الأختام المزورة رواية مكذوبة، حيثيات براءة 12 أوكرانيا ورجلي أعمال في قضية الذهب المغشوش
أودعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب، حيثيات حكمها ببراءة 14 متهما، بينهم 12 يحملون الجنسية الأوكرانية واثنين من رجال الأعمال، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"عصابة الذهب المغشوش".
وذكرت المحكمة: وقائع الدعوى شابها الشك والريبة من كل جانب من خلال استقراء أوراق الدعوى، والدليل الذي ساقته النيابة العامة جاء قاصرا عن إقناع المحكمة للأسباب الآتية:
المحكمة لا تطمئن إلى ما أثبته الشاهد الأول بمحضره من أن تحرياته السرية دلته على قيام المتهمين بالنصب على المواطنين في بيع المشغولات الذهبية والفضية مدموغة بدمغات مقلدة، إذ إنه باستقراء وقائع الدعوى يبين للمحكمة أن الدعوى قد خلت من بلاغ واحد من أي من عملاء الشركة "مانور" بوجود شبهة احتيال أو نصب قد تم صياغتها قبلهم أو محاولة إيهام أي من عملاء الشركة بوجود ربح وهمي إذ ذهب الضابط المذكور ينسج قصته من وحي خياله على ادعاءات من بلاد أجنبية "الهند" بأن المتهمين دأبوا على الاحتيال على المواطنين والاستيلاء على ممتلكاتهم وأن ذات المتهمين وصلوا للبلاد لمباشرة نشاطهم التجاري بإنشاء مركز تجاري لبيع المشغولات الذهبية والأحجار الكريمة بموجب مشغولات ذهبية مغشوشة وعليها أختام دمغات حكومية مزورة، وهو الأمر الذى لم تكشف عنه ماديات الدعوى.
كما قالت المحكمة في حيثياتها إنها بعد مطالعة أوراق الدعوى وسماع طلبات النيابة العامة ومرافعة الدفاع والمداولة قانونا، تبين لها أن النيابة العامة كانت قد أسندت إلى المتهمين ارتكاب جرائم تقليد دمغات الذهب عيار 18، واستعمالها في دمغ مشغولات ذهبية وطرحها للتداول، إلى جانب النصب على المواطنين من خلال بيع مشغولات ذهبية وفضية بأساليب احتيالية، فضلًا عن حيازة مشغولات فضية غير مدموغة بقصد الاتجار.
أختام الدمغات المزورة رواية مكذوبة
وأفادت الحثيثات بأن المحكمة لا تطمئن إلى صحة ما انتهى إليه تقرير الفحص الفني من أن المشغولات الذهبية التي تزن 66 جرام عليها أختام دمغات مزورة وترى المحكمة أنها رواية مكذوبة غير دقيقة إذ الثابت من أقوال أعضاء لجنة الفحص لتلك المشغولات أنهم لم يراعوا فيه الأصول الفنية للتأكد من سلامة تلك الدمغات وذلك حسبما جاء بقرار وزير التموين رقم 246/2014 الصادر بتاريخ 14/8/2014 فقرته الثالثة من أنه تكون صورة بصمة الدمغة المسجلة الكترونيًا هي الفيصل النهائي لمعرفة مدى صحة دمغة المشغولات الذهبية وغيرها من المعادن الثمينة حال ضبطها من قبل مفتشي المصلحة للتأكد من صحة دمغها.
وأضافت المحكمة أن أوراق الدعوى استندت إلى تحريات مباحث الأموال العامة وأقوال عدد من الضباط وتقارير مصلحة الدمغة والموازين، التي انتهت إلى ضبط كميات من المشغولات الذهبية والفضية، بعضها يحمل دمغات مقلدة وأخرى غير مدموغة، غير أن المحكمة لم تطمئن إلى هذه الأدلة على نحو جازم، واعتبرتها قاصرة عن تكوين عقيدة يقينية بالإدانة.
وأوضحت الحيثيات أن المحكمة لم تجد في الأوراق ما يثبت وقوع جريمة النصب في حق المتهمين، حيث خلت الدعوى من أي بلاغات من عملاء يفيدون بتعرضهم للاحتيال أو الإيهام بربح وهمي، كما تبين أن نظام البيع بنظام «الكاش باك» تم تنفيذه فعليا مع أحد العملاء دون إخلال بالاتفاق، بما ينفي ركن الاحتيال.
تناقض بين أقوال القائم بالضبط ومحضر الواقعة
كما أشارت المحكمة إلى وجود تناقض بين أقوال القائم بالضبط ومحضر الواقعة بشأن توقيت ضبط المشغولات محل الاتهام، الأمر الذي أثار لديها الشك في صحة إجراءات الضبط، خاصة مع ما شابها من اضطراب وعدم دقة في تحديد كيفية ومكان التحريز.
تقارير مصلحة الدمغة والموازين
وفيما يتعلق بتقارير مصلحة الدمغة والموازين، رأت المحكمة أنها لم تجر وفق الضوابط الفنية المستقرة، ولم يتم الاعتماد على البصمة الإلكترونية المقررة قانونا للتحقق من صحة الدمغات، مما أفقدها القوة الجزمية في الإثبات، لا سيما مع ثبوت مطابقة نسبة كبيرة من العينات لعيار الذهب والفضة الصحيح.
وأكدت المحكمة أن وجود مشغولات غير مدموغة أو تحت التصنيع داخل مقر شركة يعمل بها عدد كبير من العاملين والموردين لا يكفي وحده لإسناد الاتهام إلى أشخاص بعينهم، خاصة في ظل شيوع الاتهام واستحالة تحديد الفاعل الحقيقي للأفعال محل التحقيق، ما يضعف الدليل ويهدم نسبته للمتهمين.
وانتهت المحكمة إلى أن حيازة المشغولات غير المدموغة لا تشكل في ذاتها جريمة، طالما كانت في إطار التصنيع أو التجهيز للعرض على مصلحة الدمغة، وهو ما أقر به القانون المنظم لتداول المعادن الثمينة، مشيرة إلى أن كافة الاتهامات أحاطها الشك من جميع جوانبها.
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن الأدلة المقدمة لا ترقى إلى مرتبة اليقين التي يتطلبها القضاء بالإدانة، وأن الشك يفسر لصالح المتهم، لتقضي ببراءة جميع المتهمين مما أسند إليهم، عملًا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.



