نائب وزير التعليم العالي: الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز الابتكار ودعم كفاءة المؤسسات
أكد الدكتور حسام عثمان، نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أهمية تحسين الإنتاجية ودعم الاستثمار في الشركات الناشئة، مشيرًا إلى ضرورة التركيز على الأفراد وتزويدهم بالأدوات التي تساعدهم على التكيف مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
وأوضح عثمان، خلال كلمته اليوم، في الجلسة الثانية من فعاليات الدورة الخامسة من الملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتدريب التقني وسوق العمل «إديوتك إيجيبت 2026»، تحت شعار "اصنع مستقبلك"، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مساعدة لصانع القرار، وليس بديلًا عنه، مؤكدًا أن المؤسسات أصبحت محظوظة بتوافر هذه التقنيات التي يمكن توظيفها لتحسين الأداء ورفع الكفاءة، كما أن هذه الأدوات تتيح مساحات جديدة للتفكير والابتكار.
جاءت الجلسة الثانية من فعاليات الملتقى، تحت عنوان بناء منظومة الذكاء الاصطناعي والمهارات والتنقل العالمي، من الحوار إلى التنفيذ، بمشاركة عدد من الخبراء.
وركزت مناقشات الجلسة الثانية، على أهمية تفعيل الذكاء الاصطناعي عبر منظومة التعليم التكنولوجي في مصر، كذلك تطبيق محور الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني في التعليم والتدريب التقني والمهني، مؤكدة ضرورة وجود منهج إلزامي للذكاء الاصطناعي والبرمجة، مع تجهيز المختبرات بأجهزة متوافقة مع الذكاء الاصطناعي وشبكات عالية السرعة.
برامج لتأهيل أعضاء هيئة التدريس للذكاء الاصطناعي
كما تم التطرق خلال فعاليات الجلسة إلى ضرورة إيجاد برامج تأهيل لأعضاء هيئات التدريس لتدريس الذكاء الاصطناعي، وبرامج تدريب الطلاب في مجالات التصنيع والخدمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وناقش الحاضرون، كيفية وجود المساعدين من هيئات التدريس في مجال الذكاء الاصطناعي ومنصات التعلم المخصص، بشأن تدريس مجالات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه.
ونوه عثمان، خلال كلمته، بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم في تطوير أفكار المشروعات الناشئة، مستشهدًا بنماذج مثل إنشاء منصة أو تطبيق يساعد طلاب المرحلة الثانوية على اختيار الجامعة المناسبة من حيث الموقع والتخصصات والمصروفات، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتقييم الفكرة، بل يقترح بدائل ويضيف خدمات جديدة، ما يجعله شريكًا في تطوير الابتكار.
وأكد نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن هذه الأدوات لا ينبغي الخوف منها، خاصة بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس، بل يجب استغلالها لتعزيز القدرات وتحقيق قيمة مضافة في العملية التعليمية، بدلًا من التعامل معها كتهديد، مؤكدا أن التعليم الفني يعد من أبرز المجالات التي يمكن أن تستفيد بشكل كبير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لما له من طبيعة عملية تسمح بدمج التكنولوجيا الحديثة بشكل مباشر في التدريب والتأهيل.
ووجه الشكر للخبراء المشاركين في الملتقى، مشيدًا بدورهم في إثراء النقاشات وتبادل الخبرات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة.
تطوير المهارات القطاعية كركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني
وخلال كلمته بالجلسة، أكد الدكتور أيمن بهاء، نائب وزير التعليم والتعليم الفني، أهمية تطوير المهارات القطاعية كركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، مشددًا على ضرورة بناء علاقة مستمرة ومتكاملة بين قطاعي التعليم والصناعة.
وأوضح بهاء أن التعاون لا يجب أن يقتصر على الجانب الفني فقط، بل يمتد ليشمل جميع مراحل العملية الإنتاجية، بما يسهم في تحقيق التمكين الصناعي وتعميق التصنيع المحلي ودعم الصناعة الوطنية، مضيفا أن الوصول إلى هذه الأهداف لن يتحقق إلا من خلال تواصل دائم وفعّال بين المؤسسات التعليمية ومختلف قطاعات الصناعة.
وأشار إلى أن العمل في عزلة لم يعد مجديًا، مؤكدًا أهمية التواجد المستمر للصناعة داخل الجامعات والمدارس، بما في ذلك التعليم الفني، لضمان مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.
وشدد بهاء على أن التعاون الحقيقي يتطلب فهم كل طرف لاحتياجات الطرف الآخر بشكل دقيق، وهو ما يسهم في بناء منظومة تعليمية مرنة وقادرة على تلبية المتطلبات الفعلية للصناعة، وتحقيق التنمية المستدامة.
فيما أكد الدكتور هشام فاروق، مستشار وزارة الاتصالات للتطوير التكنولوجي، أن وزارة الاتصالات، تولي اهتماما كبيرا بتأهيل الشباب وطلبة التعليم الفني لسوق العمل الرقمي عبر عدة مبادرات رئيسية، أبرزها في الآونة الأخيرة هي مبادرة "الرواد الرقميون" والتي تستهدف تأهيل 12 ألف شاب سنويا، بالإضافة إلى مبادرات مستقبلنا رقمي وأشبال مصر الرقمية.
تطوير المهارات في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها الحديثة
وأضاف خلال كلمته، أن الوزارة تستهدف، طلاب وخريجي المدارس الفنية والجامعات عبر برامج متخصصة، لافتا إلى أن مبادرات الوزارة تستهدف المبادرة الشباب من سن 18 إلى 32 عامًا، من مختلف الخلفيات العلمية، لتطوير مهاراتهم في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها الحديثة، إلى جانب المهارات الشخصية والقيادية واللغوية بهدف تأهيلهم لسوق العمل.
وبيَّن أن المتدربين يحصلون على عدة مزايا، منها تدريب ميداني وإقامة مجانية شاملة وشهادات معتمدة وفرص للمشاركة في فعاليات ومسابقات تكنولوجية مع جوائز للمتفوقين، موضحا أن الدولة تعمل من خلال الجهات المعنية ومسؤولي الجهاز الوطني للذكاء الاصطناعي على وضع إطار متكامل لتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما يدعم توجهات التنمية المستدامة.
وأوضح فاروق أن الاستراتيجية الوطنية للإصدار الثاني من الذكاء الاصطناعي ترتكز على ستة محاور رئيسية، تتماشى مع رؤية مصر 2030، وتهدف إلى بناء منظومة قوية تشمل تطوير البنية التحتية، وتعزيز البحث العلمي، وتنمية الكفاءات البشرية المؤهلة في هذا المجال.
وأشار إلى وجود تعاون دولي متزايد، خاصة مع الاتحاد الأوروبي، لدعم التكامل مع الدول الأفريقية في مجالات الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير البنية التحتية، وإنشاء مراكز أبحاث مشتركة، وتعزيز قنوات التواصل بما يسهم في تحقيق قيمة مضافة ورفع كفاءة الأداء الإقليمي، مضيفا أن هناك توجهًا واضحًا لتحسين كفاءة التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على البنية التحتية كأحد المحاور الأساسية، إلى جانب الاستثمار في تنمية القدرات البشرية وتأهيل كوادر قادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا المتقدمة.
وأكد فاروق أن الاستراتيجية تتضمن مستهدفات رقمية واضحة، تشمل زيادة عدد الأبحاث المنشورة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الابتكار، ودعم إنتاج المعرفة، بما يضع مصر في موقع متقدم على خريطة التكنولوجيا العالمية.
وتطرق إلى المبادرات الجديدة التي يتم إطلاقها، والتي تشمل برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تأهيل الشباب لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي، سواء للالتحاق بسوق العمل أو للعمل الحر، بالإضافة إلى دعم ثقافة ريادة الأعمال وتمكين المشاركين من تأسيس شركات ناشئة قائمة على التكنولوجيا.
وشدد على أهمية بناء القدرات ووضع إطار تنظيمي واضح للحكومة، بالتوازي مع دعم الشركات المنفذة، يمثلان أساسًا لإنشاء منظومة متكاملة ومستدامة للذكاء الاصطناعي في مصر.




