الهجرة والمهاجرين في السنة النبوية
مع حلول شهر الله المحرم واستحضار ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، تتجدد في نفوس المسلمين معاني التضحية والصبر والإيمان التي جسدها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في رحلتهم المباركة من مكة إلى المدينة.
وفي هذه المناسبة، يبرز تساؤل مهم حول فضل الهجرة في الإسلام ومكانة المهاجرين كما وردت في السنة النبوية المطهرة، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.
فضل الهجرة في الإسلام
1- تمنَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون امْرأً من الأنصار لولا الهجرة
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (لو أن الأنصار سلكوا واديًا، أو شِعْبًا، لسلَكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنتُ امرأً من الأنصار)، فقال أبو هريرة: (ما ظلَم بأبي وأمي، آوَوْه ونصَرُوه، أو كلمةً أخرى).
وبوَّب الإمام البخاري لهذا الفضل العظيم بقوله: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار).

2- وقوع أجْر المهاجر على الله، والعبرة بالابتداء سواء أتَم الرحلة أم لا
عن سعيد بن جبير أن رجلًا من خزاعة كان بمكة فمرِض، وهو ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع، فأمَر أهله، ففرَشوا له على سرير، فحملوه وانطلقوا به متوجهًا إلى المدينة، فلما كان بالتنعيم مات، فنزلت:﴿ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [النساء: 100]، وكذلك قاله الحسن وغيره من المفسرين، وقال الإمام البخاري: وقع: وجَب
3- هدم الذنوب
فعن عمرو بن العاص قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابسط يمينك فلأُبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضتُ يدي، قال: ((ما لك يا عمرو؟))، قال: قلت: أردت أن أشترطَ، قال: ((تشترط بماذا؟))، قلت: أن يغفرَ لي، قال: ((أما علِمتَ أن الإسلام يهدِم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدِم ما كان قبلها، وأن الحج يهدِم ما كان قبله))
4- مغفرة الذنوب العظام
فعن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومَنعة؟ قال: حِصن كان لدَوْس في الجاهلية، فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي ذخَر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجَر معه رجل من قومه، فاجتَووا المدينة، فمرِض، فجزِع، فأخذ مَشاقص له، فقطع بها بَراجمه، فشَخَبتْ يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مُغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربُّك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن نُصلحَ منك ما أفسدتَ، فقصَّها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم وَلِيَدَيْه فاغفِر)).
5- الهجرة أفضل الإيمان
عن عمرو بن عبسة، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: (أن يُسلِمَ قلبُك لله عز وجل، وأن يَسلَم المسلمون من لسانك ويدك)، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: (الإيمان)، قال: وما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته، وكُتبه ورُسله، والبعث بعد الموت)، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: (الهجرة)، قال: فما الهجرة؟ قال: (تَهجُر السوءَ)، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((الجهاد))، قال: وما الجهاد؟ قال: (أن تُقاتل الكفارَ إذا لقيتَهم)، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال:(مَن عُقِر جوادُه، وأُهرِيقَ دمُه)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم عملان هما أفضل الأعمال، إلا مَن عمِل بمثلهما: حجة مبرورة، أو عُمرة).
6- الهجرة من خمس أوأمر أمَر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمته
فعن زيد بن سلام، عن جده مَمطُور، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: أراه أبا مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأنا آمُركم بخمس، آمركم بالسمع والطاعة، والجماعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن خرج من الجماعة قيْدَ شبرٍ، فقد خلع رِبْقة الإسلام من رأسه، ومن دعا دعوى الجاهلية، فهو جُثاء جهنَّمَ)، قال رجل: يا رسول الله، وإن صام وصلَّى؟ قال: (نعم، وإن صام وصلى، ولكن تسمَّوا باسم الله الذي سمَّاكم عباد الله المسلمين المؤمنين).
مكانة المهاجرين
7- صاحب الهجرة يُقدَّم في الإمامة عند صلاة الجماعة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمُهم قراءةً، فإن كانت قراءتهم سواءً، فليَؤُمَّهم أقدمُهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً، فليَؤْمَّهم أكبرهم سنًّا، ولا تَؤُمَّنَّ الرجل في أهله، ولا في سلطانه، ولا تجلِس على تَكرِمته في بيته، إلا أن يأذَن لك، أو بإذنه).
8- الهجرة عملٌ لا مثيلَ له
عن كَثير بن مُرَّة أن أبا فاطمة حدَّثه، أنه قال: يا رسول الله، حدِّثني بعمل أستقيم عليه وأعمله، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليك بالهجرة، فإنه لا مثلَ لها)) [31].
9- المهاجر حقًّا على الله أن يُدخله الجنة
قال رسول الله (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرُقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تسلم وتذَر دينَك ودينَ آبائك وآباء أبيك، فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدَع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتُقاتل فتُقتل، فتُنكَح المرأة، ويُقسَّم المال، فعصاه فجاهد))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فمن فعل ذلك كان حقًّا على الله عز وجل أن يُدخله الجنة، ومَن قُتِل كان حقًّا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرِق كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة، أو وقَصته دابَّته كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة)).
10- المهاجر يُبشَّر ببيت في رَبَض الجنة، وببيت في وسط الجنة
عن عمرو بن مالك الجَنْبي، أنه سمع فضالة بن عبيد، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنا زعيم - والزعيم الحميل لمن آمَن بي، وأسلم وهاجَر - ببيت في رَبَض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيم لمن آمَن بي، وأسلم، وجاهد في سبيل الله، ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وببيت في أعلى غرف الجنة، من فعل ذلك فلم يدَع للخير مطلبًا، ولا من الشر مهربًا، يموت حيث شاء أن يموت)).
11- المهاجر في أول زُمرة تدخل الجنة
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أُمتي؟))، قال: الله ورسوله أعلم، فقال: ((المهاجرون يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون، فيقول لهم الخزنة: أَوَقَد حُوسِبتُم؟ فيقولون بأي شيء نُحاسب؟ وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله، حتى مِتنا على ذلك، قال: فيُفتح لهم، فيَقِيلون فيه أربعين عامًا قبل أن يدخلها الناس)).
12- النهي عن البداوة بعد الهجرة
عن عبدالله قال: "آكل الربا، وموكله، وكاتبه إذا علِموا ذلك، والواشمة، والموشومة للحسن، ولاوِي الصدقة، والمرتد أعرابيًّا بعد الهجرة - ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة".






