رئيس التحرير
عصام كامل

كيف يتكيف داعش مع أزماته الطاحنة؟ الأمم المتحدة ترصد تحول التنظيم إلى شبكة رقمية عابرة للحدود

داعش، فيتو
داعش، فيتو
18 حجم الخط

لم يعد تهديد تنظيم داعش مرتبطًا بالخرائط العسكرية أو مشاهد السيطرة الميدانية التي رافقت صعوده قبل سنوات، المؤشرات الدولية الأخيرة تتحدث عن نمط مختلف من الخطر، يقوم على الاستمرارية لا التمدد، وعلى المرونة لا المواجهة المباشرة، في سياق أمني عالمي لا يزال يعاني من فجوات عميقة في مناطق النزاع.

هل ضعفت قوة داعش 

التقديرات الأممية تشير إلى أن تنظيم داعش لم يختفِ بقدر ما أعاد تثبيت وجوده، متكيّفًا مع الضربات العسكرية عبر الانتقال إلى أنماط أقل كلفة وأكثر تأثيرًا، تسمح له بالحفاظ على حضوره وتغذية شبكاته دون الحاجة إلى إقامة “دولة” أو سيطرة جغرافية واضحة.

داعش، تنظيم بلا حدود جغرافية

خلال إحاطة رسمية أمام مجلس الأمن، حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالإنابة، ألكسندر زوييف، من أنّ التهديد الذي يمثله داعش لم يتراجع، بل دخل مرحلة أكثر تعقيدًا. 

وأوضح أنّ التنظيم وفروعه ما زالوا قادرين على استقطاب عناصر جديدة، بما في ذلك المقاتلون الأجانب، إلى جانب تطوير أدواتهم في مجالات الاتصال والتمويل والتنسيق.

وبحسب معطيات أممية، يعتمد داعش اليوم على مصادر تمويل غير تقليدية، تشمل أنشطة إجرامية منظمة مع استغلال الفضاء الرقمي، ما يمنحه قدرة على الاستمرار بعيدًا عن الرقابة المباشرة، ويعقّد جهود تعقبه وتجفيف منابعه.

التحذيرات ركزت على سوريا والعراق بوصفهما ساحتين لا تزالان تشهدان نشاطًا للتنظيم، مستفيدًا من هشاشة مؤسسات الدولة وتداخل الأزمات السياسية والطائفية. 

كما برزت المخيمات شمال شرق سوريا، وعلى رأسها مخيم الهول، كإحدى أخطر البيئات القابلة لإعادة إنتاج التطرف، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة وغياب حلول مستدامة.

من السلاح إلى الخوارزميات، أدوات داعش الجديدة

في تقرير حديث أشارت الأمم المتحدة إلى تصاعد نشاط تنظيم “داعش–خراسان” في أفغانستان، إلى جانب تمدد لافت في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، حيث يستغل التنظيم الفقر وغياب الدولة، ما يخلق مساحات مفتوحة أمام الجماعات المتطرفة لاسيما داعش.

لكن التحول الأبرز يتمثل في انتقال التنظيم إلى الاعتماد المكثف على التقنيات الحديثة. فبحسب التقارير الأممية، باتت العملات المشفرة، والطائرات المسيّرة، وأدوات الذكاء الاصطناعي عناصر فاعلة في منظومة التنظيم، سواء في التمويل أو الدعاية أو التجنيد. وينظر إلى الذكاء الاصطناعي تحديدًا كأداة مضاعِفة للتهديد، نظرًا لقدرتها على استهداف فئات عمرية شابة عبر محتوى متطرف مُعاد تصميمه ليتجاوز أنظمة الرقابة.

أمام هذا الواقع، شددت الأمم المتحدة على أن المواجهة لم تعد مسألة أمنية بحتة، بل معركة طويلة تتطلب معالجة جذور الأزمات، من تحسين الأوضاع الإنسانية، إلى تعزيز سيادة القانون، وتكثيف التعاون الإقليمي، خصوصًا في المناطق الأكثر هشاشة.

فالخطر، وفق الرؤية الأممية، لا يكمن فقط في عودة داعش كتنظيم مسلح، بل في قدرته على التحول إلى كيان مرن، يستثمر الفوضى والتكنولوجيا ليبقى حاضرًا بأشكال أقل وضوحًا وأكثر صعوبة في المواجهة. 

الجريدة الرسمية