رئيس التحرير
عصام كامل

ذا هيل: إيران كسبت معركة الفضاء الرقمي ضد ترامب

استخدمت إيران التواصل
استخدمت إيران التواصل الاجتماعي كأدوات رئيسية خلال الحرب
18 حجم الخط

أكدت جريدة "ذا هيل" الأمريكية أن إيران نجحت في استخدام الردود اللاذعة، والسخرية الحادة، ومقاطع الفيديو المصممة بالذكاء الاصطناعي، كأدوات رئيسية خلال الحرب الأمريكية عليها، وحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى جبهة أساسية في الحرب التي استمرت لأكثر من شهرين.

وتقول الجريدة: تظهر المعركة الدائرة عبر الإنترنت حجم استثمار الجمهورية الإسلامية في مجالي الاتصالات والتكنولوجيا كجزء أساسي من ترسانتها، بهدف إغراق الفضاء المعلوماتي بمحتوى يضعف الموقف الأمريكي ويقوض صورة الرئيس دونالد ترامب.

ونقلت الجريدة عن المحاضرة البارزة في الاتصالات الاستراتيجية بجامعة أمريكان بريا دوشي قولها: الإدارة الأمريكية قامت بالكثير من الأمور غير التقليدية على وسائل التواصل. وما يفعله الإيرانيون الآن هو أنهم يأخذون هذه الأساليب ويعيدون توجيهها ضد الولايات المتحدة.

وتمثل هذه المقاطع والتعليقات الساخرة ردا على حملة وسائل التواصل التي أطلقتها إدارة ترامب في بداية الحرب، والتي اعتمدت على فيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي تمجد الهجمات ضد إيران باستخدام لقطات مستوحاة من ألعاب الفيديو وأفلام الحرب الأمريكية والثقافة الشعبية. وقد أثارت تلك الفيديوهات انتقادات داخل الولايات المتحدة بسبب تبسيطها لتكاليف الحرب.

فهم واضح للثقافة الأمريكية

بحسب "ذا هيل"، فإن مقاطع الفيديو والتعليقات الساخرة التي نشرتها حسابات السفارات الإيرانية تكشف عن فهم واضح للثقافة الأمريكية ولغة الاستفزاز الشائعة على الإنترنت.

فقد استغلت السفارة الإيرانية في تايلاند مقطعا بدا فيه ترامب وكأنه يغفو خلف مكتبه في المكتب البيضاوي، لتقوم السفارة في غانا لاحقا بنشر نسخة من المشهد معلقة: لابد أنه يحلم بأنه هزم إيران.. دعوه نائما.

وعقب إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار بشكل أحادي، نشرت السفارة الإيرانية في الهند فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه ترامب محبطا وهو يتظاهر بالتفاوض مع وفد إيراني غير موجود، على أنغام موسيقى كرنفالية خفيفة.

900 مليون مشاهدة و22 مليون إعجاب 

تقول الجريدة: خلال أول 50 يوما من الحرب، حققت منشورات الحسابات الرسمية الإيرانية نحو 900 مليون مشاهدة و22 مليون إعجاب، وهو ما يمثل زيادة بنحو 30 ضعفا مقارنة بالفترة السابقة.

وأوضح الباحث في مشروع "إيران 2040" بجامعة ستانفورد ماتين ميرامزاني: هذه المعركة الرقمية هي نتيجة استثمار مدروس من الحرس الثوري الإيراني، الذي أنشأ مركزا للحرب الرقمية في 2016، بهدف خوض "حرب ناعمة" عبر الإعلام. 

وفي عام 2023، خصصت الحكومة الإيرانية نحو 55 مليون دولار لهذا المركز، أي ثلاثة أضعاف ميزانية مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للحرس الثوري.

وترى دوشي أن هذا النوع من المحتوى يمكن وصفه بـ"الدعاية الهجينة"، حيث يستخدم عناصر ترفيهية مألوفة مثل موسيقى الهيب هوب لجذب جمهور لا يهتم عادة بالسياسة الدولية، ثم تمرير رسائل ساخرة تقوض الرواية الأمريكية.

فضائح ترامب وإبستين الجنسية سلاح فعال

كما استغلت بعض الفيديوهات فضائح داخلية أمريكية، حيث صور ترامب في أحدها تحت سيطرة جيفري إبستين، بينما ظهر في أخرى كدمية بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتم السخرية أيضا من وزير الدفاع بيت هيجسيث عبر تصويره كشخصية كرتونية.

وتقول الجريدة: تعد وسائل التواصل الاجتماعي أداة رئيسية لترامب، وغالبًا ما تدفعه المقاطع المنتشرة إلى اتخاذ مواقف أو قرارات؛ وفي ظل تعثر المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي ومضيق هرمز، نشر ترامب صورة لنفسه يحمل سلاحا رشاشا مع عبارة "لا مزيد من اللطف"، وكتب: "إيران لا تعرف كيف تبرم اتفاقا غير نووي.. عليهم أن يتحلوا بالذكاء سريعا.

الجريدة الرسمية