حين تتحدث الخبرة:
أبو ريدة يثبت قوة وتأثير مصر عالميا
في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تعصف التحديات بالمنطقة والعالم، وتُلقي بظلالها الثقيلة على الحركة الرياضية الدولية، برز اسم هاني أبو ريدة كأحد النماذج القيادية القادرة على تحويل الأزمات إلى فرص، وإعادة رسم المشهد بما يخدم مصلحة الكرة المصرية ويؤكد مكانة مصر على الساحة العالمية.
فمع اضطراب الأوضاع وإلغاء العديد من المباريات الدولية المدرجة ضمن أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم لشهر مارس، وجد المنتخب المصري نفسه أمام تحدٍ حقيقي يهدد برنامجه الإعدادي لكأس العالم.
مباريات كبرى كانت قد تم الاتفاق عليها مسبقًا، في مقدمتها مواجهة أمام منتخب إسبانيا، المصنف ضمن أقوى منتخبات العالم، وأخرى أمام منتخب السعودية، أحد أبرز القوى الكروية في آسيا، أصبحت مهددة بالإلغاء.
في هذا المشهد المعقد، لم يكن الوقت في صالح أحد، كما أن عزوف العديد من المنتخبات عن السفر إلى منطقة الشرق الأوسط زاد من صعوبة الموقف. لكن هنا تحديدًا، ظهر الفارق بين الإدارة التقليدية والقيادة المؤثرة.
تحرك أبو ريدة بسرعة وثقة، مستندًا إلى شبكة علاقاته الدولية الواسعة ومكانته الراسخة داخل أروقة كرة القدم العالمية. فنجح أولًا في تأمين إقامة المباراة مع المنتخب السعودي على أرض المملكة، في إطار احتفالية عربية كبرى، مستفيدًا من الحضور الجماهيري المصري الكبير هناك، بما يضمن أجواءً تنافسية وتنظيمية مميزة.
أما التحدي الأكبر، فكان في تأمين مباراة ثانية لا تقل قوة، لتعويض اللقاء الملغى أمام إسبانيا. وهنا، خاض أبو ريدة سباقًا مع الزمن، في ظل عقبة معقدة تمثلت في استخراج تأشيرات دخول بعثة المنتخب المصري إلى إسبانيا خلال 48 ساعة فقط، وهو أمر يُصنف عادة ضمن “المستحيل” إداريًا.
لكن بفضل اتصالاته المكثفة مع الجهات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الإسباني لكرة القدم، إلى جانب التنسيق مع الجهات الأوروبية والسفارة الإسبانية، نجح في تذليل كافة العقبات، وتأمين الموافقات اللازمة، لتُقام المواجهة المرتقبة في 31 مارس، في إنجاز يُحسب له بكل المقاييس.
ما تحقق لم يكن مجرد حل أزمة طارئة، بل رسالة واضحة بأن مصر، بثقلها ومكانتها، قادرة على فرض حضورها واحترامها في مختلف المحافل الدولية. كما أن وجود شخصية بحجم هاني أبو ريدة على رأس منظومة كرة القدم المصرية لا ينعكس فقط في التصريحات، بل يتجسد في قرارات حاسمة وإنجازات ملموسة على أرض الواقع.
إن ما قام به أبو ريدة يعكس نموذجًا للإدارة الاحترافية التي تجمع بين الرؤية، والعلاقات، والقدرة على التحرك الفعال في أصعب الظروف. وهو ما يؤكد أن مصر، بتاريخها ومؤسساتها وكوادرها، ستظل دائمًا في موقع التأثير لا التأثر، وفي قلب الحدث لا على هامشه.
وفي النهاية، تبقى هذه الخطوة دليلًا جديدًا على أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من موارد، بل أيضًا بما تمتلكه من قيادات قادرة على إدارة الأزمات وصناعة الفارق.
