رئيس التحرير
عصام كامل

خبير: استمرار تراجع الدولار مرهون بقدرة الاقتصاد على تحقيق تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي

الدولار، فيتو
الدولار، فيتو
18 حجم الخط

شهد سعر الدولار في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، في وقت يثير فيه هذا التحرك العديد من التساؤلات، خاصة مع استمرار اعتماد جزء من تدفقات النقد الأجنبي على ما يعرف بالأموال الساخنة، التي تتسم بسرعة الدخول والخروج وفقًا لتقلبات الأسواق العالمية وبين هذا وذاك، يبرز سؤال جوهري، كيف يتحدد سعر الصرف في ظل هذه المعادلة المعقدة؟

الدولار، فيتو 
الدولار، فيتو 

نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل النقدية والاقتصادية

في هذا السياق، قال الدكتور نبيل فرج، خبير الاقتصاد، إن تراجع الدولار أمام الجنيه لا يمكن تفسيره بعامل واحد فقط، بل هو نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل النقدية والاقتصادية، في مقدمتها تحسن موارد النقد الأجنبي، خاصة من تحويلات المصريين بالخارج، وعودة جزئية للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، إلى جانب إجراءات تنظيمية من البنك المركزي ساهمت في ضبط السوق وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.

وأوضح فرج أن الأموال الساخنة، رغم تأثيرها، ليست العامل الحاسم الوحيد في تحديد سعر الصرف، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات تتأثر بأسعار الفائدة العالمية، وعلى رأسها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لكن السوق المصرية أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالفترات السابقة، بفضل سياسات نقدية أكثر مرونة.

 

تحسن الثقة النسبية في الاقتصاد المصرى

وأضاف أن أحد أهم العوامل التي دعمت الجنيه هو تحسن الثقة النسبية في الاقتصاد المصري، مدعومًا باتفاقات تمويلية واستثمارات مباشرة، وهو ما ساهم في زيادة المعروض من الدولار داخل الجهاز المصرفي، وبالتالي تقليل الضغط على العملة المحلية.

وأشار إلى أن آلية تحديد سعر الصرف تعتمد بشكل أساسي على قوى العرض والطلب، حيث يؤدي ارتفاع المعروض من الدولار سواء عبر الصادرات أو السياحة أو التحويلات إلى انخفاض سعره، بينما يحدث العكس في حال تزايد الطلب عليه للاستيراد أو خروج الاستثمارات.

نبيل فرج، فيتو 
نبيل فرج، فيتو 

ولفت فرج إلى أن البنك المركزي لا يترك السوق بشكل كامل لقوى العرض والطلب، بل يتدخل عند الحاجة لضبط الإيقاع ومنع التقلبات الحادة، وهو ما يفسر حالة الاستقرار النسبي الحالية رغم التحديات الخارجية.

واختتم فرج حديثه بالتأكيد على أن استمرار تراجع الدولار أو استقراره مرهون بقدرة الاقتصاد على تحقيق تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، وليس الاعتماد فقط على الأموال الساخنة، التي تظل عنصرا سريع التقلب ولا يمكن التعويل عليه بشكل دائم في بناء استقرار نقدي طويل الأجل.

الجريدة الرسمية