ترامب والإعلام على طريقة توم آند جيري.. مقدمو البرامج يواصلون السخرية من سيد البيت الأبيض.. فضائح ملياردير الجنس جيفري أبستين الأبرز.. والرئيس الأمريكي يضغط بسلاح الغرامات وإلغاء التراخيص
تشهد الولايات المتحدة تصاعدا لافتا في التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووسائل الإعلام، خاصة البرامج الكوميدية الليلية التي تحولت منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، إلى منصات يومية للسخرية من الرئيس وسياساته وحياته الشخصية.
وطوال الفترة الماضية، لم تقتصر المواجهة بين ترامب والإعلاميين على التراشق الإعلامي أو الانتقادات الساخرة، بل امتدت إلى ضغوط سياسية ومعارك قانونية طالت شبكات إعلامية كبرى ومقدمي برامج بارزين، ما أثار جدلا واسعا حول حرية التعبير وحدود تدخل السلطة في الإعلام الأمريكي.
وفي هذا السياق، تكشف جريدة "واشنطن بوست" أن محاولات ترامب المتكررة لإسكات الأصوات الساخرة منه لم تؤدِّ إلى تراجعها، بل دفعت مقدمي البرامج الليلية إلى تصعيد نكاتهم وانتقاداتهم بصورة أكبر، حتى بعد إلغاء بعض البرامج أو فرض ضغوط على شبكات البث.
كما يسلط التقرير الضوء على استخدام الدعاوى القضائية والغرامات والتهديد بسحب تراخيص البث كأدوات ضغط ضد المؤسسات الإعلامية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس هذا الصراع على مستقبل حرية الصحافة والكوميديا السياسية في الولايات المتحدة.
6 برامج كوميدية ليلية تنتقد ترامب
لطالما انتقد الرئيس دونالد ترامب برامج الكوميديا الليلية التي تسخر منه يوميا، لكن ولايته الثانية اتسمت بعداء أكبر تجاه هذه البرامج، إلى جانب اتخاذ إدارته إجراءات ضد الشبكات التي تبثها، وفي بعض الحالات اتخذت الشبكات قرارات برمجية أثارت شكوكا حول تدخل سياسي.
فكيف كان رد مقدمي البرامج الليلية؟ لم يتراجعوا عن السخرية من ترامب أو إدارته أو سياساته، بل على العكس، قاموا بتصعيدها، وفقا لتحليل أجرته "واشنطن بوست" لستة برامج كوميدية ليلية تنتقد الرئيس.
ومنذ يوم الانتخابات، ظل ترامب الشخصية الأكثر ذكرا، وواصل مقدمو البرامج السخرية منه وانتقاد سياساته وقضاياه الجدلية ومشكلاته القانونية.
ارتفاع نسبة المحتوى الساخر
ومع تقدم ولايته الثانية، أصبح ذكر ترامب في هذه البرامج أكثر تكرارا وليس أقل. كما ارتفعت نسبة المحتوى الساخر الذي يستهدفه بشكل مطرد، رغم تهديدات الإدارة وانتقادات كبار المسؤولين؛ حيث قال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل لصحيفة "واشنطن بوست": لا أحد عاقل يهتم بما يقوله أو يعتقده مشاهير هوليوود المنفصلون عن الواقع والموجهون أيديولوجيا.

ومع ذلك، خلال هذه الولاية، عبر ترامب عن رغبته في طرد مقدمي البرامج الليلية، وسعى إلى نسب الفضل لنفسه عندما يتم إيقاف برامجهم. وقد فعل ذلك بالفعل عندما ألغت قناة "سي بي إس" برنامج "ذا ليت شو" العام الماضي، وهو قرار قالت الشبكة إنه "مالي بحت"، فيما كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: أنا سعيد جدا بطرد كولبير.
كما توقع ترامب أكثر من مرة أن كيميل سيكون التالي، وتمنى أن يفقد جيمي فالون برنامجه، وقال إن موقف سيث مايرز المعادي لترامب بنسبة 100% ربما يكون غير قانوني.
كما كتب ترامب أيضا أنه إذا كانت الأخبار والبرامج الليلية "سلبية بنسبة تقارب 100% تجاه الرئيس دونالد جيه ترامب وحركة ماجا والحزب الجمهوري، ألا يجب سحب تراخيص البث الخاصة بها؟ أقول: نعم!
تحليل نصوص 400 ساعة
حللت "واشنطن بوست" نصوص أكثر من 400 ساعة من مقاطع الفيديو المنشورة على يوتيوب لستة برامج ليلية ساخرة تنتقد ترامب منذ انتخابات 2024، وهي "الليلة مع جيمي فالون"، و"ذا ليت شو مع ستيفن كولبير"، و"جيمي كيميل لايف"، و" آخر الليل مع سيث مايرز"، و"ذا ديلي شو"، وريل تايم مع بيل ماهر".
وفي المقابل، أشاد ترامب ببرنامج برنامج "جوتفيلد"، وهو برنامج حواري أمريكي ساخر يقدمه جريج جوتفيلد على فناة فوكس نيوز؛ وأظهر تحليل "واشنطن بوست" أن هذا البرنامج يخصص نسبة أقل بكثير من النكات لترامب.
ويقول جيمي كيميل: الرئيس حاول أن يلغي برنامجي خلال الأشهر الستة الماضية. ويمكنك أيضا أن تقول إنني حققت تفاعلا غير مسبوق عبر منصات متعددة.
تعتمد كل هذه البرامج على الأخبار اليومية الساخرة، لذلك من الطبيعي أن يكون رئيس الولايات المتحدة هو الأكثر ذكرا. ويعود هذا النمط إلى فترة ولاية ترامب الأولى، عندما شهدت هذه البرامج ارتفاعا في نسب المشاهدة مع توجهها للسخرية منه وتقديم مونولوجات سياسية جادة حول تأثيره.
ترامب يلجأ لسلاح الغرامات
وفي ذلك الوقت، كان بعض مقدمي البرامج الساخرة يعملون استفزاز ترامب للرد عليهم، وقد احتفل كولبير عندما وصفه ترامب بعد ستة أشهر من الانتخابات بأنه "عديم الموهبة"؛ فيما قال كولبير في فبراير 2026، إن مقابلة مع مرشح ديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ في تكساس جرى منع بثها؛ بينما سجل كولبير حلقته الأخيرة أمس الخميس 21 مايو 2026 في أجواء احتفالية فيما وقف أشخاص يحملون لافتات لدعمه خارج مسرح "إد سوليفان" في نيويورك.

لكن ولاية ترامب الحالية شهدت ضغوطا أكبر بكثير. ففي بداية الولاية الثانية لترامب، أعادت لجنة الاتصالات الفيدرالية تفعيل شكاوى ضد ثلاث شبكات كبرى، وفتحت تحقيقات ضد شركات إعلامية بينها "سي بي إس"، و"إيه بي سي"، و"إن بي سي"، بشأن المحتوى الذي تبثه.
وفي الوقت نفسه، استهدف ترامب شركات الإعلام عبر دعاوى قضائية قبل حتى توليه ولايته الثانية رسميا. فقد وافقت شبكة "إي بي سي" على تسوية بقيمة 15 مليون دولار، كما وافقت شركة باراماونت على تسوية أخرى بقيمة 16 مليون دولار في يوليو 2025.
وقال كولبير مازحا: أعتقد أن هذا النوع من التسويات المالية المعقدة مع مسؤول حكومي في منصبه له اسم تقني في الأوساط القانونية هو بمثابة رشوة ضخمة.
وبعد أيام، أعلنت "سي بي إس" إلغاء برنامج "ذا ليت شو"، وهو ما فاجأ كولبير وطاقم البرنامج. وقالت الشبكة إن القرار "لا علاقة له بأداء البرنامج أو محتواه أو أي أمور أخرى في باراماونت".
إيقاف البرامج لم يمنع النكات
لكن الإلغاء لم يوقف نكات كولبير، إذ واصل انتقاد الرئيس وإدارته حتى بعد القرار. وقال مازحا في 22 يناير: بصراحة، فكرة دفع مليار دولار لإرضاء دونالد ترامب تبدو مبالغا فيها. وفي النهاية، تمكنت "سي بي إس" من فعل ذلك مقابل 16 مليون فقط.
في المقابل، أوقفت "شبكة "إيه بي سي" برنامج جيمي كيميل لمدة أسبوع تقريبا بعد تصريحاته عن اليمين المتطرف تشارلي كيرك الذي اغتيل في 10 سبتمبر 2025؛ ما أثار مخاوف بشأن حرية التعبير والخضوع لضغوط الحكومة. ووقع مئات المشاهير رسالة تقول إن كيميل أُوقف "بعد أن هددت الحكومة شركة خاصة بالانتقام"، واصفين ذلك بأنه "لحظة مظلمة لحرية التعبير".
وعاد كيميل لإثارة غضب ترامب الشهر الماضي بسبب محاكاة ساخرة لحفل مراسلي البيت الأبيض، حيث قال فيها إن ميلانيا ترامب "تملك وهج أرملة تنتظر وقوع الحدث". وبعد محاولة مسلح اقتحام الحفل، أصدرت السيدة الأولى بيانا أدانت فيه ما وصفته بـ"خطاب كيميل الحاقد والعنيف"؛ فيما دعا ترامب مجددا إلى طرده، بينما قال كيميل لاحقا إنه كان يمزح بشأن فارق العمر بين الزوجين وأكد معارضته للعنف المسلح.
وأظهر تحليل "واشنطن بوست" أن مواضيع متعددة سيطرت على محتوى البرامج، أبرزها ملفات جيفري إبستين، والحرب في إيران، والرسوم الجمركية، ومشاريع البناء التي يروج لها ترامب.




