رئيس التحرير
عصام كامل

نصائح تساعدك في تجهيز الأطفال نفسيًا لاستقبال عيد الأضحى

تهيئة الأطفال لعيد
تهيئة الأطفال لعيد الاضحى
18 حجم الخط

 مع قدوم عيد الأضحى، تنشغل أغلب الأسر بشراء الملابس وتجهيز الطعام وتنظيف البيت واستقبال الضيوف، لكن وسط كل هذه التحضيرات قد ينسى البعض أهمية تهيئة الأطفال نفسيًا لاستقبال العيد، خصوصًا أن عيد الأضحى يرتبط بمشاهد ومواقف قد تكون جديدة أو مربكة لبعض الأطفال، مثل رؤية الأضحية أو سماع أصوات الذبح أو تغيّر الروتين اليومي داخل المنزل. 
 


لذلك يصبح من الضروري أن تهتم الأم والاب بنفسية الطفل ومشاعره، حتى يعيش العيد بفرحة وأمان وذكريات جميلة بدلًا من التوتر والخوف.


نصائح تساعدك على تجهيز طفلك نفسيًا للعيد

أوضحت الدكتورة عبلة إبراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن تهيئة الأطفال نفسيًا للعيد لا تحتاج إلى تعقيد، لكنها تعتمد على الحوار الهادئ، والاحتواء، ومشاركة الطفل في أجواء العيد بشكل تدريجي يناسب عمره وطبيعته الشخصية، وهو ما تستعرضه في السطور التالية.

تحدثي مع طفلك عن معنى عيد الأضحى

من المهم أن يعرف الطفل أن العيد ليس مجرد ملابس جديدة أو لحوم وولائم، بل مناسبة دينية مليئة بالقيم الجميلة مثل الطاعة والرحمة والعطاء وصلة الرحم. 

يمكن للأم أن تحكي لطفلها قصة سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل بأسلوب بسيط يناسب عمره، مع التركيز على معاني الحب والثقة بالله والرحمة.

الأطفال يحبون القصص كثيرًا، وعندما ترتبط المناسبة بقصة مؤثرة وسهلة الفهم، يشعر الطفل بقيمة العيد الحقيقية بدلًا من اعتباره مجرد يوم مختلف عن باقي الأيام.

 

لا تتركي الطفل يتفاجأ بمشهد الأضحية

بعض الأطفال قد يشعرون بالخوف أو الصدمة عند رؤية الأضحية أو مشاهدة الذبح لأول مرة، خاصة الأطفال الحساسين أو صغار السن. لذلك من الأفضل الحديث معهم مسبقًا بطريقة هادئة وبسيطة عن فكرة الأضحية، ولماذا نقوم بها، وأن الهدف منها التقرب إلى الله ومساعدة المحتاجين.
 

إذا كان الطفل شديد الحساسية أو يخاف من الدماء، فلا يجب إجباره على مشاهدة الذبح حتى لا ترتبط لديه مشاعر العيد بالخوف أو الحزن. من حق الطفل أن يبتعد إذا كان المشهد يزعجه نفسيًا، ويمكن إشغاله وقتها بأي نشاط آخر داخل المنزل.
 

احترمي مشاعر الطفل وأسئلته

في فترة العيد قد يطرح الأطفال أسئلة كثيرة مثل:

لماذا نذبح الخروف؟
هل الأضحية تشعر بالألم؟
لماذا نعطي اللحم للناس؟
هل سيموت الخروف فعلًا؟

هذه الأسئلة طبيعية جدًا، ولا يجب السخرية منها أو تجاهلها. بل من الأفضل الرد بهدوء وصدق وبأسلوب رحيم يناسب عمر الطفل. 
 

الطريقة التي يجيب بها الأهل على هذه الأسئلة تؤثر كثيرًا على شعور الطفل بالأمان والثقة.
 

اخلقي أجواء فرح حقيقية داخل البيت

الأطفال يتأثرون بطاقة البيت بشكل كبير، لذلك كلما شعر الطفل أن العيد مناسبة سعيدة ومريحة، ارتبط لديه العيد بالدفء والفرحة. 
يمكن تشغيل التكبيرات، وتزيين جزء بسيط من المنزل، وتحضير حلويات خفيفة، والسماح للأطفال بالمشاركة في الترتيب والتجهيز.
 

حتى التفاصيل الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في ذاكرة الطفل، مثل:

تعليق زينة بسيطة.
شراء بالونات.
تجهيز ركن للتصوير.
مشاركة الطفل في تغليف الهدايا أو توزيع اللحوم.

كل هذه الأمور تجعل الطفل يشعر بأهميته وانتمائه للأسرة.
 

لا تربطي العيد بالتوتر والعصبية

بعض الأمهات يتحولن قبل العيد إلى حالة من الضغط والتوتر بسبب كثرة المسؤوليات، فينعكس ذلك على الأطفال بالصراخ والعصبية طوال الوقت. وهنا يفقد الطفل متعة العيد ويشعر أن المناسبة مرتبطة بالمشاكل والإرهاق.

حاولي قدر الإمكان تنظيم المهام مسبقًا وتقليل الضغط على نفسك، حتى تستطيعي الاستمتاع مع أطفالك بالأيام الجميلة. الطفل لا يتذكر كمية الطعام أو نظافة البيت بقدر ما يتذكر مشاعر الأمان والراحة والضحك مع أسرته.
 

علمي طفلك قيمة العطاء

عيد الأضحى فرصة رائعة لتعليم الأطفال الرحمة ومساعدة الآخرين. يمكن إشراك الطفل في تجهيز أكياس اللحوم أو اختيار جزء من الألعاب أو الملابس للتبرع بها. عندما يشارك الطفل في هذه الأعمال يشعر بالسعادة والفخر ويتعلم عمليًا معنى الكرم والتعاون.

كما يمكن الحديث معه عن أهمية زيارة الأقارب والسؤال عن المحتاجين وإدخال السرور على الآخرين، حتى يكبر وهو مرتبط بالقيم الإنسانية الجميلة.
 

الأطفال في عيد الأضحى
الأطفال في عيد الأضحى

راعي اختلاف شخصية كل طفل

ليس كل الأطفال يتعاملون مع العيد بنفس الطريقة. هناك طفل اجتماعي يحب الزيارات والخروج، وطفل آخر يفضل الهدوء والبقاء في البيت. وهناك طفل يفرح جدًا بالأضحية، وآخر قد يشعر بالحزن تجاهها.
 

لذلك من المهم ألا نقارن الأطفال ببعضهم أو نجبرهم على ردود فعل معينة. احترام طبيعة الطفل ومشاعره يساعده على تكوين شخصية متوازنة وواثقة.
 

حضري الطفل لتغيّر الروتين

في العيد تتغير مواعيد النوم والأكل والزيارات، وقد يشعر بعض الأطفال بالتوتر بسبب الزحام وكثرة الضوضاء. لذلك من الجيد تهيئتهم مسبقًا وإخبارهم بخطة الأيام القادمة بطريقة بسيطة، مثل:

متى سنزور الأقارب.
من سيزورنا.
متى سنخرج.
كيف سيقضي الطفل يوم العيد.

هذا يجعل الطفل أكثر هدوءًا واستعدادًا نفسيًا.
 

اهتمي بالطفل الخجول أو الحساس

بعض الأطفال يشعرون بالانزعاج من التجمعات الكبيرة أو كثرة التعليقات من الأقارب مثل السؤال عن الدراسة أو الشكل أو الوزن. لذلك يجب حماية الطفل نفسيًا وعدم إجباره على التفاعل بشكل يفوق قدرته.
 

كما يفضل عدم توبيخه أمام الآخرين أو مقارنته بأطفال العائلة خلال الزيارات حتى لا ترتبط لديه المناسبات العائلية بالتوتر والإحراج.
 

اصنعي ذكريات دافئة تدوم
العيد الحقيقي بالنسبة للأطفال ليس في الأشياء المكلفة، بل في المشاعر الجميلة. جلسة عائلية دافئة، حضن من الأم، ضحكة مع الأب، أو لعبة بسيطة قد تبقى في ذاكرة الطفل لسنوات طويلة.
 

لذلك حاولي أن يكون عيد الأضحى فرصة لتعزيز الروابط الأسرية وتقوية شعور الطفل بالحب والأمان والانتماء. فالطفل الذي يعيش العيد نفسيًا بشكل صحي ومتوازن، يكبر وهو يحمل ذكريات سعيدة ومشاعر إيجابية تجاه المناسبات الدينية والعائلية.
 

الجريدة الرسمية