في سلام الأبرار، الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى نياحة الرجل الظافر
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم، ذكرى نياحة القديس أندرونيقوس أحد السبعين رسولًا الذين اختارهم السيد المسيح وأرسلهم ليبشروا بملكوت السماوات، بحسب ما ورد في إنجيل لوقا (10:1).
قصة القديس أندرونيقوس
ويُعد القديس أندرونيقوس من الشخصيات البارزة في تاريخ الكنيسة الأولى، إذ ينحدر من أصل يهودي، وكان من أقرباء القديس بولس الرسول، الذي أشار إليه في رسالته إلى أهل رومية قائلًا: "سلموا على أندرونيقوس ويونياس نسيبَىّ المأسورين معي، اللذين هما مشهوران بين الرسل، وكانا في المسيح قبلي" (رو 16:7).
يُذكر أن اسم "أندرونيقوس" ذو أصل يوناني ويعني "الرجل الظافر"، وهو اسم يليق بشخصٍ عاش منتصرًا على الألم والغربة والعزلة من أجل الكرازة بالمسيح.
عُرف أندرونيقوس بكرازته القوية برفقة القديس يونياس، حيث جالا في مدن كثيرة مبشرين بالكلمة، وكانا شاهدين لحلول الروح القدس في يوم الخمسين، قبل حتى اهتداء بولس إلى المسيحية. وبعد تحول بولس، انضما إليه في رحلاته التبشيرية، ورافقاه إلى مدن عدّة، أبرزها مدينة رومية، حيث واجها معًا الاضطهاد والمجاعات والمشقات، وعاشا حياةً مملوءة بالصبر والإيمان.
ويرى القديس يوحنا ذهبي الفم أن عبارة "المأسورين معي" التي استخدمها بولس، لا تشير إلى الأسر العسكري بالمعنى الحرفي، بل إلى حياة الزهد والغربة والآلام التي عاشها أندرونيقوس ويونياس، إذ اختارا أن يتركا الراحة ليحملا الصليب مع المسيح.
وروى التقليد الكنسي أن أندرونيقوس مرض قليلًا في نهاية حياته، وتنيح بسلام، بينما قام يونياس بتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مغارة، قبل أن يطلب من الرب أن ينقله هو أيضًا، فتنيح في اليوم التالي.
ومع مرور العصور، لا تزال الكنيسة تذكر سيرة أندرونيقوس ويونياس كنموذج للرسل الذين وهبوا أنفسهم بالكامل من أجل الرسالة، وتؤكد من خلال هذه الذكرى أن بذور الإيمان التي غُرست على أيديهم، لا تزال تثمر في قلوب المؤمنين إلى اليوم.
