ملايين محمد رمضان!
على عهدة زميلي وصديقي خالد شاهين رئيس قسم الفن في فيتو الذي أُثق في مصداقيته، وقع النجم محمد رمضان عقدا لبطولة مسلسل درامي لموسم شهر رمضان 2027 يتقاضى فيه أجرا يزيد على 200 مليون جنيه، وهذا رقم غير مسبوق في أجور النجوم لم يصل إليه فنان آخر قبل رمضان وأعتقد أنه بهذا الأجر سوف يتربع على قمة الممثل الأعلى أجرا لعدة سنوات مقبلة!
وبطبيعة الحال سوف تتحول منصات السوشيال ميديا قريبا إلى ساحة حرب للهجوم على محمد رمضان واتهامه بإفساد الشباب ونشر العنف والبلطجة في الشارع المصري، إلى جانب مقارنة أجر رمضان برواتب الفئات الأكثر أهمية من وجهة نظرهم، مثل الأطباء والمهندسين.
ورغم أن الكلام عن الفارق الشاسع بين أجور الفنانين ورواتب الكثير من الفئات الأخرى، إلا أن ثمة مغالطة أو سوء فهم هو الذي يقودنا كل مرة إلى تلك المعارك كلما تسرب خبر عن أجر فنان، أو نشرت الصحف صورا من المناسبات الاجتماعية لبعض الفنانين مثل حفلات الزواج التي يبدو فيها الكثير من مظاهر البذخ!
سوء الفهم يأتي من عدم اقتناع البعض بحقيقتين مهمتين: الأولى أن الفنان –أي فنان– هو في الأصل شخص استثنائي، لديه موهبة لا تتوفر لعامة الناس، وتجعله متميزا في مجاله.
أما الحقيقة الثانية فهي أن أجور الفنانين ليست أموالا عامة لكي يتهم البعض الدولة بمحاباتهم ومنحهم أجورا فلكية، في الوقت الذي تحرم فيه الدولة أصحاب مهن أخرى لا تقل أهمية من دخل يحقق لهم أسباب الحياة الكريمة..
وواقع الأمر أن الذين يهاجمون الفن والفنانين وينكرون عليهم الحصول على هذه الأجور هم غالبا السبب في رفع أجر فنان أو خفض أجر آخر.
ولمن لا يعرف، نقول أن من يدفع أجور الفنانين، بل وكامل تكلفة الأعمال الدرامية هم المعلنون من الشركات الكبرى ورجال الأعمال.
تحدد شركة الإنتاج الفني أجر نجم العمل الذي تبدأ في تنفيذه، ليس بناء على حجم موهبة الممثل، ولا مدى ثقافته ووجهات نظره الفنية، ولكن بناء على حجم الإعلانات التي تطلب الشركات وضعها في العمل الدرامي الذي يقدمه.
ولأن أعمال محمد رمضان -رغم كل الهجوم الذي تواجهه- تحقق بالفعل أعلى نسب المشاهدات، فإن من المنطقي أن يكون عمله هو أولوية أولى عند المعلنين، ويترتب على ذلك أن شركة الإنتاج التي دفعت 200 مليون جنيه لمحمد رمضان سوف تبيع حقوق عرض عمله على القنوات والمنصات الرقمية بأسعار كبيرة، فتحقق بالتالي أرباحا تفوق ما دفعته لمحمد رمضان وتكلفة العمل كله.
نستنتج من ذلك أن المشاهدين -ومن بينهم بالطبع من يتزعمون حملات الهجوم على محمد رمضان- هم من يقررون رفع أجره إلى هذا الرقم غير المسبوق.
لذلك، إذا كنت -عزيزي القارئ- تعاني مثلي من عدم قدرتك على احتمال نوعية الأعمال الدرامية من بطولة محمد رمضان، فالحل الوحيد أمامك وأمامي لكي نحجم نجاح هذه النوعية، أن تتوقف عن مشاهدتها وتدعو من تعرفهم إلى فعل نفس الشيء.
أما لو استمر ملايين المصريين في متابعة هذا النوع من الدراما الشعبية الرخيصة، والجلوس في المقاهي لمتابعتها مثل مباريات كأس العالم، فلن يتوقف أجر محمد رمضان عن الارتفاع، ولا تندهش عندما تقرأ في العام القادم رقما جديدا تم وضعه في عقده، وربما ساعتها سيكون رقم 200 مليون جنيه بجانبه رقما هزيلا وضئيلا.
