رئيس التحرير
عصام كامل

هل يخالف البنك المركزي التوقعات ويقرر خفض الفائدة؟

البنك المركزي المصري،
البنك المركزي المصري، فيتو
18 حجم الخط

تتجه أنظار مجتمع المال والأعمال والشارع المصري، اليوم الخميس، صوب البنك المركزي المصري، حيث تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها الثالث خلال عام 2026 لحسم مصير أسعار الفائدة الأساسية، والتي تستقر حاليا عند مستوى 19.00% للإيداع و20.00% للإقراض.

ويأتي هذا الاجتماع في توقيت حساس، تشهد فيه المؤشرات الاقتصادية المحلية ضغوطًا متباينة تحرك مسارات التوقع بين التثبيت شبه المحسوم، وسيناريوهات المفاجأة، وسط تساؤلات حول هل يجرؤ المركزي على خفض الفائدة في هذا التوقيت؟

أسباب تدفع لتثبيت الفائدة

أجمعت غالبية بنوك الاستثمار الكبرى في السوق المصري، في استطلاعات الرأي الأخيرة على سيناريو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مستندة إلى مجموعة من الأسباب الجوهرية، تتمثل في مخاوف تجدد التضخم، وهذا على الرغم من التباطؤ الذي شهدته معدلات التضخم العام في أبريل الماضي، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن قرارات زيادة أسعار بعض الخدمات والسلع الحيوية مؤخرا مثل الكهرباء والطاقة والاتصالات، وهي الزيادات التي قد تظهر آثارها التنازلية في قراءات التضخم القادمة.

ويأتي من بين الأسباب أيضا، حالة عدم اليقين الجيوسياسي، حيث تلقي التوترات المستمرة في المنطقة بظلالها على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن، مما يدفع البنك المركزي لتبني سياسة "الترقب والانتظار" لحماية استقرار سعر الصرف، وهذا بالإضافة إلى قراءات التضخم الحالية مقارنة بأسعار الفائدة تمنح عائدا حقيقيا موجبا للمستثمرين في الجنيه، وهو ما لا يرغب المركزي في التضحية به سريعا لضمان استقرار تدفقات النقد الأجنبي.

 

هل يقرر المركزي خفض الفائدة؟

رغم أن كفة التثبيت هي الأرجح، إلا أن سيناريو خفض الفائدة بنسبة طفيفة يظل مطروحًا على طاولة النقاش الاقتصادي كخيار بديل يحمل مبرراته الخاصة، التي تتمثل في دفع عجلة النمو الاقتصادي، حيث يعاني النشاط الاقتصادي المحلي من حالة تباطؤ جزئي نتيجة الارتفاع الكبير في تكلفة الاقتراض، وخفض الفائدة قد يمنح القطاع الخاص والشركات قبلة حياة، لتنشيط الاستثمارات وتشغيل خطوط الإنتاج.

كما يأتي من بين الأسباب التي تدفع لخفض الفائدة، تخفيف العبء عن الموازنة العامة، حيث يعد خفض الفائدة مصلحة مباشرة لوزارة المالية، وهذا لأن خفض تكلفة الاقتراض الحكومي عبر أدوات الدين يساهم بشكل مباشر في تقليص عجز الموازنة وتخفيف عبء خدمة الدين العام، ناهيك عن مواكبة التضخم الذي يستهدفه البنك المركزي عند مستوى 7% (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026، وتراجع التضخم الحالي ليتأرجح دون الـ 15% قد يراه البعض ضوءًا أخضر لبدء دورة تيسير نقدي تدريجية.

 

ترقب في الأسواق لقرار المركزي

بين سيناريو التحوط الذي يدعم التثبيت لحصار التضخم، وسيناريو التحفيز الذي يدعم خفض الفائدة لدعم الاستثمار، تترقب البنوك والبورصة المصرية القرار الذي سيسفر عنه اجتماع الليلة، حيث سيترتب عليه إعادة رسم خريطة العوائد على الشهادات الادخارية، وحركة السيولة في القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة.

الجريدة الرسمية