رئيس التحرير
عصام كامل

الانتهاكات الإسرائيلية بحق نشطاء أسطول الصمود إلى غزة تشعل نيران الغضب.. اتهامات للكيان بارتكاب قرصنة بحرية.. واستدعاءات سفراء الاحتلال تتزايد

جانب من مبادرة أسطول
جانب من مبادرة أسطول الصمود العالمي
18 حجم الخط

تشهد الساحة الأوروبية والدولية تصاعدا في ردود الفعل السياسية والدبلوماسية تجاه سياسات وممارسات حكومة الاحتلال الإسرائيلية، على خلفية الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق النشطاء المشاركين في "أسطول الصمود العالمي" الذين كانوا في طريقهم إلى قطاع غزة المحاصر. 

وتزايدت حدة الإدانات الرسمية والبرلمانية تجاه إسرائيل في عدد من الدول، وسط اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان وسوء معاملة النشطاء خلال عمليات الاعتراض والاحتجاز.

وفي هذا السياق، برزت خطوة بولندا بحظر دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، لتضيف بعدا جديدا من التصعيد الدبلوماسي، في ظل موجة ضغوط رسمية متنامية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، ما يعكس اتساع نطاق الجدل الدولي حول ملف حرية التضامن مع فلسطين وحدود التعامل مع الاحتجاجات المرتبطة به.

بولندا تحظر دخول بن غفير إلى أراضيها

في السياق، أعلنت السلطات البولندية حظر دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى أراضيها، وذلك بعد انتشار مقطع الفيديو الذي وثق إهانة ناشطي أسطول المساعدات المتجه إلى غزة بعد اعتراضه من قبل البحرية الإسرائيلية؛ وذلك بعد يوم واحد من إعلان رئيسة إيرلندا كاثرين كونولي رسميا، اعتقال شقيقتها الطبيبة مارجريت من قبل القوات الإسرائيلية، خلال مشاركتها في أسطول الصمود العالمي.

ومارجريت كونولي هي واحدة من 6 مواطنين إيرلنديين على الأقل كانوا من بين النشطاء الذين تم احتجازهم ضمن عملية الاعتراض، قبل أن يتم إطلاق سراحهم؛ وتعمل كطبيبة عامة في إيرلندا، وهي ناشطة قديمة في حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني؛ وبث منظمو الرحلة مقطع فيديو مسجل مسبقا لشقيقة رئيس أيرلندا قالت فيه: إذا شاهدتم هذا الفيديو، فهذا يعني أنه تم اختطافي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وأنا محتجزة بشكل غير قانوني، إن نضال فلسطين هو البوصلة الأخلاقية لعصرنا.

أسطول الصمود العالمي أثناء إبحاره من مدينة مرمريس التركية
أسطول الصمود العالمي أثناء إبحاره من مدينة مرمريس التركية

بدورها، استدعت وزارة الخارجية البرازيلية القائمة بأعمال إسرائيل رشا عثامنة، على خلفية المشاهد التي أظهرت تنكيل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناشطي "أسطول الصمود العالمي" عقب اعتقالهم من المياه الدولية في البحر المتوسط، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.

كما استدعت بريطانيا ونيوزيلندا وإيطاليا وكندا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا سفراء ودبلوماسيي إسرائيل لديها للتنديد والاحتجاج على الانتهاكات الإسرائيلية بحق النشطاء.

عقوبات حقوق الإنسان العالمي

وطالب 29 نائبا في البرلمان الأوروبي، بإدراج بن غفير، ضمن "نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي" التابع للاتحاد الأوروبي، على خلفية نشره مشاهد تتضمن إساءة معاملة المشاركين في الأسطول؛ حيث ذكر النائب الإيطالي دانيلو ديلا فالي، في بيان نشره عبر منصة شركة "إكس" أنه وجه مع 28 نائبا أوروبيا رسالة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مضيفا: تعرض النشطاء المشاركون في أسطول الصمود العالمي للتشهير العلني وهم مكبلون بالأصفاد والسلاسل، إضافة إلى تعرضهم للعنف الجسدي والنفسي وانتهاكات تمس الكرامة الإنسانية. والوقت حان للانتقال من الأقوال إلى الأفعال.

وقال ديلا فالي: استخدم نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي سابقا ضد مستوطنين إسرائيليين مؤيدين للعنف، وينبغي الآن توسيعه ليشمل أشخاصا آخرين مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان؛ ويجب أن يمثل الفاشيون الذين يديرون دولة إسرائيل أمام العدالة على الجرائم التي ارتكبوها.

قرصنة بحرية وانتهاك صارخا للقانون الدولي والإنساني

من جهتها، أدانت الرئاسة الفلسطينية بأشد العبارات الجريمة التي ارتكبها بن غفير، والاعتداء والتنكيل بالناشطين الدوليين والعرب المشاركين في أسطول الصمود، أثناء قيامهم بمهمة إنسانية سلمية تهدف إلى كسر الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان أن "اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية يشكل عملا غير قانوني وقرصنة بحرية وانتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واعتداء سافرا على حرية الملاحة والعمل الإنساني والتضامني الدولي.

وندد البيان بـ"المشاهد التي أظهرت بن غفير داخل ميناء أسدود برفقة حراسه، في زيارة استفزازية واستعراضية، بينما كان الناشطون مكبلي الأيدي ومطروحين أرضا عقب اعتقالهم، وما تعرض له عدد منهم من إذلال وتنكيل وإهانات، بما في ذلك إجبار بعضهم على الاستماع للنشيد الإسرائيلي، في انتهاك فاضح لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية".

وأضافت: تصريحات بن غفير التحريضية وتفاخره باحتجاز الناشطين ودعوته إلى إبقائهم في السجون لأطول فترة ممكنة، تعكس العقلية العنصرية والمتطرفة التي تحكم سياسات حكومة الاحتلال، وإصرارها على مواصلة انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني وكل المتضامنين معه.

الجريدة الرسمية