فلوس المصريين!
بعد كل عيد يذاع مصرفيا قيمة ما سحبه المصريون من أموالهم في البنوك، أو ما تسمح به لهم بطاقاتهم الائتمانية.. وللوهلة الأولى يبدو الرقم كبيرا وضخما، حيث يقدر بمليارات الجنيهات.. لكن بعد بعض الوقت من التأمل سوف نكتشف أنه ليس كبيرا وليس ضخما، وإنه مجرد رقم عادى جدا لا يستاهل مجرد ذكره أو اعتباره خبرا يستحق المتابعة والاهتمام..
فَلَو قمنا بتقسيم هذا الرقم الضخم الكبير ويقدر بالمليارات على عدد المصريين أصحاب الحسابات الجارية بالبنوك وحائزي البطاقات الائتمانية، سوف نكتشف أن متوسط ما سحبه الواحد منهم يقدر بعشرات الجنيهات، وفي أحسن الأحوال مئات الجنيهات.. وهذا رقم لا يسمح إلا بشراء القليل من السلع أو سلعة واحدة!
لذلك لعلنا نتوقف عن العبث بالأرقام.. ولابد من قراءتها قراءة صحيحة وسليمة.. أما لي عنق الأرقام فلا يصح ولن يفيدنا بشىء.. لأن الناس أدري بحياتهم ومستوى إنفاقهم سواء في الأعياد أو غير الأعياد.. أما بث أرقام للترويج بأن المصريين ينفقون الكثير، ولا يعانون من ارتفاع الأسعار فهو بمثابة نوع من خداع النفس.
إنه يذكرنا بما فعلته إحدى الحكومات قبل يناير 2011 حينما كانت تتباهى بزيادة مبيعات الثلاجات والتليفزيونات والبوتاجازات وأجهزة التكييف، وتعتبر ذلك مؤشرا على ارتفاع مستوى معيشة أغلب الناس في البلاد، وكانت أيضا تعتبر تحسن مؤشرات الاقتصاد مساويا لتحسن معيشة الناس، وتتجاهل زيادة أعداد من يصبحون تحت خط الفقر، وهو ما دفعنى لكتابة مقال في مجلة المصور اخترت له عنوانا ذا مغزي، وهو الناس لا تأكل مؤشرات اقتصادية.
