المحترم مفيد شهاب
تعرفت على الدكتور مفيد شهاب في وقت مبكر من العمر.. تحديدا في منتصف الستينيات ببداية تعليمي الجامعى.. فقد كنت ضمن المجموعة الأولى من الشباب التي انضمت إلى منظمة الشباب، التى كانت تعد مدرسة للتدريب السياسي وكان هو أحد قادتها.
ومن وقتها تكونت بيننا علاقة صداقة كانت تقوى يوما بعد الآخر، رغم الظروف التى مر بها في السبعينيات، والزج به في السجن في بداية حكم السادات، وأيضًا ظروف اعتقالي في السبعينيات مرتين والاختفاء بعد انتفاضة يناير ٧٧ لنحو ثلاثة أعوام..
لقد كان أول كتاب أشارك فى تأليفه تحت إشرافه.. وكان يستعين بي في إعداد بعض التقارير السياسية، التي تناقش في مؤتمرات، وكان أيضا حريصا على مناقشتي في العديد من الأمور.
وطوال هذا العمر المديد كان يبهرني دوما أن الدكتور مفيد كان حريصا على احترام نفسه، وهو أمين للشباب، وهو رئيس لجامعة القاهرة، ثم وهو وزير للتعليم العالى والبحث العلمى، وأيضًا وهو وزير للشؤون القانونية والنيابية.. ولذلك نال الاحترام من الجميع باستمرار، مهما اختلفت مشاربهم وانتماءاتهم السياسية.
وفي كل موقع تولى الإشراف عليه كانت له دوما بصمته الخاصة.. في أمانة الشباب كانت محاولته فك تجميد منظمة الشباب الذي فرض عليها لاتهام شبابها بالتحريض على مظاهرات ٦٨ التي شهدتها الجامعة بعد هزيمة يونيو.. وفى الجامعة كانت محاولته تحويلها إلى منبر ثقافي.. وفي التعليم العالي والبحث العلمي كانت تجربته لتأسيس برنامج فضاء مصري خاص والذى تطور ليصير وكالة فضاء..
وعندما فرض عليه منصبه الدفاع عن الحكومة في البرلمان فعل ذلك بشكل محترم، كان محل تقدير من المعارضة.. وقد صارحني الدكتور مفيد عام 2010 عندما كلّف بإقناعي بالعدول عن استقالتي التي قدمتها العام الذي قبله أنه هو شخصيا يرغب في الانسحاب!
وعندما تقاعد وترك المناصب الحكومية انهمك في العمل القانوني، فقد كان خبيرا كبيرا في القانون الدولي، وحاز شهرة فى المنطقة العربية وليس في مصر وحدها..
وهكذا طوال محطات حياته كان الاحترام هو سمته الأساسية.. رحمه الله رحمة واسعة، فقد أحب وطنه وأخلص في حبه، ومعركة استعادة طابا شاهدة على ذلك فقد كان أحد مقاتليها البارزين.
