رئيس التحرير
عصام كامل

بعد واقعة ضبط تاجر مخدرات في حلوان.. كيف تحمي الشرطة المواطن صاحب البلاغ من الانتقام؟.. الشهادة عن بُعد وإخفاء الهوية “أبرز الوسائل”.. وخبراء ينصحون بغسل البيانات قبل النشر الإلكتروني للجرائم

المتهم، فيتو
المتهم، فيتو
18 حجم الخط

ضجت منصات التواصل الاجتماعي مطلع هذا الأسبوع بمقطع فيديو وثقه أحد المواطنين في منطقة حلوان بالقاهرة الكبرى يظهر فيه شخص يتعاطى المواد المخدرة ويروجها جهارا نهارا في مشهد صارخ اجتاح مواقع التواصل الإجتماعي قبل أن يصل إلى غرف العمليات الأمنية لم تمر سوى ساعات قليلة حتى أعلنت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية عن تحديد هوية المتهم وضبطه في عملية أمنية خاطفة ليتبين أن المتهم عاطل مسجل خطر كانت بحوزته كمية من مخدر الحشيش وسلاح أبيض وأن الفيديو المسرب كان الخيط الأول في يد المحققين.

فيديو واحد من هاتف مواطن أنجز ما قد تعجز عنه أسابيع من عمل الدوريات الميدانية لكنه فتح معه سؤالا أثقل من يحمي الذي صور.. هذه الواقعة ليست استثناء بل هي حلقة في سلسلة متصاعدة تعيد تشكيل العلاقة بين المواطن والمنظومة الأمنية في مصر وتلقي بظلالها على ملف الأمن التشاركي بكل تعقيداته القانونية والتقنية والإنسانية.

 الأمن التشاركي يحتاج إرادة تنفيذية

يؤكد الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء أشرف عبد العزيز أن ما نشهده اليوم هو تطبيق عملي حي لمفهوم الأمن التشاركي ذلك المفهوم الذي لا يزال يصطدم في بعض الأحيان بحائط غير مرئي من الإجراءات البيروقراطية وبطء الاستجابة المؤسسية.

 ويحلل اللواء عبد العزيز أبعاد الظاهرة من زوايا متشابكة: أولا تعزيز الردع الاجتماعي يرى اللواء أشرف أن سرعة استجابة وزارة الداخلية للفيديوهات المتداولة تولد حالة من الردع الحقيقي لدى مرتكبي الجرائم الظاهرة إذ بات المجرم يدرك أن الشارع له عيون لا تنام وأن كل هاتف في يد مواطن يقظ هو كاميرا مراقبة متنقلة لا تعطل ولا تشترى.

ثانيا: الفجوة الخطيرة في القضايا الصغرى يحذر اللواء عبد العزيز بجدية بالغة من أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قضايا الإرهاب الكبرى أو ملفات الفساد العليا التي تفعل فيها برامج حماية الشهود بصرامة ومتابعة مستمرة بل يكمن في القضايا الصغرى كواقعة حلوان تحديدا فالمتهم المسجل خطر قد يقضي عقوبة قصيرة ثم يخرج والسؤال الملح ماذا يواجه المصور بعدها.

ثالثا: المسئولية التنفيذية لا تنتهي بالقبض يشدد اللواء عبد العزيز على أن دور الداخلية لا ينتهي بتوثيق مشهد القبض على المتهم ونشر البيان الرسمي الدور الحقيقي يبدأ بعد ذلك بالاستجابة الفورية لتوجيهات النيابة العامة بتوفير حماية أمنية ملموسة وفعلية للمبلغين ويحذر صراحة من أن غياب هذه الحماية في الواقع العملي قد يدفع المواطنين للصمت مستقبلا خوفا مما وصفه بالانفلات الأمني أو الانتقام الشخصي.

الرؤية التقنية الدكتورة إيناس عبد العزيز خبيرة الأمن الرقمي والجرائم الإلكترونية التوثيق الذكي هو طوق النجاة من منظور تكنولوجي بحت ترى خبيرة الأمن الرقمي الدكتورة إيناس عبد العزيز أن الوعي الرقمي للمواطن يجب أن يكون الخط الأول للدفاع عن نفسه قبل الاستناد إلى أي نص قانوني.

وتستعرض “إيناس” خريطة المخاطر والحلول التقنية المتاحة بالتفصيل فخ الميتا داتا الخفي تنبه الدكتورة إيناس إلى خطر يجهله كثيرون وهو أن رفع الفيديو بهويته الأصلية دون معالجة مسبقة قد يكشف عن موقع التصوير الجغرافي الدقيق ونوع جهاز المصور وتاريخ التسجيل عبر ما يعرف بالبيانات الوصفية مما يسهل على ذوي المتهم الوصول إليه رقميا قبل أن يصلوا إليه ميدانيا

فعل شريف في حاجة إلى وعي مواز

و تصف التصوير بأنه أنبل فعل لكشف الجريمة وإسناد عمل الأجهزة الأمنية غير أنها ترى أن نشره من حساب شخصي يحمل هوية واضحة يشكل مخاطرة غير محسوبة بحق صاحبه في غياب منظومة حماية فاعلة.

بروتوكول المصور الآمن 

وتنصح “إيناس” بضرورة اتباع ما تسميه إجراءات غسل البيانات قبل أي نشر واستخدام قنوات إبلاغ بديلة تضمن إخفاء الهوية الكاملة كالتطبيقات العاملة عبر شبكات خاصة أو الحسابات المؤقتة المجهولة وذلك لضمان وصول المعلومة إلى الجهات الأمنية دون أن يقع المصور تحت مقصلة التهديد أو الابتزاز.

المظلة القانونية ضمانات قانون الإجراءات الجنائية الجديد

بالنظر إلى قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم مئة واثنين وسبعين لسنة ألفين وخمسة وعشرين نجد أن المشرع المصري قطع شوطا ملموسا في منح النيابة العامة صلاحيات واسعة لحماية المبلغين والشهود تتمحور الضمانات القانونية المقررة في محاور رئيسية كالتالي: 

إخفاء الهوية وفق المادة خمسمئة وأربعة وعشرين من خلال تخويل النيابة العامة صلاحية سماع أقوال المبلغين بأسماء مستعارة وبيانات غير حقيقية في السجلات الرسمية مما يحجب هويتهم عن دفاع المتهمين.

العنوان البديل وفق المادة خمسمئة وثلاثة وعشرين عبر اشتراط حجب محل الإقامة الحقيقي للمبلغ وإدراج عنوان بديل في كافة أوراق القضية لمنع أي تعقب ميداني محتمل.

الشهادة عن بعد وفق المادة خمسمائة وواحد وعشرين من خلال إتاحة أداء الشهادة عبر تقنيات الفيديو كونفرانس المشفرة بدلا من الحضور الجسدي في قاعة المحكمة مما يقلل احتمالية التعرف على الشاهد أو تهديده.

الجريدة الرسمية