محاولات اغتيال ترامب نتيجة طبيعية، أزمات داخلية وحروب خارجية واقتصاد مضطرب
محاولة اغتيال ترامب، لم يترك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شبرا في الولايات المتحدة أو خارجها إلا وأشعل فيه النيران، فنزويلا في أقصى النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، إيران في أقصى جنوب غرب آسيا، مرورا بالولايات الأمريكية ذاتها عبر نشر قوات الحرس الوطني وعملاء إدارة الهجرة والجمارك في واشنطن وبورتلاند، وشيكا، ومينابوليس بزعم مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن، مما أثار نزاعات قانونية أدت إلى قيام قضاة فيدراليين بالتصدي لقرارات ترامب ووقف بعض عمليات الانتشار.
وما بين أزمات الداخل الأمريكي، وإشعال الحروب عبر العالم تبدو محاولات الاغتيال التي تعرض لها ترامب نتيجة طبيعية لسياسات دفعت مجلة نيوزويك الأمريكية لوصف العام الأول من ولايته الثانية للبيت الأبيض بـ"حكاية يرويها أحمق؛ حكاية مليئة بالصخب والغضب، ولا تعني شيئا".
فعلى الصعيد الاقتصادي، أنهت الولايات المتحدة عام 2025 بارتفاع نسبة البطالة إلى أعلى مستوى لها خلال أربع سنوات، وارتفاع الأسعار بنحو 3%، وارتفع العجز التجاري الأمريكي بمقدار 112 مليار دولار.
وبحسب تقرير نشره "معهد ستانفورد لسياسات الاقتصاد"، يواجه الاقتصاد الأمريكي مرحلة مليئة بالتحديات وعدم اليقين، في ظل مخاوف من احتمال تباطؤ سوق العمل مع ارتفاع معدلات البطالة، واستمرار التضخم في بعض القطاعات مثل الصحة والطاقة والكهرباء يضغط على الأسر، وارتفاع الفوائد وتزايد تكلفة خدمة الدين بصورة تدفع بالدين العام الأمريكي إل "مسار خطير".
77% من الأمريكيين: ترامب وراء أزماتنا
وكشف استطلاع للرأي أجرته "رويترز/إبسوس" أن 77% من الناخبين المسجلين يرون أن ترامب يتحمل "قدرا لا بأس به من المسؤولية" عن ارتفاع أسعار الوقود، والذي ربطه الاستطلاع بتداعيات قرار شن حرب على إيران بالتنسيق مع إسرائيل؛ وأن 58% من الناخبين، بينهم نسبة من الجمهوريين وقرابة ثلثي المستقلين، قالوا إنهم سيكونون أقل ميلا لدعم مرشحين يؤيدون نهج ترامب في التعامل مع الحرب الإيرانية خلال انتخابات نوفمبر المقبلة.
وبحسب تقارير إعلامية، تصب تلك المؤشرات في مصلحة الديمقراطيين في الانتخابات التي تجرى على جميع مقاعد مجلس النواب الـ435، و35 مقعدا في مجلس الشيوخ، و39 منصب حاكم ولاية وإقليم، وسط توقعات بتزايد حدة التحديات الاقتصادية وتنامي تراجع شعبية ترامب خلال الشهور القليلة الماضية.
من جهتها، تقول نيوزويك: في العام الأول من ولايته الانتخابية الثانية، بدا ترامب هزيلا، ولم يكن معه ما يمكنه الاتكاء عليه؛ ما يجعل 14% من ناخبيه يندمون بالفعل على تصويتهم لصالحه. ومع انزلاق الجمهوريين في الكونجرس إلى حالة من الفوضى مرة أخرى، وعدم وجود خطة لدى ترامب للعمل مع أي شخص من أجل تحقيق أي شيء بناء في عام 2026، فإن السؤال الوحيد الآن هو كم من الوقت سيستغرق الأمر حتى يسقط من أعينهم؟
انهيار العدالة في الداخل الأمريكي
يحمل مدير قسم الإذاعة والبودكاست في مجلة نيوزويك جيسي إدواردز الرئيس ترامب مسؤولية انهيار العدالة في الداخل الأمريكي، مؤكدا أن الفضائح الجنسية لصديق الرئيس جيفري أبستين كشفت أن الاقتراب من دوائر المال وأجهزة الاستخبارات تعد مظلة للحماية من العقاب.
ويقول إدواردز: "يدرك أغلب الأمريكيين اليوم أن هناك نظامين للعدالة في الولايات المتحدة، أحدهما لعامة الناس، والآخر لمن يتحركون بالقرب من فلك المال، والسلطة، وأجهزة الاستخبارات، والمؤسسات النافذة؛ حيث إن فضائح إبستين لم تكشف مؤامرة سرية بقدر ما كشف مخططا هرميا لسلطة غير معنية بمعاقبة من يجلسون في قمة ذلك الهرم".
ترامب يدير العالم بمنطق القرن الـ19
يحذر مقال رأي نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي من أن الحرب التي تشنها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تمثل انحرافا استراتيجيا عسكريا وتكنولوجيا كارثيا، ويضعف الموارد الحيوية الأمريكية، مشددا على أن ترامب يدير العالم بمنطق القرن التاسع عشر المبني على سرقة أراضي الآخرين والاستيلاء على مواردها.
وفي سياق متصل، وصف الكاتب البريطاني رافائيل بير الرئيس ترامب بأنه يتعامل مع حلفائه التاريخيين بمنطق "زعيم المافيا" خلال حربه التي شنها ضد إيران، مؤكدا أن المغامرات العسكرية سيئة التخطيط، ومفتوحة النهاية، والتي تخاض بطلب من رئيس أمريكي مندفع، لا تحظى بشعبية لدى حلفائه.
يقول بير: لا ينظر ترامب إلى التحالفات باعتبارها علاقات طويلة الأمد قائمة على المنفعة المتبادلة، بل كصفقات متجددة وفق نموذج أقرب إلى منطق المافيا القائم على فكرة أن "الزعيم يقدم الحماية مقابل الولاء والجزية".
ترامب يمارس إرهاب الدولة في الشرق الأوسط
وعلى صعيد الشرق الأوسط، ذكرت جريدة "ذا جارديان" البريطانية" أن الولايات المتحدة –في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- و"إسرائيل" بقيادة بنيامين نتنياهو تمارسان إرهاب الدولة بصورة "موثقة".
وقالت المديرة التنفيذية لمشروع "المحاسبة"، وهو وحدة معنية بجرائم الحرب في أوكرانيا والسودان وغزة، في مقال نشرته الجريدة البريطانية: بعد عقود من توثيق إرهاب الدولة، أعرف كيف يبدأ، حيث تشرع الحكومات في استخدام كلمات مثل الأمن والنظام والردع؛ وكل ذريعة لسلوك نتنياهو في غزة جرى تبريرها على أنها "أمنية". وفي الولايات المتحدة، يتم تدريب عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بحيث يصبح العنف إجراء روتينيا.
وفي مقال آخر للكاتب البريطاني أوين جونز، أوضحت "ذا جارديان" أن ترامب نصب نفسه إمبراطورا لقطاع غزة، مشيرة إلى أن مجلس السلام الذي شكله في غزة تجاهل ضم أي فلسطيني لصالح مطوري عقارات بينهم الملياردير الإسرائيلي ياكير جباي.
يقول جونز: لقد اختفت الادعاءات بأن الهيمنة الأمريكية مدفوعة بالرغبة في حماية حرية البشرية جمعاء، أو بأنها "دولة تكون نورا للأمم ومدينة مشرقة على تل" كما قال رونالد ريجان؛ إذ إن صراحة ترامب الفجة لا تؤدي إلا إلى تسريع سقوط القوة الأمريكية. فقد كان التفوق الأخلاقي خدعة دائما، لكنه كان كذبة مفيدة، إذ وفر قدرا من الدعم والقبول. أما الآن وقد ماتت هذه الكذبة، فسيصبح العالم أكثر رغبة في طي صفحة سادته المتعثرين.




