أسعار البتروكيماويات تقفز 50% في أمريكا وترفع مخاوف التضخم
أججت الارتفاعات الحادة في أسعار البتروكيماويات المستخدمة في كل شيء من البلاستيك والملابس إلى مواد البناء، المخاوف بشأن تضخم واسع النطاق، في وقت يتسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطراب إمدادات المواد الأولية الأساسية.
وارتفع سعر "الإيثيلين" على ساحل الخليج الأمريكي بنسبة 50% منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران الشهر الماضي، بينما ترتفع أيضًا مكونات أساسية أخرى للبلاستيك.
كما قفز البروبلين بدرجة البوليمر، المستخدم في تصنيع عبوات البلاستيك، بنسبة 28% إلى أعلى مستوى له في أكثر من عام.
وتؤكد هذه الزيادات في الأسعار كيف أن صدمة أسعار السلع الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز تنتشر عبر الاقتصادات العالمية.
ويُعد الإيثيلين والبروبلين عنصرين متغلغلين بعمق في سلاسل الإمداد العالمية، ويمكن لأي زيادات مستمرة في الأسعار أن تفاقم مخاوف التضخم.
أسعار النفط تضغط على التكاليف
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، ما يضغط على تكاليف المواد الأولية ويضيق الهوامش عبر الأسواق، مع انتقال ارتفاع أسعار الخام عبر سلسلة القيمة.
ويشعر المستهلكون في الولايات المتحدة بالفعل بالتأثير عند محطات الوقود، حيث ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 31% منذ بدء الحرب.
ويضع ذلك ضغوطا على الرئيس دونالد ترامب، الذي جعل من عكس اتجاه التضخم في عهد سلفه جو بايدن ركنًا أساسيًا في خطته الاقتصادية.
يمر نحو ربع المواد الكيميائية والبلاستيك السائبة في العالم عبر مضيق هرمز، مع توجه جزء كبير من الإمدادات إلى آسيا.
ومع توقف النقل عبر المضيق بشكل شبه كامل، يواجه المصنعون الآسيويون، الذين ينتجون نحو نصف المواد الكيميائية عالية القيمة في العالم، صعوبات في تأمين المواد الأولية، لا سيما النافتا، التي تعد منتجا ثانويا بتروكيماويا ذيبان، يُستخدم في تصنيع البلاستيك والوقود.
أدى إغلاق الممر المائي إلى إعلان نحو 40 مصنعًا كيميائيًا حالة "القوة القاهرة" حتى يوم الأربعاء، ما يعني عدم قدرتها على الوفاء بالطلبات التعاقدية، وفقًا لشركة "ICIS".
وتقع معظم هذه المصانع في آسيا، التي تحصل على 60% من وارداتها من النافتا و45% من غاز البترول المسال، من السفن التي تمر عبر المضيق.
تضاف مخاوف التضخم الناتجة عن المواد الكيميائية إلى ارتفاع تكاليف منتجات أخرى مشتقة من النفط مثل الغاز الطبيعي والديزل ووقود الطائرات والأمونيا، ما يهدد بزيادة أسعار الكهرباء ونقل البضائع الثقيلة والغذاء.
تعطل الإنتاج ومكاسب للشركات الأمريكية
في مثال على شدة الارتفاع في الأسعار، قد تتجه شركتا "داو"، و"أرامكو السعودية"، نحو تعليق الإنتاج في منشأتهما المشتركة في الجبيل بالسعودية، التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، وتعد واحدة من أكبر منشآت البتروكيماويات في العالم، حيث تنتج نحو 3 ملايين طن من المواد الكيميائية والبلاستيك سنويًا وتصدر عبر المضيق.
وقال جيم فيترلينج، الرئيس التنفيذي لشركة "داو"، خلال مؤتمر لشركة "جيه بي مورجان تشيس" يوم الأربعاء: "نحن قريبون جدًا من التوقف الكامل، لأننا لا نستطيع إخراج أي شيء".
وأضاف: "سيستمر هذا الوضع حتى تفتح المضائق مجددا، وتعود المنتجات للتدفق".
في المقابل، يعد هذا الارتفاع مكسبا لشركات الكيماويات الأميركية، التي زادت إنتاجها تدريجيًا خلال العقد الماضي بفضل ثورة النفط الصخري.
ويستخدم المنتجون الأمريكيون عادة الإيثان المستخرج من الغاز الطبيعي، كمادة أولية رئيسية، ما يجعلهم أقل تأثرًا بالارتفاع الحاد في أسعار النافتا.
ارتفعت أسهم شركة "داو" بنسبة 23% منذ بدء الهجمات في نهاية فبراير، ما يرفع مكاسبها هذا العام إلى 58%. كما ارتفعت أسهم "ليونديلي باسيل" (LyondellBasell Industries NV) و"سي إف إندستريز" (CF Industries Holdings Inc) بنسبة 72% و66% على التوالي.
التحصين الأمريكي قد لا يفيد المستهلكين
لكن هذا التحصين من صدمة الأسعار قد لا يفيد المستهلكين الأمريكيين في النهاية. إذ سيتم تصدير جزء كبير من الزيادة في إنتاج المواد الكيميائية من ساحل الخليج الأمريكي، ما يترك المستهلكين عرضة للأسعار المرتفعة التي تشهدها الأسواق العالمية.
ومع عدم وجود نهاية في الأفق للصراع، من المرجح أن يستمر ضيق الإمدادات في صناعة البتروكيماويات ومخاوف التضخم، وفقا لجوليان رينتون، المحلل لدى "إيست دالي أناليتيكس".
وقال: "تُسهم صدمة الإمدادات الحالية في ارتفاع الأسعار العالمية"، مضيفًا: "من المرجح أن تنتقل هذه التكاليف المرتفعة للمدخلات إلى الأسواق النهائية بمرور الوقت، ما يضغط على هوامش الشركات وفي نهاية المطاف على المستهلكين".


