رئيس التحرير
عصام كامل

الاحتلال الإسرائيلي يواصل التصعيد في لبنان، "ذا جارديان": وقف إطلاق النار حبر على ورق

سلسلة غارات جوية
سلسلة غارات جوية إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان
18 حجم الخط

واصلت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، شن سلسلة غارات جوية مكثفة على جنوب لبنان ترافقت مع قصف مدفعي طال مناطق واسعة.

وتركزت الهجمات على محاور تمتد من مدينة النبطية وصولا إلى القطاع الغربي في محيط مدينة صور؛ فيما استشهد أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارة كانت تسلك الطريق الواصل بين بلدتي كفرشوبا وكفرحمام في قضاء حاصبيا، في سياق استهدافات متكررة تطال الطواقم الإغاثية والطبية العاملة في المناطق الحدودية اللبنانية.

وأصدرت قوات الاحتلال الإسرائيلية أوامر إخلاء قسرية جديدة لسكان بلدات النميرية، وطيرفلسيه، وحلوسية، وطورا، ومعركة، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف استهدف أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة للسكان باتجاه مناطق أكثر أمنا.

من جهتها، أكدت جريدة "ذا جارديان" البريطانية في افتتاحيتها أمس الخميس 7 مايو 2026، أن مصطلح "وقف إطلاق النار" يجب أن يكون واضحا بذاته، مشيرة إلى أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل عشرات اللبنانيين منذ أن وافقت على هدنة مع حزب الله تحت ضغط من الولايات المتحدة.

وقالت الجريد البريطانية: إن "حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترغب استئناف الحرب مع إيران، لكنها تخشى غضب دونالد ترامب الذي يسعى للخروج من الصراع.

إسرائيل تستخدم إمدادات المياه كسلاح 

ومدت "ذا جارديان" تقريرها على استقامته، مشيرة إلى عدم التزام جيش الاحتلال الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، موضحة أن "الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 800 شخص منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ويشن غارات شبه يومية. 

قالت: هذا أيضا ليس وقفا حقيقيا لإطلاق النار، بل هو خفض للتصعيد؛ فيما تزايدت الهجمات الإسرائيلية المميتة على مهندس وسائقي نقل المياه أزمة المياه التي تؤجج انتشار الأمراض المعدية؛ حيث وصفت منظمة أطباء بلا حدود استخدام قوات الاحتلال لإمدادات المياه كسلاح بأنه "حملة عقاب جماعي".

وبغض النظر عن التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار البالغة 70 مليار دولار، لا تزال المنازل تسوى بالأرض. وتواجه العائلات التي تعيش في الخيام غزوا للفئران. والأدوية الأساسية غير متوفرة. المستشفيات والمدارس مدمرة. ووصف تحليل لتأثير الحرب على التعليم شعور الأطفال بأنهم "أحياء كالأموات"، وفق "ذا جارديان".

الفلسطينيون أهداف مشروعة لقوات الاحتلال

وأضافت: وافقت إسرائيل على وقف الهجمات، وزيادة المساعدات المسموح بها للأراضي الفلسطينية بشكل كبير، وسحب قواتها إلى ما دون "الخط الأصفر"، الذي لا يزال يمثل 53% من الأراضي؛ ومع ذلك، استمرت الغارات، وتذبذبت تدفقات المساعدات، ومنعت المواد الأساسية بحجة "الاستخدام المزدوج".

ووسع الجيش الإسرائيلي منطقة سيطرته بشكل كبير، بالإضافة إلى المنطقة المحيطة غير المحددة التي يعتبر الفلسطينيون فيها أهدافا مشروعة، بحسب التقرير.

مجلس السلام حبر على ورق

وبدلا من الضغط على حكومة نتنياهو للوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، أوضح مجلس السلام بقيادة الولايات المتحدة أنه لن يلزم إسرائيل بهذه الالتزامات ما لم توافق حماس على إطار المرحلة الثانية لنزع السلاح الذي وضعه المجلس، وذلك وفقا لوثيقة حصلت عليها جريدة "تايمز أوف إسرائيل"".

وذكرت الجريدة أن الرسالة الموقعة من الممثل السامي لحركة حماس في غزة، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أمريكي رفيع المستوى، أرييه لايتستون، تنص على أنه في حال عدم قبول حماس للخطط، فلن يطلب من إسرائيل وقف الهجمات أو السماح بدخول المساعدات. وقد أرسلت الرسالة إلى التكنوقراط الفلسطينيين المكلفين بإدارة غزة نيابة عن حماس.

حملة إبادة إسرائيلية لا رادع لها

 تقول جريدة "ذا جارديان" البريطانية: لقد غض العالم الطرف عن أهوال حرب الإبادة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023. ثمة تناقض صارخ ومرعب بين سرعة تحقيق إسرائيل ومعاقبتها للجنود الذين أظهروا عدم احترام لتماثيل السيد المسيح في لبنان، وبين غياب أبسط أشكال المساءلة –فضلا عن العدالة- عندما يتعرض الفلسطينيون للانتهاكات أو القتل أو الاختفاء القسري. أين الغضب؟

وتضيف: لا يركز السيد ترامب إلا على إيران وتأثيرها على شعبيته الداخلية. من غير المرجح أن يتحرك بشأن غزة إلا إذا اعتقد أن هجوما إسرائيليا جديدا قد يعرقل مساعيه لإيجاد مخرج من صراعه مع طهران. لكن أوروبا أيضا تمتلك نفوذا حقيقيا، ومع ذلك فقد فشلت في استخدامه. ومع تصاعد الغضب، يجب على الحكومات ترجمة الإدانة إلى أفعال. ولا ينبغي أن تصمد الاتفاقيات التجارية أمام استمرار تجاهل إسرائيل لالتزاماتها، فضلا عن خطر العودة إلى حملة إبادة لا رادع لها.

الجريدة الرسمية