ترامب بين غرور المعركة والمؤشرات المالية الحمراء.. "ذا جارديان": الحرب ضد طهران تربك الأسواق العالمية.. وتكشف ضعف القوة الأمريكية في مواجهة الصمود الأيديولوجي الإيراني
أكدت جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لن يمكنه تكرار سيناريو فنزويلا خلال الحرب التي يشنها مع إسرائيل ضد إيران، مشيرة إلى أن "القنابل الأمريكية والإسرائيلية تسببت في موت ودمار، وهزت الحكومة في طهران لكنها لم تسقطها؛ ولم تسفر سوى عن استبدال المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي بنجله الثاني مجتبى خامنئي الذي سبق أن وصفه ترامب بأنه مرشح غير مقبول".
وقال الكاتب والصحفي البريطاني رافائيل بير في مقال على صفحات "ذا جارديان": كان تغيير النظام هو الخطة، لكن ترامب يجد تغيير الخطط أسهل من تغيير الأنظمة. فما بدأ كالتزام طويل الأمد لتقويض عقود من الثورة الإسلامية أصبح رحلة قصيرة الأمد لتعطيل القدرات العسكرية الإيرانية.
أحلام ترامب تتحطم على عتبات الصمود الأيديولوجي الإيراني
يضيف بير: مجريات الحرب أظهرت أن إيران ليست فنزويلا، إلا في تحليل سطحي باعتبارهما دولتين مصدرتين للطاقة ولهما تاريخ من العلاقات العدائية مع واشنطن. ونموذج إسقاط النظام عبر "قطع الرأس" والإكراه، الذي شهد خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس واستبداله بنائبته المطيعة في وقت سابق من هذا العام، أثار شهية ترامب لتكرار السيناريو في إيران. لكن الجمهورية الإسلامية تمتلك احتياطيات من الصمود الأيديولوجي والمؤسسي. كما يمكنها إرباك الأسواق الدولية عبر تهديد التجارة في الخليج.
المؤشرات المالية الحمراء تدفع ترامب لإنهاء مغامرته العسكرية
بحسب المقال، فإن البيت الأبيض يبدو أنه لم يتوقع التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وأهمها ارتفاع أسعار النفط، وتراجع أسواق الأسهم، واضطراب سلاسل الإمداد بما يغذي التضخم ويخنق النمو؛ ومن المؤكد أن الأضواء الحمراء التي ظهرت على لوحة المؤشرات المالية كانت الدافع وراء تعهد ترامب بإنهاء مغامرته العسكرية بسرعة. وقد بدأت صفقة ضمنية تلوح في الأفق مفادها: انسوا الحرية. يمكن الاستمرار في قمع الإيرانيين طالما أن الملاحة عبر مضيق هرمز لا تتعرض لأي إزعاج.

يقول بير: قد يحدث اندفاع آخر نحو تغيير النظام، لكن لا ينبغي أن يفاجأ أحد بالعودة إلى أهداف أقل طموحا؛ فهذه هي طريقة ترامب. كان هذا هو الحال بالنسبة للرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب في إبريل 2025 ووصفها بـ"يوم التحرير"، والتي رفعت إلى أقصى حد ثم خفضت جزئيا لتهدئة الذعر في الأسواق العالمية. وبدا هذا النمط –أيضا- في تهديدات ترامب بضم جرينلاند، والتي أطلقها بأقصى درجات العدوانية ثم خففها لاحقا تحت ضغط الحلفاء الأوروبيين.
ترامب يتراجع دائما في النهاية
يضيف الكاتب البريطاني: أصبح اتجاه "ترامب يتراجع دائما في النهاية" الأكثر تعبيرا عن سياسات ترامب؛ وكل نوبة من استعراض القوة المدفوعة بالغرور تضعف الثقة وتدمر الإطار الدولي لتسوية الخلافات عبر التفاوض.

ويتابع: المستفيد الأكبر من عملية "الغضب الملحمي" كان فلاديمير بوتين، والذي منحت الحرب اقتصاد بلاده المتعثر فرصة للحصول على متنفس من ارتفاع أسعار الطاقة؛ كما أن القصف الصاروخي الإيراني المستمر لحلفاء الولايات المتحدة في الخليج يستنزف مخزون أنظمة الدفاع التي تحتاجها أوكرانيا أيضا.
و"على المدى الطويل، يخدم بوتين تعزيز العقيدة الجيوسياسية القائلة إن الدول الكبرى تستطيع أن تفعل ما تشاء بالدول التي تحمل لها ضغائن. فالكرملين لم يهتم بسيادة أوكرانيا عندما سعى إلى تغيير النظام في كييف، وهو مسرور برؤية واشنطن تتبنى المنطق نفسه مع طهران"، وفق المقال.
ترامب يبحث عن إرضاء غروره
ويمضي الكاتب قائلا: عقيدة ترامب تخلط بين غرور الرئيس وأمن الدولة وازدهارها. فهي تفترض أن استخدام رجل واحد للقوة العسكرية، دون قيود من سيادة القانون ودون اعتبار للعواقب الاقتصادية، سيؤدي إلى مجد أكبر للولايات المتحدة. وهذه هي الكذبة المركزية في مشروع "ماجا" القائم على تعزيز شعور ترامب بالعظمة حتى لو كان ذلك على حساب قوة بلاده في العالم والإضرار بحلفائها.




