رئيس التحرير
عصام كامل

جمعية رجال الأعمال تبحث تأثير الذكاء الاصطناعي على استدامة البيزنس خلال 2026

جانب من اجتماع جمعية
جانب من اجتماع جمعية رجال الأعمال المصريين
18 حجم الخط

عقدت جمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس علي عيسى اجتماعًا مشتركًا للجان التطوير العقاري والمقاولات، التنمية المستدامة ولجنة تكنولوجيا المعلومات مع المهندس- محمد عبد العزيز-الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف بحث تأثير الذكاء الاصطناعي الـ AI على استدامة الأعمال وطريقة عمل شركات التطوير العقاري خلال عام 2026.

وعقد الاجتماع برئاسة الدكتورة نيفين عبد الخالق عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة التنمية المستدامة، وبمشاركة المهندس علاء فكري نائب رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات والمهندس محمود متولي نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات ومجموعة من أعضاء الجمعية وممثلي الإدارة التنفيذية بها.

مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

وقالت الدكتورة نيفين عبد الخالق عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة التنمية المستدامة، إن الذكاء الاصطناعي قد أصبح جزءا رئيسيا ومؤثر في الكثير من القطاعات الاقتصادية وعلى مستوى حياتنا الشخصية واليومية، مشيرة إلى أهمية التعرف على مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الأعمال لسد الفجوة في المهارات المطلوبة لسوق العمل وضمانًا لتحقيق الاستدامة.

السياحة الرقمية في مصر

وأوضحت «عبد الخالق»، أن الذكاء الاصطناعي قد أصبح أساسيًا ومستخدمًا بالفعل في التعليم إلى حد قيام بعض الجامعات بمنح بكالوريوس في الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن السياحة وتحسين التجربة السياحية والترويج السياحي حيث انتشر مفهوم السياحة الرقمية في مصر.

وشددت على أهمية بناء استراتيجيات للتعامل مع الذكاء الاصطناعي وفي توظيف الاساسيات الذكية بشكل علمي لدوره في استدامة الأعمال وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز جودة اتخاذ القرار.

فيما أكد المهندس علاء فكري نائب رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، أن الذكاء الاصطناعي بالنسبة للقطاع العقاري قادم وبقوة، لافتًا إلى أن القطاع شهد تحولًا جوهريًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي خاصة في خدمة العملاء من خلال التحول من الاعتماد على الأفراد إلى روبوتات ذكية من تلقي الاسئلة والرد على الاستفسارات بشكل رقمي وصولا إلى فريق المبيعات والتواصل مع العملاء.

قطاع التطوير العقاري والمقاولات

وأشار «فكري»، إلى أن الذكاء الاصطناعي من المنتظر أن يدعم مجالات أخرى في قطاع التطوير العقاري والمقاولات خلال السنوات المقبلة، حيث تعد مصر من الدول المتقدمة في الشرق الأوسط في استخدام الرقمنة والتطبيقات الذكية نتيجة لوجود العديد من الشركات الناشئة التي استطاعت توطين مجالات الذكاء الاصطناعي، والعمل بقوة في تطوير برامج جديدة تدعم وتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار فيها.

وأضاف محمود متولي، نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات بالجمعية، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد توجه تقني عابر، بل أصبح محورا رئيسيا يعيد تشكيل مختلف القطاعات بوتيرة متسارعة وسيمتد تأثيره إلى إعادة تعريف مستقبل الاقتصاد والأعمال عبر رفع كفاءة العمليات وتعزيز الابتكار وخلق نماذج عمل جديدة، إلى جانب إتاحة فرص وظيفية نوعية واستحداث تخصصات لم تكن موجودة من قبل. ولذا فان المرحلة الحالية تتطلب من الشركات والأفراد مواكبة هذا التحول عبر التعلم المستمر وتطوير المهارات وتبنّي ممارسات رقمية حديثة بشكل دائم.

ومن جانبه، أكد المهندس محمد عبد العزيز، الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي، أن مصر شهدت تطورًا ملحوظًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والشركات، موضحًا أن نسب الاستخدام تشهد نموًا متسارعًا فبحلول أواخر عام ٢٠٢٥ كان نحو ١٣,٤٪ من السكان في سن العمل في مصر قد استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وذلك وفقًا لتقارير ودراسات عالمية صادرة خلال عام ٢٠٢٥.

وأشار إلى أن في أقل من ثلاث سنوات، استخدم أكثر من ١,٣ مليار شخص أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو معدل تبن يفوق سرعة انتشار الإنترنت، والحاسوب الشخصي، وحتى الهاتف الذكي فاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح ظاهرة عالمية، اليوم، حيث يستخدم نحو شخص واحد من كل ستة أشخاص تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعلم أو العمل أو حل المشكلات وتستخدم ٧٢٪ من الشركات عالميًا تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال واحد على الأقل من مجالات الأعمال. مؤكدًا أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلية، وعلى رأسها أدوات المحادثة الذكية، لعبت دورًا محوريًا في تسريع انتشار هذه التقنيات عالميًا.

وأوضح أنه على الرغم من التقدم المحقق في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، تُظهر البيانات اتساع الفجوة بين مناطق العالم؛ إذ نما التبني في دول الشمال العالمي بمعدل يقارب ضعف النمو في دول الجنوب العالمي. حيث أشارت التقارير إلى أن يستخدم ٢٤,٧٪ من السكان في سن العمل في الشمال العالمي هذه الأدوات، مقارنة بنسبة ١٤,١٪ فقط في الجنوب العالمي.

وبين ان الصعود السريع لمنصة DeepSeek، وهي منصة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، نجحت في تحقيق انتشار واسع داخل أسواق طالما كانت محرومة من خدمات مزودي الذكاء الاصطناعي التقليديين، مشيرًا إلى أن دولا مثل الإمارات والسعودية تتصدر المشهد الإقليمي في تبني الذكاء الاصطناعي، بينما تأتي مصر في مقدمة الدول الأفريقية الأكثر استعدادا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس وجود أساس قوي على مستوى السياسات والبنية المؤسسية، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز التبني الفعلي للتقنيات الذكية داخل قطاع الأعمال.

وأوضح أن الإمارات، على رأس أكبر 5 دول الأكثر استخداما تليها سنغافورة ثم النرويج وايرلندا وفرنسا طبقا لتقرير مايكروسوفت لانتشار الذكاء الاصطناعي ٢٠٢٥، ويرجع ذلك إلى أن الإمارات من أوائل الدول التي وضعت استراتيجية للذكاء الاصطناعي منذ ٢٠١٧.

وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه مصر بحسب تقرير مستقبل الوظائف لعام ٢٠٢٥ عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أشار إلى أن ما يزيد على ٥٠٪ من العاملين يحتاجون إلى تحول ثقافي ومهاري لمواكبة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مؤكدًا في الوقت ذاته أن السوق المصري يشهد انفتاحا متزايدا وتطورا إيجابيا في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بجودة البيانات، وآليات الاستخدام الفعال داخل بيئات العمل.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، بل أصبح أداة أساسية لتحقيق الاستدامة، ليس فقط من منظور بيئي، بل أيضًا من حيث الاستدامة المالية، الاستدامة التشغيلية، واستدامة سلاسل الإمداد واتخاذ القرار.

كما أوضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تُستخدم بشكل متزايد في مجالات الاستشارات المعمارية والتصميم الهندسي، وتسعير المشروعات، وتحليل التكاليف، وتحسين جودة الخدمات، ووضع تصورات متكاملة للمشروعات العقارية، إلى جانب تطبيقاتها في قطاعات أخرى مثل الرعاية الصحية والبحث العلمي.

وفي نهاية اللقاء أكد الحضور على حسن الإستفادة من الاجتماع، مؤكدين على أهمية تكرار مثل هذه اللقاءات الهادفة لضمان تطوير واستدامة الأعمال والنهوض بالمهارات بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية السريعة، كما قامت د. نيفين عبد الخالق بشكر الجميع على حسن مشاركاتهم.

الجريدة الرسمية