رئيس التحرير
عصام كامل

سوق سوداء في بدر، ضياع المليارات في تسقيع أراضي المولات

وزيرة الإسكان، فيتو
وزيرة الإسكان، فيتو
18 حجم الخط

تواجه وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، أزمة كبيرة تتمثل في رصد جهات رقابية مخالفات جسيمة لشركات العقارات في عدد من المدن الجديدة من أبرزها مدينة بدر، حيث تقوم هذه الشركات بالحصول على قطع الأراضي المميزة لبناء مشروعات تجارية.


ورغم سهولة الحصول على هذه القطع وفق الاشتراطات المحددة من هيئة المجتمعات العمرانية فإنه لوحظ في الفترة الأخيرة قيام بعض الشركات بخلق سوق سوداء تربحت منها مليارات الجنيهات وسط مطالب بوضع ضوابط من قبل الهيئة لمنع تكرار هذه المخالفات. 

 

عدم الالتزام بالمدة الزمنية المحددة من هيئة المجتمعات العمرانية 

بعض الشركات حصلت على قطع أراضي ولم تلتزم بالمدة الزمنية المحددة من قبل هيئة المجتمعات العمرانية للتنفيذ كما خالفت الاشتراطات البنائية في ظل سكوت جهاز مدينة بدر عن هذه المخالفات. 
ورصدت "فيتو" تفاصيل الملف المسكوت عنه وأسماء بعض الشركات التي تقوم بالمخالفات المذكورة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد أزمة مخالفات عدد من الشركات العقارية العاملة بمدينة بدر، في ظل اتهامات بالتلاعب في أراضي المشروعات وعدم الالتزام بالجداول الزمنية للتنفيذ، بما يعيد إلى الواجهة ظاهرة «تسقيع الأراضي» وتحويلها إلى وسيلة لتحقيق أرباح سريعة خارج الأطر القانونية.

 

مخالفات تنفيذية تضرب المشروعات الخدمية

وأفادت المصادر بأن عددًا من المشروعات الخدمية والتجارية داخل المدينة يشهد تعثرًا واضحًا، نتيجة عدم التزام شركات عقارية بشروط التعاقد مع جهاز مدينة بدر وهيئة المجتمعات العمرانية.


وأشارت إلى أن شركة «أركان القابضة» من أبرز النماذج محل الجدل، حيث حصلت على قطع أراضٍ لإقامة مولات تجارية، إلا أنها لم تلتزم بالمدد الزمنية المحددة، فضلًا عن رصد مخالفات للاشتراطات البنائية المعتمدة، وهو ما يضعها أمام احتمالات سحب الأراضي أو توقيع عقوبات وفقًا للقواعد المنظمة.

 

"الأوفر" يعيد تشكيل السوق السوداء

وفي السياق ذاته، رصدت المتابعة تحركات لشركات أخرى، بينها «الصفوة» و«النصر»، لتحويل الأراضي المخصصة لها إلى أدوات للمضاربة، من خلال إعادة بيعها بمقابل إضافي «أوفر» يقدر بملايين الجنيهات، دون تنفيذ فعلي للمشروعات.


وتعد هذه الممارسات مخالفة صريحة لضوابط التخصيص التي تشترط تنفيذ نسب محددة من المشروع قبل التصرف في الأرض، ما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة الحالية على تلك التعاملات.

 

مطالب بتشديد الرقابة ومنع التسقيع

وانتقد مراقبون ما وصفوه بغياب الحسم في مواجهة هذه الظواهر، مطالبين بتطبيق ضوابط صارمة تمنع إعادة بيع الأراضي قبل تنفيذ المشروعات، على غرار ما تم في مشروع «زهرة العاصمة»، الذي شهد قيام وزارة الإسكان بإرسال إخطار رسمي الي مصلحة الشهر العقاري بعدم التعامل على وحدات مشروع زهرة العاصمة سواء بتوكيل البيع أو الإيجار أو الإدارة وذلك بعد إدراك وزارة الإسكان أن معظم من تم تخصيص الوحدات لهم يقومون ببيعها بملايين الجنيهات في الوقت الذي خصصت الوزارة هذه الوحدات لهم بأسعار مدعمة لتخفيزهم علي الانتقال والعمل بالعاصمة الجديدة.

 

تحرك حكومي لضبط السوق

من جانبه، أكد مصدر مسؤول بوزارة الإسكان أن الجهات المعنية تتابع هذه المخالفات، مشيرًا إلى إعداد حزمة قرارات جديدة تستهدف ضبط السوق العقاري داخل المدن الجديدة.


وأوضح أن الإجراءات المرتقبة تشمل تشديد الرقابة على الشركات الحاصلة على أراضٍ استثمارية ومنع التنازل أو إعادة البيع قبل تنفيذ هذه المشروعات وتفعيل سحب الأراضي من الشركات غير الجادة.

وتأتي هذه التحركات في إطار توجه الدولة للحفاظ على معدلات التنمية بالمدن الجديدة، ومنع تحويل الأراضي إلى وسيلة للمضاربة على حساب خطط التوسع العمراني.

الجريدة الرسمية