رئيس التحرير
عصام كامل

شعائر صلاة الجمعة من الحرم المكي في خامس أيام شهر ذي الحجة (بث مباشر)

صلاة الجمعة من الحرم
صلاة الجمعة من الحرم المكي، فيتو
18 حجم الخط

نقلت وسائل إعلام سعودية، اليوم الجمعة، بثا مباشرا لصلاة الجمعة من الحرم المكي في اليوم الخامس من شهر ذي الحجة.

ويلقي خطبة الجمعة اليوم 5 ذو الحجة 1447 هـ بالمسجد الحرام الشيخ ماهر بن حمد المعيقلي، والخطيب الاحتياطي الشيخ بندر بن عبد العزيز بليلة.

التلبية شعار الحج وروحه

ومن جانب آخر، أكدت دار الإفتاء المصرية أن التلبية شعار الحج وروحه، والحج عبادة تجمع بين السَّعي بالأبدان، والذكرِ باللسان، موضحة فضل التلبية ووقتها والصيغة الصحيحة لها.

وقالت دار الإفتاء إنه مِن المقرَّر في الشرع الشريف أنَّ التلبية شعارُ الحجِّ وروحُه، فالحجُّ عبادةٌ تجمع بين السَّعي بالأبدان، والذكرِ باللسان، قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: 198].

قال الشيخ الشوكاني في "فتح القدير" (1/ 232، ط. دار ابن كثير): [المراد بذكر الله عند المشعر الحرام: دعاؤه، ومنه: التلبية والتكبير، وسمِّي المشعر مشعرًا مِن الشِّعار وهو العلَامة، والدعاءُ عنده من شعائر الحج] اهـ.

فضل التلبية
فضل التلبية

وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، وأحمد واللفظ له، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.

المراد بالتلبية وكيفيتها


وأضافت الإفتاء أن المراد بالتلبية: ما يقوله الحاجُّ أو المعتمر مهللًا ذاكرًا ومعظِّمًا اللهَ تبارك وتعالى مما ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

- وكيفيَّتها: أن يقول المحرِم: "لبَّيك اللهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"؛ لما ورد في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ تلبيةَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» متفق عليه.

وقت التلبية في الحج


وقتها: يبدأ من وقت الإحرام بالحجِّ، فقد أخرج الإمامان البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما -المتقدم ذكره- أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِي الله عنهما كان يقول: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْد مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ».

وعن أنسٍ رضي الله عنه أنَّه قال: «صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ» متفق عليه.

وينبغي اقتران التَّلبية بالإحرام، على خلافٍ بين الفقهاء في درجات الإلزام بذلك شرعًا.

فالمذهب عند الحنفيَّة أنها شرطٌ للإحرام، ووافقهم ابن حبيب من المالكيَّة في اشتراط التلبية لانعقاد الإحرام، فمَن تَرك التلبية أو ما يقوم مقامها عند نيَّة الإحرام لم ينعقد إحرامه.

وقت التلبية
وقت التلبية

فضل التلبية


وأشارت الإفتاء إلى فضل التلبية قائلة: فظاهرٌ في أنَّها عبادةٌ يشارك فيها المسلمَ كلُّ المخلوقات في تعظيم الله جلَّ وعَلَا وعبادته؛ فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، والترمذي، والحاكم في "المستدرك" وصححه.

والتلبية مِن شعائر الحجِّ التي أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ لها فضلًا كبيرًا وثوابًا جزيلًا عند الله جلَّ وعلا، فمن ذلك الفضل:

أنَّ التلبية مِن أفضل شعائر الحجِّ؛ فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، والترمذي، وابن خزيمة في "الصحيح" وقال: "قال أبو بكر: العجُّ رفع الصَّوت بالتلبية، والثَّجُّ نحر البُدْنِ، والدَّم مِن المنحر".

وأنها مغفرةٌ للذنوب والسيئات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلَّا آبَتِ الشَّمسُ بِذُنُوبِهِ» أخرجه الإمامان: الإسماعيلي في "معجم أسامي الشيوخ"، والبيهقي في "شعب الإيمان".

وعن جابر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمسُ، إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ، فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، وأحمد، وأبو نعيم في "حلية الأولياء".

وأنَّها يبشَّر الُمحرِم بها بالجنَّة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ، وَلَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الأوسط".

قال العلامة المناوي في "فيض القدير" (5/ 430، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [أي: ما رَفَعَ مُلَبٍّ صوتَه بالتلبية في حج أو عمرة «وَلَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ بِالْجَنَّةِ» أي: بَشَّرَته الملائكةُ أو الكاتبان بها] اهـ.

صيغة التلبية الصحيحة
صيغة التلبية الصحيحة

صيغة التلبية الصحيحة


وأوضحت الإفتاء أنه بناءً على ذلك، فالتلبية عبادةٌ قوليَّة يجهر بها المُحرِم، وصيغتها: "لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والمُلْك، لا شريكَ لك"، ويُسنُّ رفع الصَّوت بها عند الإحرام وتكرارها بحسب الإمكان في مختلف الأوقات والأحوال، وينتهي وقتها بالشُّرُوعِ في أيِّ عملٍ مِن أعمال التَّحلُّل مِن الرَّمي أو الطواف أو الحلق، وهي شعيرةٌ مِن شعائر الحجِّ فضلها عظيم، ويُحصِّل بها المُحرِمُ الأجرَ الجزيلَ والفضلَ العميمَ، وينسجم بها مع مخلوقات الله، فكلُّ ما حوله يلبِّي اللهَ تعالى بتلبيته، كما أنَّ التلبية سببٌ لمحو الخطايا وغفران الذُّنوب، وبها يبشَّر المُحرِم بدخول جنَّات علَّام الغيوب.

الجريدة الرسمية
عاجل