رئيس التحرير
عصام كامل

الانتهاكات ضد المحتجزين الغربيين تكشف عمق الجرح الفلسطيني.. كاتب أمريكي: العنف الجنسي ضد الأسرى سياسة إسرائيلية ممنهجة.. ونشطاء: عانينا جزءا ضئيلا مما يعانيه الفلسطينيون في صمت (2 - 2)

بعض نشطاء الأسطول
بعض نشطاء الأسطول يرتدون الكوفية الفلسطينية، فيتو
18 حجم الخط

مع عودتهم إلى بلدانهم، أكد عدد من النشطاء المشاركين في "أسطول الصمود العالمي"، والذين تعرضوا لاعتداءات جسدية وجنسية في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، أنهم عانوا "جزءا ضئيلا مما يعانيه الفلسطينيون في صمت"، في إشارة إلى ما وصفوه بتجارب أشد قسوة يتعرض لها الشعب الفلسطيني جراء سياسات الاحتلال.

وتعكس تصريحات النشطاء –على اختلال جنسياتهم- إلى أي مدى تحول العنف الجنسي والاغتصاب إلى منهج إسرائيلي رسمي، سواء بحق النشطاء الغربيين داخل مراكز الاحتجاز، أو بالنسبة للإسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، مؤكدة ما وثقه تقرير أصدره المركز الأورمتوسطي لحقوق الإنسان مؤخرا بشأن ممارسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي لـ"أنماط واسعة النطاق من العنف الجنسي التي تمارس بحق الأسرى داخل السجون الإسرائيلية".

وأشارت بعض التقارير الحقوقية، ومن بينها تقرير نشره "المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، إلى ممارسة سلطات الاحتلال لـ"أنماط واسعة النطاق من العنف الجنسي بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية".

وبحسب التقرير، فإن تلك الاعتداءات شملت الاعتداء الجنسي المباشر، والاعتداء الجنسي باستخدام أدوات تعذيب، واستهداف الأعضاء التناسلية، إلى جانب مظاهر استعراضية منظمة مثل التصوير والحضور الجماعي لعناصر القوة أثناء ارتكاب الاعتداء، واستخدام الكلاب البوليسية في اعتداءات ذات طابع جنسي، إضافة إلى التعرية القسرية المتواصلة، بما يعزز قرائن الطابع المؤسسي والمنهجي لهذه الجرائم.

وأضاف "المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان": هناك أدلة مادية وجنائية دامغة أخرى جرى نشرها على نطاق واسع، شملت تسجيلات مصورة مسربة من كاميرات المراقبة وثقت عمليات اغتصاب جماعي بحق الأسرى، مثل الواقعة الموثقة التي ارتكبها جنود الاحتياط الإسرائيليين في معسكر "سدي تيمان" التي هزت الرأي العام العالمي.

هل تضع حقوق الإنسان إسرائيل في الزاوية؟

في مقال نشرته جريدة "نينورك تايمز" الأمريكية في 11 مايو 2026، كسر الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف حاجز الصمت في الإعلامي الغربي حول واقع الانتهاكات الجنسية التي يتعرض لها الفلسطينيون في سجون الاحتلال.

وقال كريستوف في مقال بعنوان "الصمت الذي يواجه اغتصاب الفلسطينيين"، إن الاعتداء الجنسي الممنهج على المعتقلين الفلسطينيين بات ممنهجا، فيما يكتفي المجتمع الدولي برد فعل خافت.

<span style=
الأسرى الفلسطينيون يعانون أوضاعا مأساوية في سجون الاحتلال الإسرائيلي

واستند الكاتب الأمريكي إلى تحقيق ميداني أجراه في الضفة الغربية المحتلة، وشهادات مباشرة لضحايا ومصادر حقوقية، داعيا إلى تبني مبدأ واضح يقوم على إدانة الاغتصاب باعتباره انتهاكا غير قابل للتبرير، بغض النظر عن هوية الضحية أو السياق السياسي.

توثيق تعرض 14 رجلا وامرأة فلسطينة لاعتداءات جنسية

اعتمد كريستوف على مقابلات مع 14 فلسطينيا، رجالا ونساء، أكدوا تعرضهم لاعتداءات جنسية خلال فترات الاعتقال أو التحقيق، إلى جانب مراجعة شهادات داعمة من محامين وعاملين في المجال الإنساني وأفراد من عائلات الضحايا. وتقدم هذه المقاربة صورة مركبة تقوم على تقاطع الروايات الفردية مع المعطيات الحقوقية.

يؤكد الكاتب الأمريكي أنه عثر على هؤلاء الضحايا من خلال التواصل مع محامين، ومنظمات حقوقية، وعاملين في مجال الإغاثة، وفلسطينيين عاديين، مشددا –في الوقت ذاته- على أن هناك حالات أخرى تبقى طي الكتمان خوفا من الشعور بالعار، ما "يجعل الناس يترددون في الاعتراف بالاعتداء حتى لأحبائهم".

أطفال تعرضوا لاعتداءات جنسية بسجون الاحتلال

يقول كريستوف: في عام 2025، صدر تقرير أممي وصف العنف الجنسي ضد الفلسطينيين بأنه جزء من الممارسات الإسرائيلية المعتادة في سياق الاحتجاز. كما أفادت منظمة "أنقذوا الأطفال" بأن أكثر من نصف الأطفال الفلسطينيين الذين شملهم استطلاع بعد احتجازهم لدى إسرائيل تعرضوا أو شهدوا عنفا جنسيا. والعدد الحقيقي ربما يكون أكبر لأن الوصمة الاجتماعية تجعل البعض يخشون الاعتراف بما حدث لهم.

يتعرض الفلسطينيون لعنف واعتداءات جنسية داخل سجون الاحتلال
يتعرض الفلسطينيون لعنف واعتداءات جنسية داخل سجون الاحتلال

كما وثقت لجنة حماية الصحفيين إفادات تفيد بأن 29% من الصحفيين الفلسطينيين الذين اعتقلوا سابقا تعرضوا لأشكال من العنف الجنسي، بما في ذلك حالات اغتصاب، بحسب المقال.

وينقل الكاتب الأمريكي عن صحفي فلسطيني أعتقل عام 2024 قصة تعرضه للاغتصاب داخل سجون الاحتلال قائلا: كانت إحدى الحارسات امرأة؛ لقد أمسكت بقضيبي وخصيتي وقالت مازحة: هذه لي؛ ثم ضغطت حتى صرخت من الألم.

أنماط الاعتداءات الجنسية بحق الأسيرات

يقول كريستوف: بدأ اهتمامي بتغطية الاعتداءات الجنسية على الأسرى الفلسطينيين بعد أن أخبرني ناشط سياسي فلسطيني (ذكر اسمه) خلال زيارة سابقة لي، أنه تعرض لاعتداء جنسي من قبل جنود إسرائيليين، وأنه يعتقد أن هذا الأمر شائع ولكنه لا يبلغ عنه بسبب الخجل.

وأضاف: يؤكد تقرير اللجنة الأوروبية المتوسطية للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (أوروميد) أن القوات الإسرائيلية تستخدم الاغتصاب والتعذيب الجنسي بشكل ممنهج لإذلال المعتقلات الفلسطينيات.

ويتابع: استشهد التقرير بامرأة تبلغ من العمر 42 عاما قالت إنها قيدت عارية إلى طاولة معدنية بينما قام جنود إسرائيليون باغتصابها على مدى يومين، في حين قام جنود آخرون بتصوير الاعتداءات. وأضافت أنها بعد ذلك عرضت عليها صور تظهر اغتصابها، وقيل لها إنها ستنشر إذا لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية.

وبحسب المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسينيين، تشمل الانتهاكات الإسرئايلية تفتيش عار كامل للأسيرات أمام جنود ذكور، وإدخال كاميرات داخل الحمامات والزنازين، وتصوير الأسيرات أثناء تغيير ملابسهن، والتهديد بالاغتصاب خلال التحقيق، وتعمد لمس الأعضاء الحساسة أثناء التفتيش.

الجريدة الرسمية