من هو أول من وضع التنقيط على حروف القرآن وقسمه إلى أجزاء وأحزاب؟
أول من قام بتنقيط المصحف وتحزيب وتجزئة وتربيع وتثمين القرآن الكريم، يعلم الكثيرون أن تلاوة كتاب الله تعالى عبادة عظيمة في رمضان لحصول القارئ على عشر حسنات بكل حرف يقرأه، استنادا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.
ولكن عزيزي القارئ هل تدبرت في معانيه وسألت نفسك من هو أول من قام بتنقيط المصحف وتحزيبه وتجزئة وتربيعه القرآن الكريم؟.. ونستعرض معكم أول من وضع التنقيط وقام بتحزيب وتجزئة وتربيع القرآن الكريم.

قصة وضع الحركات على حروف اللغة العربية والنقاط
يقال إن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه هو أول من لفتَ النظر إلى علم النحو، حيث إنه لما وجد اللَّحن بدأ يدب في لسان العرب عَلَّمَ مبادئ عِلْم النحو لأبي الأسود الدؤلي رحمه الله.
فمع انتشار الإسلام وفتح بلاد العجم، ودخول الأعاجم الإسلام، دَبَّ اللحن في لسان العرب، ويروي أنه في أحد الأيام سمه ابو الأسود الدولي رجلا يجلس في الطريق ويقرأ القرآن بصوت مرتفع ويلحن قصدا، وقرأ قول الله عز وجل:{وَأَذَ انࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۤ إِلَى ٱلنَّاسِ یَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِیۤءࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ وَرَسُولُهُ}
وقرأ الرجل: (وَرَسُولِهُ) بكسر اللام.
وهنا هب أبو الأسود إلى الرجل فَزِعا حزينا وقال: "عزّ وجه الله أن يتبرأ من رسوله".، وعاد فورًا إلى زياد موافقًا على ضبط حروف المصحف.
*بداية الحركات نقاط*
لم تكن الحركات التي وضعها أبو الأسود على الهيئة التي بين أيدينا الآن بل كانت عبارة عن نقاط حمراء، ولم تكن الحروف قد نقطت بعد.
اختار أبو الأسود كاتبًا ماهرا وقال له:"خذ صبغًا أحمر، فإذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف فانقط واحدة فوقه، وإذا كسرت فانقط واحدة أسفله، وإذا ضممت فاجعل النقط بين يدي الحرف (أي أمامه)،فإذا أتبعت شيئًا من هذه الحركات غُنَّة فانقط نقطتين"*
وأخذ أبو الأسود يملي القرآن بِتَأَنٍّ والكاتب يكتب حتى وصل إلى آخر المصحف، وكان يدقق في كل صحيفة حال انتهاء الكاتب منها.
بعد ذلك جاء العلامتان (نصر بن عاصم) و(يحيي بن يَعْمُر) فابتكرا اختراعا عظيما، ألا وهو تنقيط حروف اللغة العربية على الحال التي بين أيدينا الآن.
ولكن خلط بعض الناس بين نقاط الحركات التي وضعها أبو الأسود ونقاط الحروف التي وضعها نصر بن عاصم وابن يعمر.وحينما وجد الخليل بن أحمد رحمه الله أن بعض الناس يخلطون بين نقاط الحركات ونقاط الحروف فابتكر رحمه الله شكلا جديدا جميلا للحركات، وهو تلك الهيئة التي عليها الآن، حيث: استبدل بنقطة الفتحة ألفا صغيرة فوق الحرف مائلة منبطحة. واستبدل بنقطة الكسرة ألفا صغيرة منبطحة تحت الحرف. واستبدل بنقطة الضمة واوا صغيرة على الحرف. وجعل للسكون دائرة صغيرة على الحرف.وجعل للتنوين رسم الحركة مرتين حتى استوى ضبط حروف اللغة العربية ونقطها على الهيئة التي عليها الآن.

أول من وضع التنقيط على الحروف، ومن أول من قام بتحزيب وتجزئة وتربيع القرآن الكريم؟
أول من وضع النقط في المصحف هو التابعي الجليل: أبو الأسود الدؤلي من أصحاب علي ـ رضي الله عنه ـ فشكل المصحف بالنقط، واستمرت الكتابة على هذا إلى أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي فوضع ضبطًا أدق من ضبط أبي الأسود.
وأما وضع الأجزاء والأحزاب: فقد جاءت بعد ذلك على يد نصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر بأمر وإشراف من الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق من قبل الخليفة عبد الملك بن مروان، وكان هذا في عهد التابعين ـ أيضا.
فضل قراءة القرآن في رمضان
يعظم ثواب التلاوة في شهر رمضان نظرا لعظم مكانته وفضله، لكن لا يعتبر ختمة كاملة إلا إذا قرأت القرآن كله، والختم في التراويح في شهر رمضان ليس بواجب، بل هو مستحب فقط،
وختم القرآن الكريم مستحب في رمضان، وفي غيره من الشهور وختمه في رمضان أفضل؛ لمزية الزمان، والطاعة تعظم بحسب الزمان والمكان. وَكَانَ مَالِكٌ يَتْرُكُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيُقْبِلُ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقْرَأُ سِتِّينَ خَتْمَةً حسبما قيل.
وعليه؛ فختم القرآن في رمضان وتعاهده فيه ليس بدعة. ولو لم يكن لدى المرء مثل ذلك التعاهد للقرآن في غير رمضان. وقد كان صلى الله عليه وسلم يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور، ويكثر فيه من أنواع العبادات، فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان.
ففي الصحيحين عن فاطمة -رضي الله عنها- وصلى الله وسلم على أبيها، قالت: أسرَّ إلي -تعني أن أباها حدثها سرًا فقال لها- إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب.
ففي هذا الحديث أن المعارضة كانت تتم مرة واحدة في السنة، وفي آخر حياته عارضه به مرتين، وفي حديث آخر أن ذلك كان في رمضان وفي كل ليلة منه. ففي مسند أحمد عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، يلقاه كل ليلة يدارسه القرآن، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود من الريح المرسلة.








