رئيس التحرير
عصام كامل

تحذير أمريكي يكشف عقدة المشهد السوداني، هل تعرقل شبكات «الإخوان» مسار التسوية؟

عمر البشير، فيتو
عمر البشير، فيتو
18 حجم الخط

أثار التحذير الأمريكي الأخير بشأن أدوار شبكات تنظيم الإخوان والقوى المرتبطة بالنظام السابق في إشعال أزمة السودان ردود أفعال قوية، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على وقف إطلاق النار أو الترتيبات الإنسانية، بل امتد إلى ما تصفه دوائر أمريكية بـ«البنية العميقة» التي تعرقل أي انتقال سياسي مستقر..مما يطرح تساؤلات حول قضية كيفية تفكيك شبكات النفوذ القديمة في قلب باعتبارها من أهم شروط تسوية الأزمة

خطورة بقايا الإخوان في السودان 
تؤكد بيانات صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية أن عناصر من النظام السابق لا تزال فاعلة ما يحد – بحسب التوصيف الأمريكي – من فرص بناء سلطة انتقالية مستقلة عن مراكز النفوذ العقائدي والتنظيمي.

وتعود جذور هذه الشبكات إلى فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير، الذي صعد إلى السلطة عام 1989 بدعم من الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي. وخلال ثلاثة عقود، جرى ترسيخ سياسة “التمكين”، التي سمحت بتغلغل كوادر الحركة الإسلامية في مفاصل الدولة الإدارية والأمنية والاقتصادية.

التقارير الأمريكية صادرة تؤكد أن عملية تفكيك هذا الإرث بعد عام 2019 واجهت مقاومة مؤسسية معقدة، نتيجة تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية. 

كما لفتت تحليلات نشرتها صحيفة الواشنطن بوست The Washington Post الأمريكية إلى أن استمرار نفوذ شخصيات محسوبة على النظام السابق ساهم في تعميق حالة الاستقطاب السياسي وإضعاف الثقة بين الأطراف المدنية والعسكرية.

وبحسب قراءات غربية، فإن بعض التيارات المرتبطة بالإخوان سعت إلى الإعلان عن نفسها سياسيًا عقب سقوط البشير، عبر واجهات حزبية أو تحالفات مرحلية، في محاولة للحفاظ على حضورها داخل المشهد العام، وهو ما تعتبره واشنطن عاملًا معرقلًا لمسار الانتقال المدني الكامل.

ويرى مراقبون أن إدراج هذه المسألة ضمن الخطاب الأمريكي يعكس إدراكًا بأن الأزمة السودانية ليست مجرد صراع مؤقت، بل نتاج بنية تراكمت على مدى عقود، ما يجعل تفكيك شبكات النفوذ شرطًا حاسمًا لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر توازنًا وشفافية.

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون الدفع نحو استئناف عملية سياسية شاملة، وسط تأكيدات متكررة على أن أي تسوية لا تعالج جذور الخلل المؤسسي ستظل عرضة للانتكاس.

الجريدة الرسمية