رئيس التحرير
عصام كامل

تحويلات دولارية "شكلية" تُسهل التحايل على شروط المغتربين

بيت الوطن في قبضة السوق السوداء.. ثغرات وزارة الإسكان تفتح الباب لتجار الأراضي

وزيرة الإسكان، فيتو
وزيرة الإسكان، فيتو
18 حجم الخط

مشروع «بيت الوطن» هو أحد المشروعات التي طرحتها وزارة الإسكان، وتم تدشين مرحلته الأولى في عام 2012، ثم طُرحت بعده عدة مراحل، وهو مشروع خاص بتخصيص قطع أراضٍ للعاملين بالخارج، حيث تقوم وزارة الإسكان بتخصيص قطع أراضٍ سكنية لهم، بشرط أن يتم سداد ثمن هذه الأراضي بالعملة الصعبة.

«فيتو» تفتح ملف «البزنس المشبوه» في هذا المشروع، وتحايل الكثير من تجار الأراضي من خلال عمل إقامات في الخارج دون الحصول على عقود عمل فعلية، ودون تحويلات فعلية قائمة، وذلك لشراء مبالغ الحجز من السوق السوداء وتحويلها من أي حساب آخر بنظام المقاصة.

مطالبات بوضع ضوابط للقضاء على تحايل تجار أراضي «بيت الوطن» بالسوق السوداء

وصرّح مصدر بوزارة الإسكان لـ«فيتو» بأن الوزارة لم تضع ضوابط صارمة في شروط تخصيص أراضي «بيت الوطن»، مما جعل تجار الأراضي يدخلون إلى سوق المشروع من خلال ثغرات، من أهمها السماح بتحويل مقدم الأرض من الخارج دون اشتراط تنفيذ التحويل من حساب المغترب نفسه، بل والأخطر من ذلك إتاحة التحويل من حسابات دولارية داخل مصر، مما يعطي فرصة لتجار «تسقيع» الأراضي لخلق سوق سوداء.

وأشار إلى أن عدم صرامة الشروط عمل على إفراغ المشروع من جوهر المضمون الذي أُنشئ من أجله، وهو تصدير العقار إلى الخارج، وجذب تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة، وزيادة الحصيلة الدولارية.

كما أشار إلى أن كمية الإعلانات الموجودة على صفحات التواصل الاجتماعي لقطع الأراضي في «بيت الوطن» تتضمن طلب «أوفر» يتخطى ملايين الجنيهات.

وفي ذات السياق، أشار إلى ضرورة عمل وزارة الإسكان على غلق هذه الثغرات التي يدخل من خلالها التجار، وذلك من خلال تقسيم المدن وفق نسب التميز وحجم الطلب، للقضاء على خلل التسعير، ومنع استغلال تجار السوق السوداء الذين يدركون القيمة السوقية لهذه الأراضي ولابد من قيام وزارة الإسكان بتحديد أسعار هذه القطع بقيمتها السوقية الفعلية، من خلال لجان تسعير تعمل على قياس القيمة الحقيقية للأراضي، على أن يتم السداد بنظام «الكاش».

كما أضاف أن على وزارة الإسكان تقسيم هذه المدن إلى فئات حسب التميز، على أن تكون لكل فئة أسعار سوقية محددة، وطرق سداد مختلفة، وذلك لقطع الطريق على تجار السوق السوداء، وضمان وصول الاستفادة من هذا المشروع إلى مستحقيه.

وفي ذات السياق، أشار إلى ضرورة وضع شرط للتخصيص، وهو طلب شهادة تحركات لإثبات إقامة المغترب الفعلية بالخارج بنسبة لا تقل عن 70% على مدار السنة السابقة للتخصيص، وبدون تقديم هذه الشهادة يتم إلغاء التخصيص، وذلك للقضاء على تحايل تجار السوق السوداء في المتاجرة بأراضي المغتربين.

المشروع يخدم تجار الأراضي وليس المغتربين

وأضاف محمد سعيد، المقيم بالكويت، أن مشروع «بيت الوطن» يخدم تجار الأراضي وليس المغتربين، مشيرًا إلى أنه إذا سمحت وزارة الإسكان بدخول شركاء في القطعة الواحدة، فذلك قد يتيح للمغتربين الحصول على وحدة سكنية بعد البناء.

وأضاف أن المشروع يهدف إلى حصول المغتربين على سكن ملائم في وطنهم، على أن يتم السداد بالدولار، لكن الشروط التي وضعتها الوزارة فتحت الباب أمام تجار السوق السوداء.

وصرّح خالد محمد تركي، المقيم بالسعودية، بأن الشروط التي تضعها وزارة الإسكان لهذا المشروع فتحت المجال أمام خلق سوق سوداء كبيرة لهذه الأراضي، يتحكم فيها كبار تجار الأراضي في مصر.

تجنيد سماسرة خارج مصر للحصول على القطع بثمن بخس

وأضاف أن بعض تجار الأراضي قاموا بتجنيد سماسرة لهم بعدد من الدول العربية للحصول على الأراضي من المغتربين، كما وصل الأمر إلى إقناع بعض العاملين في الدول العربية بالتقديم على هذه القطع، مقابل الحصول على «أوفر» بسيط ودفع مقدمات الحجز، في الوقت الذي يقوم فيه التجار ببيع هذه القطع بملايين الجنيهات، مما يتسبب في خلق سوق سوداء، وعدم تحقيق الهدف المرجو من المشروع، وهو حصول المغتربين على قطعة أرض.

كما طالب الجهات المعنية بنشر استبيان إلكتروني لحصر جميع المصريين بالخارج الراغبين في الحصول على قطع أراضٍ ضمن مشروع «بيت الوطن»، على أن يتضمن هذا الاستبيان كافة البيانات، وسابقة التخصيص من الداخل أو الخارج، وأقصى مبلغ متاح يمكن سداده، مدعومًا بكشف حساب بنكي من الخارج، مع حصر من يرغبون في الشراء «كاش»، وإجراء قرعة بينهم.

رسالة إلى وزيرة الإسكان

وقال: “نرجو مراجعة تخصيصات مراحل «بيت الوطن»، وخاصة المرحلة العاشرة التي شابها بعض الحوالات المخالفة وتم تمريرها، مع ضرورة وضع ضوابط جديدة للتخصيص، لغلق الباب أمام تجار السوق السوداء في المتاجرة بأراضي المغتربين، ورفع أسعار «الأوفر» إلى ملايين الجنيهات”.

الجريدة الرسمية