رئيس التحرير
عصام كامل

ليلة غيرت مجرى التاريخ، قصة فداء علي بن أبي طالب للنبي من مكر قريش

الهجرة النبوية، فيتو
الهجرة النبوية، فيتو
18 حجم الخط

لم تكن الهجرة النبوية المباركة مجرد رحلة انتقال من أرض إلى أرض، بل كانت نقطة تحول فارقة غيرت مجرى التاريخ الإنساني، وولادة جديدة لأمة الإسلام. وفي تلك الليلة العظيمة التي تآمرت فيها قريش لإنهاء الرسالة، تجلت رعاية الله وتدبيره للنبي صلى الله عليه وسلم.

وفي هذا السياق، ذكرت وزارة الأوقاف المصرية قصة الفداء الذي قام به علي بن أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم.

 

سيدنا علي بن أبي طالب وليلة الفداء


وقالت وزارة الأوقاف: في ليلة الهجرة اجتمعت كلمة قريش على شر مخرج؛ أن يخرج من كل قبيلة شاب قوي فيضربوا سيدنا النبي ﷺ ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل ولا تستطيع بنو هاشم أن تقاتلهم جميعًا، فأطلع الله نبيه على مكرهم، وأذن له بالهجرة، وهنا برز دور الشباب في أعظم مشهد فدائي في التاريخ.

قال ابن إسحاق: "فَلَمَّا كَانَتْ عَتَمَةٌ مِنْ اللَّيْلِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ مَتَى يَنَامُ، فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُمْ، قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب -رضي الله عنه- نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجَّ بِبُرْدِي هَذَا الْحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ، فَنَمْ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِكَ إذَا نَامَ" [السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا، ج١، ص٤٨٢].

قصة فداء سيدنا علي بن أبي طالب للنبي
قصة فداء سيدنا علي بن أبي طالب للنبي

قصة فداء سيدنا علي بن أبي طالب للنبي

وجاء في المسند وغيره " فَبَاتَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا، رَدَّ اللهُ تَعَالَى مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي" [مسند أحمد (٥/ ٣٠١ ط الرسالة)، والطحاوي في المشكل ٥٨٠٦ ].

وأكدت الأوقاف أن هذا الشاب الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره نام تحت سيوف قريش وهو يبتسم، لأنه آمن أن الله معه، وأن الموت في سبيل الله شهادة، والبقاء مع القائد فداء، لقد ضرب أروع مثال في الإيثار، فقدم روحه رخيصة في سبيل نجاة رسول الله ﷺ، وهذه ليست مجرد شجاعة جسدية، بل هي شجاعة إيمانية تنبع من يقين أن الدنيا زائلة والآخرة باقية، إن هذا الشاب علمنا أن الإيمان إذا تمكن من القلب، هانت الدنيا بأسرها في سبيل لحظة رضا من الله.

الجريدة الرسمية