لماذا يرفض حزب العدل السحب الدولاري دفعة واحدة من منحة مشروع "أبو رواش"؟
شهدت جلسة مجلس النواب لمناقشة اتفاقيات المنح الدولية جدلًا واسعًا، بعد أن أثار نائب حزب العدل حسام الخشت، تساؤلات حادة حول آليات تمويل مشروع تطوير محطة معالجة الصرف الصحي بـ أبو رواش، حيث انتقد "الخشت" اعتماد آلية السحب بالدولار دفعة واحدة بدلًا من الصرف المرحلي المرتبط بمعدلات التنفيذ، معتبرًا أن هذا النهج يثير علامات استفهام حول كفاءة إدارة الموارد المالية الأجنبية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
ماذا يريد حزب العدل من الحكومة؟
طالب "الخشت" الحكومة بتقديم إيضاحات عاجلة حول الأسس المالية التي استندت إليها لاعتماد أسلوب السحب الكلي، مشيرًا إلى أن توزيع التمويل على مراحل زمنية يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ويمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة احتياطيات النقد الأجنبي.
وشدد النائب على أن الدور الرقابي للبرلمان يستوجب التدقيق في تفاصيل الجداول الزمنية للصرف لضمان عدم تحميل الدولة أعباءً إضافية أو تعطيل توظيف الموارد بشكل أمثل، خاصة في مشروعات البنية التحتية الضخمة التي تمتد لسنوات.
محطة "أبو رواش"، تحديات التوسع
تعد محطة معالجة صرف صحي أبو رواش بالجيزة ثاني أكبر محطة في مصر والشرق الأوسط، وهي العمود الفقري لمنظومة الصرف في القاهرة الكبرى والمشروع المستهدف ليس مجرد تطوير، بل هو عملية تحويل شاملة من المعالجة الابتدائية إلى المعالجة الثلاثية، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 1.6 مليون متر مكعب يوميًا، مما يساهم في حماية البيئة وتوفير مياه معالجة صالحة لزراعة محاصيل غير تقليدية أو ري الغابات الشجرية.
وتاريخيًا ترتبط مشروعات أبو رواش بمنح وقروض من مؤسسات دولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية، لكن تكمن الخطورة حسب طرح النائب حسام الخشت في توقيت السحب الدولاري؛ فالمشروعات الكبرى عادة ما تعاني من فجوة زمنية بين استلام المنحة وبدء التنفيذ الفعلي، مما قد يجعل السيولة الدولارية المعطلة عبئًا إذا لم تدر بكفاءة، أو يعرضها لتقلبات سعر الصرف إذا لم يتم تحويلها لمستلزمات إنتاج ومعدات مستوردة فورًا. لذا فإن طلب البرلمان بتفتيت السحب هو إجراء وقائي لحماية القوة الشرائية للمنحة وضمان توظيف كل دولار في مكانه الصحيح وفقًا لجدول الإنجاز على الأرض.
