رئيس التحرير
عصام كامل

سوق الائتمان الخاص يواجه اختبارا صعبا في 2026.. تمويل الظل يتحول من "الملاذ الآمن" إلى تهديد لاستقرار النظام المالي العالمي.. وحرب إيران كلمة السر

الدولار
الدولار
18 حجم الخط

في عام 2026، يجد قطاع الائتمان الخاص نفسه عند أخطر تقاطع في تاريخه؛ حيث يصطدم طموح المال ببارود الحرب، هذا القطاع الذي تضاعف حجمه ليصل إلى 3 تريليونات دولار العام الماضي، يواجه اليوم سؤالا وجوديا، هل هو "درع استثماري" صلب كما تم الترويج له، أم أنه مجرد "فقاعة مؤجلة" بدأت تظهر شقوقها مع أول صدمة جيوسياسية كبرى.

ما هو الائتمان الخاص؟

يأتي الائتمان الخاص، عبارة عن تمويل مباشر من مؤسسات غير مصرفية، عادة ما تكون صناديق استثمارية أو شركات إدارة أصول، إلى شركات لا تلجأ للأسواق العامة، ويتم هذا التمويل غالبًا من خلال صفقات ثنائية بعقود مرنة وشروط مصممة حسب احتياجات كل مقترض، دون المرور بإجراءات وتعقيدات الاقتراض من البنوك التقليدية. 

ويختلف الائتمان الخاص عن القروض المصرفية التقليدية، في أن معظم القروض تحمل أسعار فائدة غير ثابتة، مما يعني أنها تتغير مع تحركات أسعار الفائدة القياسية، حيث تتداول هذه الأدوات على نطاق ضيق بطبيعة هذه السوق، كونها تتم عبر عقود مباشرة بين المقرض والمقترض، الأمر الذي يجعل المقرضين يحتفظون بهذه القروض عادةً حتى موعد الاستحقاق.

سر قوة الائتمان الخاص

تكمن قوة الائتمان الخاص في السرعة والمرونة، فبينما تتخبط الشركات في تعقيدات البنوك، تقدم هذه الصناديق حلولا فورية، حيث يختار حوالي 91% من المقترضين السرعة، و82% لجأوا إليه للحصول على أحجام تمويل أكبر، كما تتركز قوة هذا السوق في شركات التكنولوجيا، الرعاية الصحية، والعقارات، حيث تتصدر المشهد شركات مثل "أبولو" 723 مليار دولار، و"بلاكستون" 432 مليار دولار.

حرب إيران وهزة الثقة

لم تكن الصدمة هذه المرة من داخل النظام المالي، بل من خارجه، حيث أدى تصاعد التوترات المرتبطة بـ "حرب إيران" إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة، مما أثار موجة ذعر في الأسواق، هذا الهروب الجماعي للمستثمرين أجبر كبار اللاعبين مثل "مورجان ستانلي" على وضع سقف للسحب، وهو إجراء دفاعي يكشف عن أزمة سيولة كامنة.

برمجيات الذكاء الاصطناعي وإفلاس السيارات

لا تتوقف المخاطر عند الحرب؛ فالقطاع يواجه تحديين داخليين، الأول يتمثل في ثورة الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه شركات البرمجيات ضغوطا في إعادة التسعير مع ظهور حلول ذكاء اصطناعي أرخص، مما يهدد قدرتها على سداد الديون، أما التحدي الثاني، وهو الانهيارات الكبرى للشركات، حيث شهد عام 2025 سقوط شركات مثل "تريكولور" و"فيرست براندز"، مما كشف عن هشاشة الهياكل الائتمانية في قطاع السيارات.

نمو المنطقة العربية في ظل الحرب

رغم أن سوق الائتمان الخاص في الخليج ومصر لا تتجاوز 4 مليارات دولار، بنسبة 0.2% من السوق العالمي، إلا أنها تسجل نموا متسارعا يتراوح بين 15% و30% سنويا، حيث يقود صندوق الاستثمارات العامة السعودي المشهد بتخصيص 37% من محفظته للأصول البديلة، مع شراكات كبرى تصل قيمتها لـ 6 مليارات دولار، بينما عزز جهاز أبوظبي للاستثمار و"مبادلة" حضورهما بمنصات عالمية، حيث وصلت محفظة "مبادلة" في الائتمان الخاص إلى 20 مليار دولار.

مستقبل غامض: بين الفيدرالي والواقع

رغم تحذيرات صندوق النقد الدولي من غياب الشفافية في هذه القروض "غير المصنفة"، يرى الرئيس التنفيذي لجولدمان ساكس، ديفيد سولومون أن ما يحدث مجرد تعثرات محدودة لا ترقى لأزمة نظامية، ومع توجه الفيدرالي الأمريكي لخفض الفائدة تدريجيا في 2026 و2027، يراهن البعض على أن انخفاض تكلفة الدين سيعيد التنفس للشركات المقترضة ويقلل حالات التعثر.

الجريدة الرسمية