رئيس التحرير
عصام كامل

وزير الإعلام الحاضر الغائب

18 حجم الخط

تزامن الكلام عن عودة محتملة لمنصب وزير الإعلام مع تقديم مقترحات جادة لتطوير الإعلام لرئيس الوزراء تستهدف تطوير المنظومة الإعلامية المصرية بمختلف قطاعاتها، والتي تتضمن العمل على تطوير المحتوى والسياسات الإعلامية التي تسهم في توفير محتوى أفضل..

 

وكذلك كيفية توفير بيئة جيدة للعاملين في الحقل الإعلامي بوجه عام، بالإضافة إلى التحلي بأدوات الحداثة واللحاق بالركب، ليس فقط من خلال التقنيات الرقمية وإنما بتحديث العلاقة مع الجمهور عبر احترام عقله، وتقديم محتوى حديث يُثري وعيه، ويُعزز مناعته الفكرية، إلى جانب تعزيز تنافسية الإعلام المصري إقليميًا وعالميًا.

 

والاقتراحات وضعتها لجنة من 67 مهنيا مشهود له. وفي معظم الدول الغربية لا توجد حقيبة وزارية للإعلام في الحكومة، ولا يخضع الإعلام لأي رقابة سياسية من طرف الحكومة. ويعوضه ذلك بالهيئات التي تراقب وتنظم وتخضع السياسات للمجتمع المدني. 

 

وبينما ينشغل متابعو المشهد الإعلامي في مصر وأطراف المصالح فيه بالجدل حول أهمية وجود الوزارة من عدمه، وصلاحيات الوزير والمجالس والهيئات المستقلة، تغيب عن الأنظار ماهية السياسات من حيث حوكمة الإعلام، والسياسات الإعلامية وإفصاح مؤسسات الدولة عن المعلومات باعتباره عاملًا رئيسيًّا لعمل وسائل الإعلام.

 

ووزارات الإعلام لم يعد لها مكان في معظم دول العالم، ولا تستطيع أن تقوم بالدور الرقابي أو التوجيهي التي كانت تقوم به من قبل. لأن كل ما يصدر من إجراءات وقرارات على المستوى الرسمي مجرد بروتوكولات توقّع بحسب هوى الدول وتوجهاتها السياسية، ولا تلبي المطالب الأساسية لحرية الإعلام في العالم، لأن العصر الذي نعيشه ما عاد يقبل بفكرة وجود وزير أو وزارة الإعلام.. 

 

وهكذا فإن القضية ليست في إلغاء وزارة الإعلام أو الإبقاء عليها؛ ولكن القضية في السياسات والقواعد والجهود التشريعية التي تحكم الإعلام، ويسود اعتقاد خاطئ وبالغ الخطورة بين مسؤولين وبعض الخبراء والمهنيين، مفاده أنه يمكن حل مشكلة الإعلام في مصر عبر تعيين وزير إعلام، إذ يرى هؤلاء أن وجود هذا الوزير سيحل الإشكال ويضبط المشهد.. الذين يقولون بهذا الحل لم يقرأوا الدستور.


فدستور 2014 لا يمنع تعيين وزير إعلام، وهذه حقيقة، لكن في حال وجود مثل هذا الوزير، فإن الدستور لا يبقى له سوى صلاحيات محدودة جدًا، مثل اقتراح سياسات الدولة الإعلامية، أو التحدث باسمها، أو تمثيلها في المؤتمرات والمحافل ذات الصلة، أو الإشراف على هيئة الاستعلامات، أو ترشيح أسماء للرئاسة والبرلمان للتعيين في الهيئات الإعلامية الدستورية الثلاث.. 

ونحن الآن أمام حالتين حاليًا؛ أولاهما الوضع الراهن بشكله الحالى، حيث تتبع هيئة الاستعلامات رئاسة الجمهورية، والمجلس الأعلى للإعلام كيان مستقل ويتولى المتابعة والمحاسبة، والهيئة الوطنية للصحافة تشرف على المؤسسات الصحفية القومية، والوطنية للإعلام تشرف على ماسبيرو والإعلام الحكومي.. 

وهذه الهيئات تمارس صلاحياتها، ورؤساؤها يعملون بدرجة وزير، ومن ثم في هذا الوضع فلن يمتلك وزير الإعلام صلاحيات.. لكن دوره سيرتكز على التنسيق بين الهيئات الإعلامية، وأن يكون متحدثًا رسميًا، أما لو تم تعديل القانون- وهذا أمر مستبعد وقد يتطلب تعديلا دستوريا أيضًا- فسيتحول منصب الوزير لمنصب تنفيذى بصلاحيات أوسع.

الجريدة الرسمية