رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى العاشر من رمضان، الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس النصر وخطة "بدر"

الفريق سعد الدين
الفريق سعد الدين الشاذلي
18 حجم الخط

في ذكرى العاشر من رمضان، لا ننسى أن نجاح هذه الحرب جاء بعد تخطيط محكم لإدارة العمليات على جبهة القتال، وكان من أبرز القادة الذين أسهموا في هذا التخطيط مهندس حرب أكتوبر، الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال الحرب، والذي ارتبط اسمه بأفراح النصر.

ميلاده ونشأته

وُلد سعد الدين الشاذلي في قرية شبرتنا، مركز بسيون بـ محافظة الغربية، في أبريل عام 1922، التحق بالكلية الحربية في السابعة عشرة من عمره، وانتُدب للخدمة في الحرس الملكي عام 1943.

تاريخه العسكري

امتلك الفريق الشاذلي تاريخًا عسكريًا مشرفًا؛ فبعد ثورة يوليو 1952 أسّس وقاد أول كتيبة مظلات في مصر عام 1954، ثم تولّى قيادة أول قوات عربية موحدة في الكونغو ضمن قوات الأمم المتحدة عام 1960.

وعمل ملحقًا عسكريًا في لندن بين عامي 1961 و1963، وهي فترة أسهمت في تعزيز خبراته العسكرية واطلاعه على الأساليب والفنون القتالية الغربية الحديثة. 

في ميدان القتال

عاد الشاذلي إلى ميدان القتال، وبرزت قدراته العسكرية في حرب 1967 أثناء قيادته لوحدة من القوات الخاصة المصرية قوامها نحو 1500 فرد، عُرفت باسم «مجموعة الشاذلي»، وكانت مكلفة بحراسة وسط سيناء.

واتخذ قرارًا جريئًا بعبور الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو، وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بنحو خمسة كيلومترات، وظل هناك يومين حتى تلقى أوامر من القيادة العامة المصرية بالانسحاب الفوري. فنفّذ الانسحاب ليلًا في ظروف بالغة الصعوبة، ونجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالمًا قبل غروب يوم 8 يونيو.

قائدًا للقوات الخاصة

نظرًا لبراعته وكفاءته في ميدان القتال، تم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وكانت تلك أول وآخر مرة في التاريخ العسكري المصري يتم فيها ضم قوات المظلات والصاعقة تحت قيادة موحدة.

رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة

في 16 مايو 1972، عُيّن الفريق الشاذلي رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، وأعد خطتين عسكريتين بارزتين: الأولى «المآذن العالية»، والثانية «بدر»، التي جرى تنفيذها في حرب أكتوبر المجيدة.

دوره في حرب العاشر من رمضان

في 10 رمضان 1393هـ (6 أكتوبر 1973)، شن الجيش المصري هجومًا كاسحًا على طول جبهة قناة السويس، ونُفذت خطة الهجوم بدقة وكفاءة عالية. وخلال أول 24 ساعة من القتال، لم تصدر القيادة العامة أي أوامر لوحدات فرعية، في دلالة على دقة التخطيط المسبق.

وفي 13 ديسمبر 1973، قرر الرئيس الراحل أنور السادات إنهاء خدمته العسكرية وتعيينه سفيرًا لمصر في إنجلترا ثم البرتغال.
وفي عام 1978، انتقد الشاذلي علنًا اتفاقية كامب ديفيد، ما دفعه إلى مغادرة منصبه والتوجه إلى الجزائر لاجئًا سياسيًا.

وفاته

توفي الفريق سعد الدين الشاذلي في 10 فبراير 2011 بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء والبطولات، ظل خلالها رمزًا للتخطيط العسكري المحكم وأحد أبرز صناع النصر في أكتوبر.

الجريدة الرسمية