الاحتلال الإسرائيلي يكثف هجماته على جنوب لبنان تحسبًا للضغوط الأمريكية
كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلية هجماتها على جنوب لبنان، اليوم الجمعة، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية أكدت سعي الجيش الإسرائيلي لتكثيف الضربات الجوية والبرية في لبنان.
وبحسب “القناة 12” الإسرائيلية، طالبت قيادات في جيش الاحتلال حكومة بنيامين نتنياهو بتكثيف تلك الضربات، وسط "مخاوف إسرائيلية من أن تضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إسرائيل قريبا لوقف عملياتها في الأراضي اللبنانية.
وفي السياق ذاته، شنت قوات الاحتلال لغارات على مدينة النبطية وبلدتي كفررمان وشوكين جنوبي لبنان، فيما أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلى إنذارا بالإخلاء لسكان قرية عين قانا بمحافظة النبطية جنوبي لبنان.
وجاء التصعيد الإسرائيلي بعد يوم واحد من بيان أصدره حزب الله ردا على ما وصفه بمزاعم الاحتلال الكاذبة حول سد القرعون، مضيفا: “يواصل العدو الإسرائيلي سياسة الأكاذيب والتضليل لتبرير اعتداءاته المستمرة على لبنان وجرائمه بحق المدنيين والأطفال والمسعفين والإعلاميين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية. واليوم يخرج علينا بمزاعم كاذبة واتهامات سخيفة لتبرير اعتدائه الخطير في محيط سد القرعون، الذي يعد من أهم المنشآت والبنى التحتية المائية الحيوية والاستراتيجية في لبنان، ويشكل مصدرا أساسيا للمياه والري والطاقة الكهربائية لعشرات المناطق اللبنانية، بما يمس مباشرة بأمن اللبنانيين”.
إسرائيل تستهدف مزيدا من الانقسام اللبناني
وقال حزب الله في بيانه: “إن ادعاء العدو حرصه على البنى التحتية اللبنانية وخيرات لبنان المائية والزراعية والكهربائية، وخوفه على الاقتصاد اللبناني، لن ينطلي على أحد، وسعي العدو لتحميل المقاومة مسؤولية الأزمات التي تسبب بها الاحتلال نفسه وعدوانه المستمر بدعم أمريكي مفتوح ومباشر، ومحاولة تصوير المقاومة كأنها تعمل ضد المصلحة الوطنية اللبنانية، يندرجان في سياق التحريض الداخلي وإثارة الفتنة وبث الانقسامات بين اللبنانيين”.
وأضاف: “العدو الإسرائيلي، الذي دمّر خلال حروبه واعتداءاته المتكررة على لبنان الجسور والطرقات ومحطات الكهرباء والمياه والمرافئ والمنازل والمنشآت المدنية، ولا يزال يمارس يوميا اعتداءاته بحق اللبنانيين وسيادة لبنان ومقدراته الوطنية، لا يمكن أن يدعي حرصه عليها أو أن يكون حاميا لها، بل يبقى التهديد الحقيقي والدائم لأمن لبنان واستقراره وبناه التحتية واقتصاده”.
حزب الله يدعو الدولة اللبنانية لدق جرس الإنذار
ودعا حزب الله “الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، إلى دق جرس الإنذار وعدم الاكتفاء بالمشاهدة، والتحرك الفوري على المستويات الدبلوماسية والقانونية والإعلامية كافة، وتقديم شكوى عاجلة إلى الجهات الدولية المختصة، بما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في لجم هذا العدو عن عدوانه وإجرامه بحق لبنان وشعبه”.
ويوم الثلاثاء 26 مايو 2026، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي ضربات بالقرب من سد القرعون، في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات في البلاد "تتكثف".
وقالت هيئة نهر الليطاني إن محيط السد في القرعون تعرض “لهجمات متكررة”، مشيرة إلى ان “أي استهداف مباشر أو غير مباشر لسد القرعون أو منشآته قد يؤدي إلى مخاطر كارثية”.
سد القرعون
يشكل سد القرعون، المعروف رسميا باسم سد ألبرت النقاش، أكبر خزان مائي في لبنان، ويقع في منطقة البقاع الغربي على مجرى نهر الليطاني، ويعد الأكبر في لبنان من حيث القدرة التخزينية، إذ تصل سعته إلى نحو 220 مليون متر مكعب من المياه.
ويتميز سد القرعون بتصميم هندسي فريد من نوعه لكونه سدا ركاميا بواجهة خرسانية، بارتفاع يبلغ 62 مترا وطول قمة يصل إلى نحو 1100 متر، وهو ما جعله أحد أبرز المشروعات المائية في المنطقة العربية.
ولا تقتصر أهمية السد على تخزين المياه، بل يمتد دوره إلى إنتاج الطاقة الكهرومائية، إذ يغذي 4 معامل لتوليد الكهرباء بقدرة إجمالية تصل إلى 195 ميغاوات، عبر شبكة من الأنفاق والقساطل تمتد إلى نحو 31 كيلومترا.
دور محوري في دعم القطاع الزراعي
يؤدي سد القرعون -أيضا- دورا محوريا في دعم القطاع الزراعي، من خلال مشروعات الري التي تغذي مساحات واسعة في البقاع والجنوب، وتسهم في ري آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد المحلي.
ويرتبط السد أيضا بمشروع "القناة 800"، وهو أحد المشروعات المائية الكبرى قيد التنفيذ، ويتوقع أن يوفر الري لنحو 13 ألف هكتار، إلى جانب تأمين مياه الشرب لأكثر من 100 بلدة وقرية لبنانية.
وتشير المعطيات الميدانية والتصريحات السياسية الإسرائيلية إلى احتمال اتساع دائرة الاستهداف، إذ تكرر سلطات الاحتلال منذ أسابيع حديثها عن ضرب ما تصفها بـ"البنى التحتية" التابعة لحزب الله، وهو توصيف استخدمته في محطات سابقة لتبرير استهداف طرق وجسور ومنشآت مدنية بزعم توظيفها لأغراض عسكرية.
وبين التصعيد العسكري والتحركات السياسية، تبدو الساحة اللبنانية أمام مرحلة دقيقة قد تشهد اتساعا في دائرة المواجهة، خاصة في ظل استمرار الغموض بشأن الموقف الدولي وحدود التدخل الأمريكي في احتواء التصعيد.




