خدمات سيئة وعبء جديد على المواطن، أول تحرك برلماني بعد رفع أسعار باقات الاتصالات
وجه النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، سؤالا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن ما وصفه بـ«السياسات المتناقضة للحكومة بين التوسع في التحول الرقمي والشمول المالي ورفع تكلفة خدمات الاتصالات».
تناقض واضح في السياسات بين رفع الأسعار وفرض الاعتماد على الخدمات الرقمية
وأشار إلى ما أعلنه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من تحريك أسعار بعض باقات الاتصالات، يأتي في وقت تتوسع فيه الدولة في فرض الاعتماد على الخدمات الرقمية في التعاملات الحكومية والمالية، وهو ما يكشف – بحسب وصفه – عن تناقض واضح في السياسات.
وتساءل النائب: كيف تطالب الدولة المواطنين بالتحول إلى التعامل الرقمي واستخدام المنصات الإلكترونية والمحافظ الرقمية، بينما تقوم في الوقت ذاته برفع تكلفة الوسيلة الوحيدة التي تتيح هذا التحول؟.
الإنترنت لم يعد خدمة اختيارية بل أصبح شرطًا إجباريًا للتعامل مع الدولة
وأكد عضو مجلس النواب، أن الواقع يؤكد أن الإنترنت لم يعد خدمة اختيارية، بل أصبح شرطًا إجباريًا للتعامل مع الدولة، وهو ما يجعل أي زيادة في أسعاره بمثابة تحميل مباشر للمواطنين أعباء إضافية مقابل خدمات باتوا مُلزمين باستخدامها، دون أن يقابل ذلك وضوح حقيقي في تحسن جودة الخدمة أو كفاية الباقات المطروحة.
التحول الرقمي تحول من أداة لتحقيق العدالة إلى عبء جديد على محدودي الدخل
وحذر من أن القرار يثير مخاوف جدية من تعميق الفجوة الرقمية بين القادرين وغير القادرين، وتحويل التحول الرقمي من أداة لتحقيق العدالة إلى عبء جديد على محدودي الدخل.
وطالب النائب الحكومة بإجابات واضحة حول كيفية تبرير هذا التناقض بين التوسع في فرض الاعتماد على الخدمات الرقمية ورفع تكلفة الوصول إليها، وما إذا كانت الحكومة قد أجرت دراسة حقيقية لقياس الأثر الاجتماعي لزيادة أسعار خدمات الاتصالات على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
الباقات منخفضة التكلفة مجرد إجراء شكلي
وتساءل عن مدى ضمان الحكومة أن الباقات منخفضة التكلفة ليست مجرد إجراء شكلي لا يوفر استخدامًا فعليًا كافيًا للخدمات الرقمية، وكيف تفسر تحميل المواطن تكلفة التحول الرقمي في ظل غياب بدائل فعلية للوصول إلى الخدمات الحكومية.
مطالبة شركات الاتصالات بتحسين جودة الخدمة
وطالب الحكومة بتوضيح الضمانات الملزمة لشركات الاتصالات لتحسين جودة الخدمة، وليس فقط زيادة أسعارها، وآليات محاسبتها حال التقصير، فضلًا عن مدى وجود رؤية حكومية موحدة تربط بين سياسات تسعير خدمات الاتصالات وأهداف الشمول المالي، أم أن القرارات تصدر بشكل منفصل ودون تنسيق.
تكلفة الإنترنت تحرم فئات واسعة من المواطنين من حقهم في الوصول إلى الخدمات الرقمية
كما طالب النائب الحكومة بتوضيح الإجراءات التي ستتخذها لمنع تحول تكلفة الإنترنت إلى حاجز فعلي يحرم فئات واسعة من المواطنين من حقهم في الوصول إلى الخدمات الرقمية.
غياب ضمانات واضحة لتحسين الخدمة أو التأكد من كفاية الباقات للاستخدام الفعلي
وأشار إلى أن الإشكالية لا تتعلق فقط بزيادة الأسعار، ولكن أيضًا بغياب ضمانات واضحة لتحسين جودة الخدمة، أو التأكد من كفاية الباقات المطروحة للاستخدام الفعلي، بما يهدد بتحويل التحول الرقمي إلى عبء اقتصادي بدلًا من كونه أداة للتيسير.


