رئيس التحرير
عصام كامل

هذا هو ما يرضي الله

18 حجم الخط

سؤال: هل كان من الممكن أن تلغي الهيئة الوطنية للانتخابات نتيجة أية دوائر انتخابية إذا لم يتدخل الرئيس؟ قولا واحدا: لا، لم يكن هناك ما يوحى أن الهيئة الموقرة في نيتها إعلان مثل هذا القرار لولا تدخل الرئيس، ولم تشي أية تحركات للهيئة أو إشارات إلى وجود مخالفات تستوجب مثل هذا القرار قبل تدخل الرئيس السيسي.


والسؤال الثاني: هل يعلم القائمون على أمور الهيئة الموقرة أنهم في شهادة أمام الله؟ الرئيس قال: افعلوا ما يرضي الله، وقبل أن يقول الرئيس هذا فإن الهيئة الموقرة ستحاسب أمام الله لأنها الهيئة التي أوكل إليها القانون إجراء انتخابات نزيهة تحقق إرادة الجماهير.


والسؤال الثالث: هل يدرك السادة القائمون على أمور الهيئة الوطنية للانتخابات أن التاريخ سيحاسب أعضاءها تاريخيا إزاء كل جرم يرتكب ضد إرادة الناس؟ وإذا كان الأمر على هذا النحو من الإدراك واليقين، فلماذا لم نر منها أية بوادر قبل تدخل الرئيس نحو هذا الأمر.
 

بالطبع ليست هذه أول انتخابات تسقط في مستنقع عدم الحياد ومحاولات سلب الجماهير إرادتها، فالانتخابات عمل بشري يحيط به كل ما يحيط بأخلاق وقيم الذين يتعاركون من أجل الفوز بمقعد هو في الأساس مقعد تكليفي وليس تشريفيًا كما يحلو للبعض أن يختزلوه في تحقيق مآرب أخرى.
 

وبالطبع لا يمكن تصور أننا في مجتمع من الأنبياء والرسل والصالحين، ولكن أيضا لا يجب أن نستسلم لمجتمع تتحكم فيها شياطين الإنس ونترك لهم الحبل على الغرب، يتصرفون كيفما شاءوا وأينما شاءوا، وهو الأمر الذي يفرض على كل ذي ضمير أن يخضع لضميره الإنساني واعتباره يشهد شهادة حق أمام الله عز وجل.


وإذا كان الواقع يفرض علينا التعامل مع نسبة خطأ أو نسبة من محاولات تزييف إرادة الناس في بعض الدوائر فإن الأمر يجب أن يبقى رهين النسبة الضئيلة التي لا تؤثر على النتائج النهائية لإخراج برلمان يمثل الشعب المصري، ذلك الشعب الذي يتحمل تبعات الإصلاح ومرارة القرارات ولوعة القوانين التي تصدر وتتحكم في مصيره.

إنني أعيد وأزيد وأكرر لكل عضو في الهيئة الموقرة: إنكم مطالبون أمام المولى عز وجل وليس أمام الرئيس أن تحكموا ضمائركم وتعملوا القانون على الجميع، لأن التاريخ لا يرحم أحدا وكم من وقائع لاتزال تعيش أصداؤها بيننا رغم مرور السنوات، فالكل يعلم أن الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور متشابهات.. اتقوا الشبهات يرحمكم الله.

الجريدة الرسمية