محطات في حياة المشير عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثاني في حرب أكتوبر
حققت المدفعية المصرية انتصارا عظيما يوم العاشر من رمضان، في حرب أكتوبر1973، حيث فتحت نيران 2000 مدفع في وقت واحد، بطول الجبهة المصرية، عقب عودة الطائرات من سيناء، بعد توجيه ضرباتها لعمق العدو الإسرائيلي.
المشير محمد عبد الحليم ابو غزالة وبمناسبة الذكرى 53 لهذه الحرب المقدسة، تستعرض فيتو محطات من حياة المشير أبو غزالة قائد َمدفعية الجيش الثاني في حرب العاشر من رمضان.
ميلاده ونشاته:
ولد محمد عبد الحليم ابو غزالة يوم 15 ينايرعام 1930 بقرية زهور الأمراء مركز الدلنجات في محافظة البحيرة، والتحق بالكلية الحربية في 6 أكتوبر1947.
_ حرب فلسطين:
شارك وهو طالب كمقاتل ضمن القوات المصرية التي دخلت حرب فلسطين، وكان عمره 18 عاما، وتخرج من الكلية الحربية في 1 فبراير 1949 ضابطا بسلاح المدفعية، وكان دفعته الرئيس الراحل محمد حسني مبارك وقائد القوات الجوية.
فور تخرجه من الكلية الحربية التحق أبو غزالة بالألاي الثالث مدفعية ميدان عام 1949 بألماظة ثم خدم في الألاي الثالث بالعريش عام 1950.
مشاركته في ثورة يوليو:
شارك في ثورة 23 يوليو 1952 وهو برتبة الملازم أول وكان من الضباط الأحرار، واختاره كمال الدين حسين مديرًا لمكتبه، ولكنه فضل البقاء في القوات المسلحة علي العمل السياسي.
بعد الثورة تم تعيينه مدرسًا بالكلية الحربية من عام 1953 حتي عام 1954 ثم مدرسًا بمعهد المدفعية عام 1955 وسافر في بعثة إلي فرنسا عام 1955.
عقب حرب يونيو:
تولي رئاسة أركان مدفعية الجيش الثاني الميداني اعتبارًا من 23 فبراير 1970 ثم عين قائد لها اعتبارًا من 23 أغسطس 1971 بعد ترقيته لرتبة عميد، وكانت تلك هي المهمة التي يتولاها العميد أبو غزالة عندما اندلعت حرب العاشر من رمضان.
خطة المدفعية خلال الحرب:
وضع أبوغزالة خطط التمهيد النيراني، بحيث تكون مدته قصيرة نوعا ما يتم خلالها تحقيق المفاجأة، وتحقيق أقصي كثافة نيرانية ممكنة بما يكفي، ويضمن تأمين عبور القوات للمانع المائي واستيلائها علي الهيئات الحاكمة وفصل النقاط القوية عن بعضها.
وكان مدة التمهيد النيراني 53 دقيقة تبدأ الثانية وخمس دقائق قبل اقتحام القوات للقناة بـ 15 دقيقة، وتستمر طوال تقدم القوات إلي أن تصل لأهداف محددة تشارك فيها كل الأسلحة المتيسرة.
قصف النقاط القوية:
بدأ التمهيد النيراني بقصف النقط القوية وبطاريات المدفعية والاحتياطيات ومراكز القيادة والسيطرة المعادية لشلها ومنعها من التدخل ضد قواتنا وخاصة المفارز المتقدمة التي دفعت مع بداية التمهيد ومنذ لحظة الاقتحام الثانية وعشرون دقيقة يستمر ضرب نفس الأهداف مع القيام بعمل ثغرات في موانع العدو في مواجهة النقاط القوية وتدمير مواسير المواد الملتهبة التي جهزها العدو لغمر القناة بالنيران.
ومع وصول القوات الي النقط الحصينة ترفع النيران عنها مع استمرار ضرب بطاريات المدفعية والإحتياطيات المختلفة لمنع تدخلها.
مع انتهاء التمهيد النيراني تبدأ فورًا مساعدات المدفعية للهجوم والتمسك برؤوس الشواطئ وصد الهجمات والضربات المضادة وقد أعدت لها خطة تفصيلية منفصلة تشمل فيما تشمل المناورة بالنيران أو بقطع المدفعية وانتقالها من مكان إلي مكان.
وتمت المفاجأة المدوية علي أكمل وجه في الساعة الثانية وأربع دقائق عبرت الطائرات المصرية من فوق رؤوسنا الي عمق العدو وفي الثانية وخمس دقائق صدر الأمر بالضرب وبدأ تنفيذ التمهيد النيراني في اللحظة المحددة وانطلق أكثر من 2300 مدفع ميدان ومتوسط وثقيل وصواريخ وهاونات تصب نيرانها علي حصون العدو ومدفعيته واحتياطياته.
إسكات بطاريات العدو:
كان التمهيد النيراني قويا، واستطاع إسكات أكثر من 90% من بطاريات مدفعية العدو ولم تتمكن من التأثير علي قواتنا القائمة بالهجوم على الضفه الشرقية، كانت كثافة النيران 175 طلقة في الثانية ضرب خلالها 100ألف طلقة مدفعية، وكان وزن الدانات التي أطلق3 ملايين كيلوجرام في الدقيقة الأولي فقط أطلقت 10500 طلقة.
لقد قامت المدفعية برجالها البواسل بواجبها علي أكمل وجه وساهمت بدور عظيم في تحقيق نصر أكتوبر المجيد محققة ما لم يتحقق في الحروب السابقة وهو ما أطلق عليه السيادة النيرانية علي أرض المعركة.
تكريم الرئيس
بعد انتهاء الحرب كرم الرئيس أنور السادات عددا من القادة وتم ترقيتهم، ومنح العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة وسام نجمة الشرف العسكرية، وكان أول ضابط مدفعية يحصل على هذا الوسام ثم تم تعيين العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة رئيس أركان سلاح المدفعية مع ترقيه الي رتبة اللواء في يونيو 1974 حتي يوليو 1976.
اختير ليكون ملحقا عسكريًا في الولايات المتحدة الأمريكية في يوليو عام 1976 حتي عام 1979 وأثناء عمله في هذا المنصب درس في كلية لاكلهار التي درس بها أشهر قادة أمريكا.
ألقى عدة محاضرات في كلية الحرب البرية الأمريكية في كارليل بنسلفانيا ومنح رتبة شرفية وكان اول ضابط غير أمريكي يحصل على هذه الرتبة.
عين مديرًا لادارة المخابرات الحربية والاستطلاع ولم يمكث في المنصب إلا شهور قليلة حتي تعين رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة في مايو 1980 مع ترقيه الي رتبة الفريق
وزيرا للدفاع
عقب استشهاد المشير أحمد بدوي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة في انفجار طيارته عين الفريق محمد عبد الحليم أبو غزالة بدلا منه في مارس عام 1981 وترقي إلي رتبة المشير عام 1982 وظل في هذا المنصب حتي عام 1989 ثم عين بعدها مساعدا لرئيس الجمهورية حتي عام 1993 وتقاعد بناء علي طلبه.
الأوسمة والنياشين
حصل علي العديد من الأوسمة والنياشين نظرا لعمله البطولي على مدار 40 عاما في خدمة الوطن أبرزها الآتي:
وسام نجمة الشرف العسكرية
وسام الجمهورية من الطبقة الأولى وسام التحرير
وسام ذكري قيام الجمهورية العربية المتحدةوقلادة النيل العظمى ونوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى
نوط الجلاء العسكري نوط الاستقلال العسكري نوط النصر نوط التدريب ونوط الواجب العسكري ونوط الخدمة الممتازة ونوط الشجاعة العسكري وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة وميدالية يوم الجيش وميدالية العيد العشرون لثورة يوليو ميدالية اليوبيل الذهبي لثورة يوليو وميدالية اليوبيل الفضي لحرب اكتوبر
مؤلفاته
قام بتأليف وترجمة أكثر من 40 كتابا من أبرزهم علي الإطلاق كتاب وانطلقت المدافع عند الظهر، يتحدث فيه عن دور المدفعية منذ نشأتها حتي حرب أكتوبر.
تم إطلاق اسمه على الدفعة 113 من خريجي الكلية الحربية والدفعة 48 من خريجي المعهد الفني للقوات المسلحة عام 2019
رحل المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة عن عالمنا يوم السبت الموافق 6 سبتمبر عام 2008 بعد معاناة مع مرض السرطان عن عمر ناهز الثامنة والسبعين عاما، وشيع في جنازة عسكرية مهيبة حضرها رئيس الجمهورية وأسرته وكبار رجال الدولة.






