الحصار الأمريكي لمضيق هرمز يهدد الاقتصاد الإيراني.. 500 مليون دولار خسائر يومية.. طهران تلجأ إلى "خطة ب" لتقليل الأضرار.. وأوروبا تشتكي من عجز الموازنات
لسنوات طويلة، ظل “مضيق هرمز” الخنجر الذي تلوح به طهران في وجه إمدادات الطاقة العالمية كلما اشتدت الضغوط السياسية، لكن المعادلة تغيرت بشكل دراماتيكي، فالممر المائي الذي أرادت إيران استخدامه كورقة ضغط تحول إلى شريك اقتصادي يطبق الخناق على مفاصل الدولة، فمنذ 13 أبريل الجاري، تحولت القيود البحرية الأمريكية إلى حصار شامل أعاد رسم خرائط النفوذ، محولا التهديد الإيراني إلى نزيف داخلي غير مسبوق.
فاتورة الخسائر تفوق الناتج المحلي
لم يعد الحديث عن أزمة عابرة، بل عن كارثة رقمية، حيث تشير تقديرات طهران الرسمية إلى أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة قفزت إلى 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من حافة إجمالي الناتج المحلي للبلاد، وبحسب تقارير “وول ستريت جورنال”، فإن آلة الحصار الأمريكي تكبد إيران ما يزيد على 500 مليون دولار يوميًّا، وهي تكلفة وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها غير قابلة للتحمل حتى في المدى المنظور.
هرمز دعم زيادة الصادرات الأمريكية
واشنطن لم تكتف بصد الضغط، بل استثمرت الأزمة لتعزيز مكانتها كمصدر عالمي للطاقة، حيث تقترب الصادرات الأمريكية من حاجز 5 ملايين برميل يوميا، محققة أرباحًا قياسية من الأزمة التي افتعلتها طهران.

النزيف النفطي.. الصادرات تهوي بنسبة 90%
الحصار لم يترك متنفسًا للريال الإيراني الذي بدأ يتآكل سريعًا، حيث نجح الحصار البحري في شل 90% من الصادرات النفطية، مما أدى لتعطيل التحميل في موانئ حيوية مثل جزيرة خارك، هذا الشلل لم يضرب النفط فحسب، بل امتد لقطاعات البتروكيماويات والمعادن، مما جفف منابع النقد الأجنبي وأجج معدلات التضخم لتبلغ مستويات قياسية.
ووفق تقديرات غير رسمية، كانت إيران تصدر قبل الحصار حوالي 1.5 مليون برميل يوميًّا بعائدات تقدر بنحو 139 مليون دولار، وصادرات البتروكيماويات بنحو 54 مليون دولار يوميا، وصادرات المعادن والمنتجات غير النفطية بقيمة نحو 79 مليون دولار يوميا، بالمقابل تستورد بحوالي 159 مليون دولار من السلع يوميا.

طهران تسعى إلى محاولة امتصاص الصدمة
في محاولة لامتصاص الصدمة، لجأت طهران إلى “خطة ب” تعتمد على المسارات البرية وشبكات الشحن غير الرسمية، وعلى الرغم من أن هذه الوسائل قد تمنع الانهيار الكامل للنظام الاقتصادي، فإن الخبراء يؤكدون أنها مسكنات محدودة الأثر، فالتجارة البحرية التي كانت تمثل 90% من نشاط إيران التجاري لا يمكن تعويضها عبر شاحنات برية أو قنوات مالية سرية تتسم بالبطء والتكلفة العالية.
بينما تعاني أوروبا من عجز الموازنات بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، تبدو واشنطن غير مستعجلة لإنهاء الحصار، حيث تؤكد تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، أن الحصار يتوسع ولا نية لاتفاق قريب، وإنها مرحلة جديدة من الصراع، حيث لم يعد “مضيق هرمز” ورقة رابحة في يد من يطل عليه، بل أصبح قيدًا يدمي معصم صاحبه، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من انكماش مطول قد يغير وجه الاقتصاد الإيراني للأبد.
ومع مرور الوقت، ستؤثر انخفاضات الإيرادات وضغوط العملة وتقييد الإنتاج الصناعي سلبا على النمو، مما يؤدي إلى انكماش مطول، والسيناريو الأكثر ترجيحا هو سيناريو هجين يتمثل في تكيُّف جزئي يسمح للنظام بالعمل، ولكن بمستويات كفاءة وإنتاج أقل بكثير، بما لا يقود لانهيار الاقتصاد تماما، لكنه سيواجه صعوبة في العودة إلى ظروف النمو الطبيعية طالما استمر الحصار.




