رئيس التحرير
عصام كامل

تحذيرات من كساد وأزمة طاقة خانقة: "ذا جارديان" تؤكد أن العالم يدفع فاتورة هوس ترامب بالحرب على إيران.. وتتساءل: متى يثور الأمريكيون ضد رئيس خرج عن السيطرة؟

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
18 حجم الخط

في لحظة دولية بالغة الحساسية، يتقاطع فيها التصعيد العسكري مع هشاشة الاقتصاد العالمي، يسلط مقال نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية الضوء على تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى أزمة عالمية مفتوحة تهدد بكساد غير مسبوق وأزمة طاقة خانقة. 

وبين تحذيرات الخبراء وتصاعد الانتقادات الدولية، يبرز سؤال جوهري: هل يدفع العالم ثمن هوس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أم أن الداخل الأمريكي سيتحرك لوقف هذا المسار قبل فوات الأوان؟

في مقالها الذي حمل عنوان "حرب وربما كساد غير مسبوق: إنها هوس ترامب، لكننا جميعا سندفع الثمن الآن"، تقول الكاتبة البريطانية بولي توينبي: الحرب الراهنة على إيران تضع العالم على حافة كارثة اقتصادية وأزمة طاقة حادة تعادل –وحدها- أزمتي النفط في عامي 1973 و1979، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير من العام 2022، مشددة على أن العالم كله "يدفع ثمن هوس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

وتضيف: كان من الممكن النظر إلى رئاسة ترامب بشكل نظري ومجرد، لكن لم يعد ذلك ممكنا الآن؛ حيث تؤثر تبعات الهجوم على إيران في حياتنا وسياساتنا؛ لم يتغير شيء حتى الآن. لكننا نقف على حافة كارثة اقتصادية حتمية، لم نشهد مثلها في حياتنا. إنها لحظة غريبة، نحبس فيها الأنفاس.

متى ينتفض الشعب الأمريكي ضد ترامب؟

تقول توينبي: فات الأوان بالفعل لمنع هذه الأزمة الوشيكة. لقد تجنب ترامب دمارا شاملا (أشبه بهرمجدون) لمنشآت النفط والغاز التي كانت تهدد الشرق الأوسط بأكمله، لكن بعد فوات الأوان. فالركود العميق، وربما الكساد، الذي تسببت فيه حربه، يتجه الآن ليجتاح العالم. وستتضرر بريطانيا بشدة.

وتتابع: يدعو ترامب الشعب الإيراني إلى الانتفاض وإسقاط نظامه الديني. أما بقية العالم فتتمنى أن ينهض الشعب الأمريكي -بمختلف أطيافه من التقدميين وأنصار "ماجا" والمستثمرين- في وجه رئيس خرج عن السيطرة تماما، ولا يملك استراتيجية للخروج لأنه لم يكن لديه أصلا هدف واضح للدخول. هذه الحرب التي تغير العالم ستكلف مواطنيه ثمًا باهظًا، وعليهم أن يخيفوه لإنهائها: فالشعبية هي الشيء الوحيد الذي يخشاه.

ويشدد المقال على أن الحلفاء القدامى بالولايات المتحدة لن يثقوا مجددا بواشنطن بعد أن انتخب شعبها –مرتين- هذا الرجل غير المؤهل والخطر بلا تفكير، مضيفا: لن يكون بوسع العالم التعامل مع الرؤساء الأمريكيين باعتبارهم "قادة العالم الحر" بعدا اختار ترامب مراضاة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورفع العقوبات عن النفط الروسي، وخان أوكرانيا، فضلا عن ازدرائه أوروبا، وتقويضه للنظام الدولي بأكمله، ما يستوجب الدفاع القانون في مواجهة الفوضى "الترامبية".

إجرءات تقشف بريطانية تضع حزب العمال في أزمة

وعلى صعيد بريطانيا، تقول الكاتبة: اجتمعت لجنة الطوارئ البريطانية، واتخذت إجراءات منها مشاركة السيارات، وتقليل السفر الجوي، واستخدام وسائل النقل العام، والعمل من المنزل، وترشيد استهلاك الغاز والكهرباء، وسط تحذيرات من أن تأثيرات الأزمة على أسواق الطاقة والاقتصادات ستزداد حدة.

وتضيف: تذكروا التأثير القوي لحصار مصافي النفط خلال احتجاجات الوقود في بريطانيا عام 2000؛ وطوابير السيارات الطويلة، وعمليات الشراء بدافع الذعر والتي أدت إلى نفاد الوقود من آلاف المحطات، ورفوف المتاجر فارغة، وحالات الطوارىء التي اجتاحت المستشفيات، والمدارس المغلقة. كل هذه المشاهد جرت رغم أن مدة الحصار لم تزد عن أسبوع.

وتتابع: بسبب جنون العظمة غير المنضبط لرجل واحد، سترتفع تكاليف المعيشة، وكذلك التضخم والبطالة، وستزداد الضرائب، ولن تحظى إجراءات التقشف بأي شعبية. وغالبا ما تطاح الحكومات بعد الأزمات، سواء كان أداؤها جيدا أم لا.

كارثة المشاركة البريطانية في الحرب على العراق

"كان حزب العمال وزعيمه بالفعل في وضع متراجع، لكن الحرب وطريقة تعامل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معها قد تفيده قليلا. فهجمات ترامب عليه تعد وسام شرف، إذ وصفه بالضعف والفشل، لكن هذه الإهانات قد تعزز موقفه داخليا، خاصة مع بقاء بريطانيا خارج الحرب. كما أنالانتقادات التي وجهها له رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير لعدم مشاركته في القتال، أفادت ستارمر والذي راح يذكر الجميع بكارثة المشاركة البريطانية في الحرب على العراق"، وفق الكاتبة.

وتضيف: خلال جولة مع نشطاء حزب العمال في منطقة لامبيث بلندن، بدا أن هناك قاعدة تصويتية لا تزال قائمة، رغم التحديات من حزب الخضر. لكن الحزب مرشح لخسارة عدد كبير من المقاعد المحلية، ما يضعف قاعدته التنظيمية؛ ويتوقع أن يكون 7 مايو القادم يوما حاسما لرئيس الوزراء البريطاني؛ لكن فكرة تغيير القيادة وسط الحرب والأزمة الاقتصادية محل خلاف. كما لا يوجد بديل واضح حتى الآن.

وتختتم توينبي مقالها قائلة: يبقى الغضب الشعبي من ترامب أحد أهم أوراق ستارمر، لكن ربما يحتاج حزب العمال إلى قيادة جديدة لإحداث تحول واضح، خاصة في ملفات مثل الهجرة. وقد تكون الأزمة فرصة للتخلي عن القيود المالية الصارمة، وهو ما ستجيب عنه الأسابيع القليلة القادمة.

الجريدة الرسمية