رئيس التحرير
عصام كامل

صبري عليك طال يا دكتور مصطفى!

18 حجم الخط

منذ أيام خرج علينا الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بتصريحاته الوردية المعهودة حول تحسين مستوى معيشة المواطنين، وقال إن الحكومة تُقدر صبر وتحمل المواطن خلال فترة الإصلاح الاقتصادي غير مدرك أن صبر المواطن طال وأوشك رصيده من هذا الصبر على النفاد.


وأشار دكتور مصطفى مدبولي إلى أن الحكومة ستركز في الفترة المقبلة على ضمان شعور المواطن بنتائج هذا الإصلاح، والذي تم تنفيذه خلال السنوات الماضية في مختلف المجالات بما في ذلك الصحة والتعليم، والحفاظ على استقرار أسعار الاحتياجات الأساسية.


ولم يفت رئيس الوزراء أن يمنح للشعب بعضا من المسكنات المتكررة حيث قال إن المرحلة القادمة بدءا من العام الحالي الذي أوشك على الانتهاء، وحتى السنوات الثلاثة القادمة، ستشهد تحسنا ملموسا في جودة الحياة والقدرة الاقتصادية للأسر ليبدأ المواطن في جني ثمرة الجهود التي بذلت خلال الفترة الماضية، دون أن يقدم رئيس الوزراء أي مؤشرات حول هذا التحسن المزعوم، بما يؤكد أنه يدلي كما جرت العادة بتصريحات خالية تماما من أي مضمون.
 

ألم يدرك الدكتور مدبولي أن تحسين مستوى معيشة المواطن يتطلب معالجة عدة تحديات لعل أبرزها ضعف الرقابة على الأسواق، وارتفاع الأسعار إلى جانب الأجور المتدنية في قطاعات واسعة خاصة في القطاع الخاص، وأن قدرة الدولة على تحويل وعود تحسين المعيشة إلى واقع ملموس ترتبط مباشرة بفاعلية تنفيذ السياسات لا بمجرد الإعلان عنها، وأن أي خطة اقتصادية لن تكتمل دون ضبط وتحجيم السلوكيات الشاذة التي تشهدها الأسواق وحماية دخل المواطن.


ألا يدرك رئيس الوزراء أنه لابد من اتخاذ إجراءات فورية لحماية القدرة الشرائية للأسر، خاصة وأن فقدان الرقابة على الأسواق أدى إلى وجود فجوة واسعة بين التكلفة الفعلية للسلع وسعر بيعها للمستهلك، وهو الأمر الذي يستدعي وجود هيئة حكومية لرصد الأسعار، بما يسمح بتحديد أي ارتفاع غير مبرر بشكل فوري، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية المتقاعسة عن أداء عملها للقيام بدورها خاصة فيما يتعلق بمحاربة أساليب الجشع والممارسات الاحتكارية التي يمارسها البعض بين الحين والآخر.

مع طرح حوافز ضريبية للشركات الخاصة التي تلتزم بتحقيق زيادات في الأجور الحقيقية، وربط جزء من هذه الحوافز بتسجيل العمالة رسميا لضمان حمايتهم الاجتماعية، مع تشديد الرقابة على عقود التوظيف المؤقت التي تستخدم للتحايل على الأجور وتؤدى إلى إهدار حقوق العاملين. 


ألا يدرك رئيس الوزراء أن العدالة الناجزة تلعب دورا كبيرا في ضبط الأسواق بما يتطلب إنشاء دوائر اقتصادية سريعة لحسم قضايا التلاعب بالأسعار، والممارسات الاحتكارية بما يجعل عملية التسعير في حالة انضباط مستمر.. 

فضلا عن أن سوق العمل لابد وأن يكون محورا رئيسيا لرفع مستوى المعيشة، حيث إن زيادة الدخل تأتي أولا من خلال توفير فرص عمل أفضل مع أهمية تركيز السياسات الاقتصادية القادرة على تشغيل أعداد كبيرة لتحجيم أزمة البطالة.. 

فضلا عن أهمية الاهتمام بالصناعات التحويلية والسياحة والأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر مع توفير حوافز تتعلق بعدد الوظائف وليس بحجم الاستثمار وحده.

ألا يدرك الدكتور مصطفى مدبولي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل رافدا مهما لتعزيز دخول المواطنين، ولذلك لابد من تقديم كافة التسهيلات لها مع العمل على تخفيف الإجراءات البيروقراطية والألغام الروتينية التي يتم زرعها في طريق هذه المشروعات، مع العمل على منح التمويلات اللازمة.. 

بالإضافة إلى ضم الأنشطة غير الرسمية تدريجيا إلى الاقتصاد الرسمي، حيث إن تنظيم هذه المنظومة يمنح أصحاب الأعمال الصغيرة فرصا أكبر للنمو ويضيف موارد جيدة للدولة يمكن توجيهها للخدمات العامة، ودمتم بخير.

الجريدة الرسمية