رئيس التحرير
عصام كامل

من بحر البقر إلى غزة وإيران، الشرقية شاهدة على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال (فيديو وصور)

بقايا شهداء مجزرة
بقايا شهداء مجزرة بحر البقر،فيتو
18 حجم الخط

لم تكن مجرد سنوات عابرة تلك الـ56 التي انقضت على مجزرة مدرسة بحر البقر، بل كانت زمنًا عاجزًا عن طمس وجعٍ سكن الذاكرة المصرية، وجرحٍ ظل مفتوحًا في قلوب أهالي الشرقية وكل بيت عرف معنى الفقد. 

ففي صباحٍ كان يفترض أن يُكتب فيه الدرس على السبورة، كُتبت المأساة بالدم، وسقط أطفالٌ أبرياء تحت أنقاض مدرسة، ليصبحوا شاهدًا خالدًا على واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث.

56 عامًا على بحر البقر.. دم الأطفال لا يُنسى
وفي الذكرى السادسة والخمسين، يعود المشهد حيًا في الوجدان، حيث أحيا المواطنون وأسر الشهداء والقيادات التنفيذية هذه المناسبة الأليمة، تأكيدًا على أن الدم لا يُنسى، وأن ذاكرة الشعوب لا تموت.

اطفال إيران،فيتو
أطفال إيران،فيتو
<span style=
متحف الشهداء.. ذاكرة تتنفس الألم،فيتو

متحف الشهداء.. ذاكرة تتنفس الألم

تفقد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، يرافقه لفيف من القيادات التنفيذية والمستشار العسكري للمحافظة، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ متحف شهداء بحر البقر، الذي يحتفظ ببقايا الحكاية كما تركها الأطفال، شاهدًا حيًا على تفاصيل المأساة.

 

<span style=
متحف الشهداء.. ذاكرة تتنفس الألم،فيتو

سبورة صامتة، تختٌ مكسورة

و"كراسات" لم تكتمل سطورها، وملابس مدرسية ما زالت تحمل آثار الدماء.. كلها شواهد لا تحتاج إلى رواية، بل تروي بنفسها تفاصيل الجريمة.

<span style=
متحف الشهداء.. ذاكرة تتنفس الألم،فيتو

وقد أُعيد عرض هذه المقتنيات داخل صناديق زجاجية محكمة، وفق أسلوب متحفي حديث، حفاظًا عليها من عوامل الزمن، لتبقى شاهدًا للأجيال القادمة.

وتتردد داخل أروقة المتحف عبارات تختصر الألم والأمل معًا، منها: "من بين الحطام سينبعث نور العلم من جديد".

"ترجمت النظرة ما عجزت الألسنة عن قوله".

"في هذه المدرسة كان الأطفال يتلقون العلم ويرددون أناشيد الحرية والسلام".

شهادات الناجين.. حكايات من قلب الركام
يروي السيد إبراهيم حسن، أحد الناجين، تفاصيل اللحظات التي سبقت الكارثة، حين كان يومًا دراسيًا عاديًا تحول في ثوانٍ إلى جحيم.

يقول إن دوي الطائرات قطع هدوء الصباح، قبل أن ينهار السقف فوق رؤوسهم، لتتحول الفصول إلى أنقاض، ويختلط صراخ الأطفال بغبار الموت.

ويضيف أنه أصيب بكسور وارتجاج في المخ، وأن "التختة" التي جلس عليها كانت الفارق بين الحياة والموت، بينما لا تزال صور زملائه الشهداء محفورة في ذاكرته لا تغيب.

<span style=
متحف الشهداء.. ذاكرة تتنفس الألم،فيتو

وفي السياق ذاته، يؤكد السيد محمد شرف الدين أن الناجين يجتمعون كل عام أمام النصب التذكاري، ليس فقط لاستعادة الذكريات، بل لتوريثها للأجيال، حتى لا تُنسى الحقيقة.

<span style=
متحف الشهداء.. ذاكرة تتنفس الألم،فيتو

جريمة لا تسقط بالتقادم
في 8 أبريل 1970، استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مدرسة بحر البقر الابتدائية بشكل مباشر، مستخدمة قنابل وصواريخ دمرت المبنى بالكامل، وأسفرت عن استشهاد 30 طفلًا وإصابة أكثر من 50 آخرين، في جريمة مكتملة الأركان بحق الطفولة.

<span style=
متحف الشهداء.. ذاكرة تتنفس الألم،فيتو

ورغم مرور العقود، لم تتوقف مشاهد استهداف الأبرياء، بل تكررت في صور مختلفة، كما يحدث في قطاع غزة من اعتداءات على الأطفال والمنشآت التعليمية.

<span style=
إحياء ذكرى بحر البقر،فيتو

كما أعادت إلى الأذهان مشهد بحر البقر واقعة حديثة تمثلت في قصف مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية للبنات بمنطقة ميناب في محافظة هرمزجان جنوبي إيران، في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد 153 طالبة، في مشهد يعكس استمرار استهداف الطفولة في مناطق الصراع.

<span style=
متحف الشهداء.. ذاكرة تتنفس الألم،فيتو

ذاكرة لا تموت

ستبقى بحر البقر أكثر من مجرد ذكرى.. ستظل صرخة في وجه الظلم، وشاهدًا على أن دماء الأطفال لا تسقط بالتقادم، وأن الإنسانية تُختبر في مثل هذه اللحظات.

<span style=
مصاب بحر البقر،فيتو

هي حكاية وطنٍ يرفض النسيان، وذاكرة شعبٍ يورث الألم كما يورث الحقيقة، حتى يأتي يوم يُنصف فيه التاريخ الضحايا، ويُكتب العدل بدموعٍ لم تجف.

الجريدة الرسمية
عاجل