ذا تليجراف: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تهدد الاقتصاد البريطاني بعجز يتجاوز 21 مليار دولار
حذر تقرير اقتصادي حديث من تداعيات محتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على الأوضاع المالية في بريطانيا، مشيرا إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى حدوث ضغوط كبيرة على خطط الحكومة البريطانية، ويزيد من العجز المتوقع في الموازنة.
وأشارت جريدة "ذا تليجراف" البريطانية إلى أن "استمرار التصعيد في الشرق الأوسط قد ينعكس على مستويات الإنفاق العام في بريطانيا، ويعيد فتح النقاش داخل لندن حول الضرائب وسياسات الدعم المالي، في ظل تحديات اقتصادية متزايدة تواجهها البلاد".
ويشير التقرير الذي أعدته مؤسسة "ذا ريزوليوشن فاونديشن" إلى أن "حرب دونالد ترامب في إيران قد تؤدي إلى فجوة بقيمة 16 مليار جنيه إسترليني (أكثر من 21 مليار و630 مليون دولار) في الخطط المالية لوزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز".
ضرائب جديدة لتعويض العجز
ويضيف: الصراع في الشرق الأوسط قد يقضي على ثلثي الهامش المالي الاحتياطي لريفز في "سيناريو شديد لكنه محتمل"؛ ما يعني أن وزيرة الخزانة البريطانية قد لا يتبقى لها سوى 7.6 مليارات جنيه من أصل 23.6 مليارا كاحتياطي أمان، في حال استمرار الحرب، ما قد يدفعها إلى فرض زيادات ضريبية جديدة لتعويض هذا العجز.
وتأتي هذه التطورات في وقت ترفع فيه ريفز الضرائب بالفعل بأسرع وتيرة بين دول مجموعة السبع، بعد زيادات بلغت 67.5 مليار جنيه في ميزانياتها السابقة، التزاما بقواعدها المالية التي تشترط تغطية الإنفاق الجاري من الإيرادات بحلول نهاية العقد الحالي، بحسب "ذا تليجراف".
يقول التقرير: إن استمرار الصراع، أو الحاجة إلى دعم فواتير الطاقة أو زيادة الإنفاق الدفاعي، يعزز من "مبررات رفع الضرائب في ظل أزمة عالمية تتطلب تعزيز القدرة على الصمود في عالم أكثر عدم يقينا"؛ وقد ينكمش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.9% بحلول نهاية العقد في السيناريو الأكثر سوءا.
الأسر البريطانية تنفق 11 مليار جنيه إسترليني إضافية على الطاقة
كما أظهرت التحليلات أن الأسر البريطانية قد تنفق 11 مليار جنيه إضافية على الوقود والطاقة هذا العام بسبب تداعيات الأزمة، مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل وفواتير الطاقة، إضافة إلى خسائر متوقعة لمشتري المنازل لأول مرة نتيجة ارتفاع الفائدة.
لكن وزارة الخزانة البريطانية وصفت هذه التقديرات بأنها "افتراضات بحتة"، مؤكدة أن تأثير الأزمة "غير مؤكد للغاية"، ومشددة على أن الحكومة تعمل على تعزيز أمن الطاقة ودعم الاستقرار المالي وحماية الأسر المستهدفة بشكل مباشر.
إلى ذلك، ارتفعت معدلات التضخم في المملكة المتحدة بشكل ملحوظ في مارس الماضي، مع ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
أسباب ارتفاع التضخم في بريطانيا
وقاد هذا الارتفاع صعود أسعار وقود السيارات بنسبة 8.7%، في أكبر زيادة شهرية منذ عام 2022 عندما غزت روسيا أوكرانيا، كما ارتفع تضخم الخدمات، وهو مؤشر رئيسي على ضغوط الأسعار الأساسية، بشكل غير متوقع إلى 4.5% من 4.3%.
ويظهر التقرير كيف قلبت أزمة الشرق الأوسط توقعات التضخم، مع اقتراب سعر خام برنت من 100 دولار للبرميل في ظل فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب مستمرة منذ 53 يومًا، أدت إلى شبه توقف صادرات النفط والغاز من الخليج.
صدمة الطاقة تغير مسار التضخم والفائدة
ويمتد الضغط أيضا إلى ما هو أبعد من أسعار الوقود ليشمل سلعا وخدمات يومية أخرى، مع توقعات بارتفاع أسعار الغاز والكهرباء المحلية في يوليو، وتحذيرات من أن تضخم الغذاء قد يقترب من مستويات بأرقام مزدوجة.
وكان التضخم في طريقه للانخفاض إلى هدف 2% في الربع الثاني، ما كان سيفتح المجال أمام المزيد من خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا، إلا أنه من المتوقع الآن أن يستقر قرب 3% وأن يتسارع في الربع الثالث، ما يزيد احتمالات رفع الفائدة بدلًا من خفضها.
وفي حين يتوقع أن يبقى صناع السياسات تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل، سعيا لمزيد من الوضوح بشأن الصراع، فقد أشاروا إلى استعدادهم للتحرك إذا لزم الأمر لمنع صدمة أسعار الطاقة من التحول إلى تأثيرات تضخمية ثانوية.




