مصير البقالين والمخابز وبطاقة التموين في المنظومة الجديدة للدعم النقدي.. ربط القيمة بمعدلات التضخم لضمان استمرار الحماية الاجتماعية.. وتعاون مرتقب مع سلاسل تجارية كبرى لمنح المواطن حرية أكبر
تبدأ الحكومة في تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتبارًا من أول يوليو 2026، بعدما يتم اعتمادها رسميًا من الحكومة، التي أكدت أنها تدرس التحول إلى الدعم النقدي المباشر بدءًا من العام المالي المقبل، وسط تساؤلات عديدة حول شكل منظومة التموين الجديدة، ومصير نحو 69 مليون مواطن مستفيد من الدعم، إلى جانب مستقبل البقالين التموينيين وأصحاب المخابز داخل النظام الجديد.
وتتزايد التساؤلات حول ما إذا كان البقال التمويني وأصحاب المخابز سيظلون جزءًا من منظومة وزارة التموين بعد تطبيق الدعم النقدي، أم أن المنظومة الجديدة قد تؤدي إلى إعادة تنظيم دورهم داخل سوق أكثر تنافسية.
كما يطرح المواطنون تساؤلات حول كيفية التعامل مع ارتفاع الأسعار والتضخم، وما إذا كانت قيمة الدعم النقدي ستظل ثابتة أم سيتم تعديلها وإعادة تقييمها بشكل دوري لمواكبة التغيرات الاقتصادية.
كما تثير المنظومة الجديدة تساؤلات أخرى حول آليات صرف الدعم، وإمكانية توقيع وزارة التموين بروتوكولات تعاون مع سلاسل تجارية كبرى ومنافذ بيع حديثة، بما يمنح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته الغذائية بعيدًا عن التقيد بسلع محددة أو كميات ثابتة.
وفي الوقت نفسه، تبرز تساؤلات حول كيفية ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، ومنع تسربه أو استخدامه في شراء سلع غير غذائية، إلى جانب مصير منظومة الخبز المدعم وآليات التعامل معها بعد التحول إلى الدعم النقدي.
وكشفت مصادر مطلعة بملف الدعم عن آليات تطبيق نظام الدعم النقدي، مؤكدة أن بطاقة التموين ستظل كما هي دون إلغائها، حيث سيتم الاعتماد في المرحلة الحالية على البطاقة التموينية الحالية لصرف الدعم النقدي للمواطن وفقًا لعدد المستحقين داخل البطاقة، باعتبارها وسيلة الصرف القائمة، وذلك لحين الانتهاء من تطبيق الكارت الموحد، الذي من شأنه تبسيط الإجراءات. وأوضحت أن البطاقة التموينية بصورتها الحالية قادرة على استيعاب تطبيق الدعم النقدي دون الحاجة إلى أي حساب بنكي أو بريدي.
آلية احتساب الدعم النقدي
وأشارت المصادر إلى أن الفرد كان يحصل سابقًا على زجاجة زيت وكيس سكر وكيسين مكرونة بقيمة دعم تبلغ 50 جنيهًا للفرد من الأول إلى الرابع، و25 جنيهًا للفرد الخامس.
وفي المنظومة الجديدة، سيتم تحويل قيمة هذه السلع إلى مبلغ نقدي يُضاف إلى محفظة المواطن المالية وفقًا للأسعار الحرة للسلع. فعلى سبيل المثال، إذا كان سعر السكر الحر 30 جنيهًا، سيتم احتساب قيمته بهذا السعر، وكذلك الزيت إذا بلغ سعره 60 جنيهًا، بالإضافة إلى قيمة الخبز أيضًا بالسعر الحر. وأكدت أن إجمالي هذه القيم سيمنح المواطن مبلغًا مناسبًا يمكنه من شراء احتياجاته بحرية كاملة.
حرية اختيار السلع والمنافذ
وأوضحت المصادر أن المواطن سيكون له حرية التعامل مع أي سلسلة تجارية سيتم توقيع بروتوكولات تعاون معها قريبًا، بحيث تُستخدم ماكينات الصرف الخاصة بها، ويستطيع المواطن صرف الدعم من خلالها.
وأضافت أن ذلك سيمنح المواطن عدة مزايا، من بينها تنوع السلع وعدم التقيد بنوع محدد من الزيت أو السكر أو غيرها من السلع التموينية، حيث سيتمكن من شراء ما يناسب احتياجاته الفعلية.
كما سيكون بإمكانه شراء الخبز بكميات أكبر أو الاستغناء عن بعض السلع التموينية مقابل شراء سلع أخرى، وفقًا لاحتياجاته ورغبته، دون الالتزام بعدد محدد من السلع.
ترشيد استهلاك الخبز ومنع الهدر
وأشارت المصادر إلى أن بعض المواطنين كانوا يحصلون يوميًا على خمسة أرغفة خبز، رغم أن احتياجاتهم الفعلية قد تكون رغيفين فقط، ما يؤدي إلى إهدار الخبز أو بيعه لصاحب المخبز مقابل مبلغ بسيط، وهو ما يمثل صورة من صور الهدر في الدعم. وأكدت أن الخاسر الأول في هذا الوضع هو المواطن، لأنه لا يحصل على الدعم بالشكل الأمثل، بينما في المنظومة الجديدة سيكون لديه مبلغ مالي مناسب يمكنه من شراء ما يحتاجه بالفعل.
أوضاع البقالين والمخابز
وأكدت المصادر أنه لا توجد أي مشكلة بالنسبة للبقالين أو أصحاب المخابز طالما يتم العمل بشكل منضبط داخل المنظومة، موضحة أن البقال سيحصل على السلع بالسعر الحر ويبيعها أيضًا بالسعر الحر، وبالتالي لن يواجه أي أزمة.
وأضافت أن التاجر سيكون مطالبًا بتحسين جودة السلع المطروحة وشكل المنافذ والأسعار، بما يخلق حالة من التنافس بين المنافذ التموينية تصب في مصلحة المواطن، بحيث تتحول المنافذ التموينية إلى شكل أقرب إلى السوبر ماركت، مع توفير جودة أعلى وعروض متنوعة.
مواكبة التضخم والأسعار
وأكدت المصادر أن قيمة الدعم النقدي ستتواكب مع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، حيث سيتم إعادة تقييم المبالغ بصورة دورية بما يتناسب مع مستويات الأسعار. وشددت على أن الدولة لم تترك المواطن سابقًا في مواجهة ارتفاع الأسعار، إذ حافظت على قيمة الدعم ثابتة رغم التضخم وارتفاع الأسعار، ولن تتركه مستقبلًا في ظل المنظومة الجديدة.
منع استخدام الدعم في غير السلع الغذائية
وفيما يتعلق بإمكانية استخدام الدعم النقدي في شراء سلع غير غذائية مثل السجائر، أوضحت المصادر أنه سيتم إعداد قائمة سلع غذائية (Food List) ستُعتمد وتُراجع بشكل مستمر لدى المنافذ والسلاسل التجارية المتعاقدة مع الدولة.
وأضافت أن المواطن سيتمكن من شراء اللحوم والدواجن ومختلف السلع الغذائية، كما سيتم اقتراح “سلة غذائية صحية” تتناسب مع قيمة الدعم المقدم له، وفقًا للمعايير الغذائية المعتمدة دوليا، وأكدت أن الدعم سيكون مخصصًا للسلع الغذائية فقط، ولن يُسمح باستخدامه في شراء السجائر أو أي سلع غير غذائية.
منظومة الخبز في النظام الجديد
وأوضحت المصادر أن المواطن سيحصل على الخبز بالسعر الحر، كما أن صاحب المخبز لن يحصل على الدقيق مدعومًا، بل بالسعر الحقيقي، وكذلك البقال سيحصل على السلع بالسعر الحر.
وأضافت أن المطحن سيحصل على القمح بسعره الحقيقي، والمخبز سيحصل على الدقيق بالسعر الحقيقي، بينما يحصل المواطن على الخبز بالسعر الحر من خلال الدعم النقدي المضاف إليه.
استمرار ارتباط المخابز والبقالين بالوزارة
وأكدت المصادر أن أصحاب المخابز البلدية والبقالين سيظلون مرتبطين بوزارة التموين، ولن يخرجوا من المنظومة، حيث سيستمر حصولهم على الدقيق والقمح من مطاحن الوزارة، كما ستظل المطاحن تحصل على القمح من الدولة.
وأضافت أن البقالين سيظلون جزءًا مهمًا من المنظومة، نظرًا لاعتماد ملايين المواطنين عليهم في صرف احتياجاتهم التموينية.
وأكدت المصادر أن الموعد المستهدف للتطبيق هو أول يوليو المقبل، موضحة أن الهدف من التحول إلى الدعم النقدي هو تقليل الهدر ومنع تسرب الدعم وتحقيق حوكمة أفضل للمنظومة.
أعداد المستفيدين
وأشارت إلى أن منظومة التموين تضم نحو 69 مليون مواطن، منهم 60 مليون يحصلون على التموين والخبز، و9 ملايين يحصلون على الخبز فقط، بينهم مستفيدو برنامج تكافل وكرامة، موزعين على نحو 24 مليون بطاقة تموينية.
شعبة المخابز: الدعم النقدي قد يغير أنماط الاستهلاك ونطالب بتكلفة عادلة لإنتاج الخبز
من جانبه، قال خالد صبري، المتحدث باسم الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن تطبيق منظومة الدعم النقدي قد يفرض تحديات جديدة على سوق الخبز، في ظل احتمالية اتجاه المواطنين إلى المفاضلة بين شراء الخبز أو الحصول على سلع أخرى، بما قد يغير من طبيعة الاستهلاك ويؤثر على معدلات الشراء والإنتاج داخل المخابز.
وأشار إلى أن بعض الأسر قد تفضل توجيه قيمة الدعم لشراء السلع الأساسية، وهو ما قد ينعكس على حجم الطلب على الخبز خلال الفترة المقبلة.
وأكد صبري أن أصحاب المخابز لا يعارضون توجهات الدولة أو تطبيق الدعم النقدي، وإنما يطالبون فقط بوضع تكلفة عادلة لإنتاج الخبز، تراعي الزيادات الكبيرة في أسعار الكهرباء والغاز ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب احتساب فرق التصنيع بصورة منصفة تضمن استمرار عمل المخابز بكفاءة.
ومن المقرر أن يعقد أصحاب المخابز لقاءً مع وزير التموين لبحث آليات تطبيق منظومة الدعم النقدي ومناقشة التحديات المرتبطة بالإنتاج والتشغيل خلال المرحلة المقبلة.
تحويل الدعم إلى نقدي يوسع حرية الاختيار ويطور 40 ألف منفذ تمويني إلى «كاري أون»
أكد هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بمحافظة الجيزة، أن الدعم لن يتم إلغاؤه، وإنما سيتم تحويله من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، في إطار خطة تستهدف تحسين كفاءة الدعم المقدم للمواطنين.
وأوضح أن المواطن حاليًا لا يمتلك حرية اختيار حقيقية داخل منظومة الدعم العيني، إذ تقتصر الخيارات على عدد محدود من السلع الأساسية مثل السكر والزيت وبعض السلع البسيطة.
وأشار إلى أن فكرة الدعم النقدي المشروط تقوم على حصول المواطن على قيمة مالية تتيح له شراء احتياجاته من المنافذ الحكومية أو السلاسل التجارية المتعاقد معها، بما يمنحه حرية أكبر في الاختيار.
وأضاف أن هناك خطة لتطوير نحو 40 ألف منفذ تمويني على مستوى الجمهورية وتحويلها إلى سلسلة تجارية تحت مسمى «كاري أون»، عبر تطويرها إلى منافذ حديثة تشبه الميني ماركت.
وشدد على أن أصحاب البقالة التموينية لن يتضرروا من المنظومة الجديدة، بل ستتاح لهم مكاسب أكبر، وفرص أفضل من خلال الانضمام إلى سلسلة «كاري أون» والاستفادة من التطوير المرتقب.
نقلا عن العدد الورقي
